امام تصاعد اعمال المقاومة العراقية اعترف مسؤول اميركي عسكري كبير وللمرة الاولى بمواجهة حرب عصابات متوقعا توسعها في المقبل من الايام وادت هذه المقاومة الى سيادة حالة من الاحباط بين الجنود لكن البيت الابيض قلل من اهمية هذا الشعور.
اقر الجنرال جون ابي زيد قائد القيادة المركزية الاميركية ان القوات الاميركية في العراق تواجه حرب عصابات تقليدية يقودها موالون للرئيس المخلوع صدام حسين وانها تحتاج الى تعديل خططها لسحق هذه المقاومة المنظمة بشكل متزايد.
ويتناقض هذا مع تقييم قدمه وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد في 30 حزيران/ يونيو بأن ما تواجهه القوات الاميركية في العراق "ليس شيئا يشبه حرب العصابات او المقاومة المنظمة".
لكن قائد القيادة المركزية الذي يقود القوات الاميركية في العراق قال ان ما يواجهه الجنود الاميركيون هو بالضبط حرب عصابات.
واضاف قائلا للصحفيين في وزارة الدفاع الاميركية "اعتقد ان وصف ما نواجهه (في العراق) بأنه تكتيكات لحرب العصابات تستخدم ضدنا هو وصف صحيح بالمعايير العسكرية الدقيقة."
وقال ان القوات الاميركية تحارب بقايا حزب البعث في انحاء متفرقة من العراق.
واضاف ان مسؤولين من المستويات المتوسطة من حكومة صدام بما في ذلك الحرس الجمهوري واجهزة الامن والمخابرات القديمة نظموا انفسهم "على المستوى الاقليمي في شكل خلايا".
وقال ابي زيد "انهم يشنون ما يمكن ان اصفه بانه حملة على غرار حرب العصابات التقليدية ضدنا".
واضاف قائلا "مستوى المقاومة لست واثقا تماما من وصفه بانه متصاعد من حيث عدد الحوادث لكنها تزداد تنظيما وتتعلم وتتكيف مع تطورات الموقف.. انها تكيف نفسها مع خططنا وتقنياتنا الفنية واجراءاتنا".
وقال المهم ان نقلل من مستوى العنف حتى يتم وضع اسس الحكم في العراق ويجب ان ندرك انه سيكون هناك زيادة في مستوى العنف كلما تحقق تقدم في ارساء المؤسسات العراقية موضحا ان المعسكر المعارض للتحالف يريد افشال مهمة التحالف
وحول الفرقة الثالثة التي قيل قبل ذلك انها ستبقى في العراق نفى ذلك وقال "ابلغت رامسفيلد ان الفيلق الثالث يجب ان يعود بعد ان ادى مهمتة واعتقد انه يجب ان يتم احلال قوات محلها خلال الاسابيع المقبلة"
وفي هذا الاطار، قلل البيت الابيض من اهمية تدني معنويات الجنود الاميركيين في العراق الذين بدأ بعض منهم يعبرون علنا عن استيائهم.
وقال المتحدث باسم الرئاسة سكوت ماكليلان ان "القوات تعرف ان ما تقوم بها بالغ الاهمية، اي المساعدة على بسط الامن واحلال الاستقرار في العراق حتى يتمكن من احراز تقدم نحو الحرية والديموقراطية".
واضاف ان "قواتنا تقوم بتضحية كبيرة والرئيس ممتن لها".
لكن القوات الاميركية التي باتت تواجه هجمات يومية ولا تعرف موعد عودتها الى الولايات المتحدة، تعاني من تدني المعنويات الذي يزداد كثيرا، لدرجة ان بعض جنود فرقة المشاة الثالثة اعربوا اليوم الاربعاء عن استيائهم في تصريحات ادلوا بها لشبكة اي.بي.سي التلفزيونية.
وقال احد الجنود "لو ان وزير الدفاع دونالد رامسفلد هنا، كنت سأطلب منه ان يستقيل". واوضح جندي آخر في الفلوجة "لا اعرف ابدا لماذا لا نزال موجودين في العراق".
من جهته، قال السرجنت تيري غيلمور بعدما ابلغ زوجته ان موعد عودته ليس قريبا "هذا يجعلني افقد ثقتي في الجيش. ولا اصدق شيئا مما يقولونه لي. لو قالوا لنا اننا سنغادر الاسبوع المقبل، فاني لن اصدقهم".
وذكر السرجنت فيليب فيغا الذي لم يلتق اسرته منذ عشرة اشهر "قالوا لنا ان الطريق الاسرع للعودة الى بيوتنا يمر ببغداد. وهذا ما فعلناه وما زلنا هنا".
وتعبر عن الاستياء نفسه زوجتا هذين الجنديين في تصريحات لشبكة لي.بي.سي.
واعلنت ستايسي غيلمور "قالوا لنا انهم سيعودون بحلول الاول من تشرين الاول/اكتوبر. لكننا لا نستطيع حتى ان نصدقهم. لقد حددوا لنا مواعيد مختلفة مرات كثيرة".
وقالت روندا فيغا "اعيدوا زوجي الى بيته. اعيدوا جميع الجنود الى بيوتهم". واضافت "قاموا بالعمل الذي من اجله ارسلوا الى العراق".
وقد اعلنت وزارة الدفاع الاميركية امس الثلاثاء تأجيل عودة فرقة المشاة الثالثة الى الخريف المقبل متذرعة بأسباب امنية.
في الغضون اعلنت تقارير اميركية ان وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تدرس تطبيق سياسة لإحلال وتبديل القوات الأميركية بالعراق ترتكز على بقاء القوات لمدة عام بالعراق قبل أن تعود إلى الولايات المتحدة
وحسب شبكة سي ان ان فقد أكد المسؤولون في البنتاغون أن قرارا نهائيا لم يتم اتخاذه بعد في هذا الشأن، ولكن المناقشة تشمل أعلى المستويات الإدارية. كما تشمل خيارات أخرى تتمثل في إحلال وتبديل القوات خلال فترات زمنية أقل.
وفي حال الموافقة على الإحلال والتبديل السنوي، ستكون تلك أطول فترة لبقاء قوات أمريكية في مواقع قتالية منذ حرب فيتنام.—(البوابة)—(مصادر متعددة)