البوابة-خاص
اوضحت عملية اغتيال ستة عناصر من شبكة القاعدة في اليمن من قبل وكالة الاستخبارات المركزية "سي أي ايه"، وبما لا يدع مجالا للشك، ان الولايات المتحدة قد قررت ان تاخذ على عاتقها زمام الحرب على الارهاب في هذا البلد.
وكانت مصادر استخبارية خليجية وثيقة الصلة بالحكومة اليمنية قد كشفت لـ"البوابة" عن قيام طائرة "بريدايتور" تابعة للـ"السي أي ايه" باغتيال 6 من عناصر القاعدة في محافظة مأرب النفطية شرق صنعاء، الاحد الماضي، اثناء كانوا في طريقهم لاغتيال السفير الاميركي الذي كان في زيارة للمنطقة.
وقد رافقت الطائرة مقاتلات "اف- 18 هورنت" اميركية بهدف توفير الغطاء والحماية على ما يتضح.
وقالت المصادر ان مروحيتين هبطتا لاحقا وقامتا باخلاء الجثث والجرحى واخفاء اثار القصف، ما ادى للاعتقاد بانهما من قام بتنفيذه
وبرغم صمت السلطات اليمنية وعدم تعليقها، الا ان المعلومات التي تتداولها اوساط اعلامية وثيقة الصلة بمراكز صنع القرار الاميركي تؤكد ان عملية الاغتيال هذه تمت بعلم وبتنسيق معها.
وقد نقلت صحيفة "واشنطن بوست" المعروفة بصلاتها الوثيقة مع البيت الابيض، عن مسؤول في الإدارة الأميركية وصفته بالمطلع على العملية، تاكيده حصول هذا التنسيق والتعاون، مضيفا ان وكالة الاستخبارات تصرفت بموجب قرار رئاسي يخولها تنفيذ عمليات سرية ضد تنظيم القاعدة.
وفيما لم يتحدث مسؤولون أميركيون علنا عن العملية فقد امتدحها نائب وزير الدفاع بول ولفويتز ووصفها بانها عملية تكتيكية ناجحة.
والسبب في هذا الثناء هو ان من بين القتلى علي قائد سنيان الحارثي (ابو علي) الملاحق من قبل اجهزة الامن اليمنية لضلوعه في "اعمال تخريبية" وكذلك من قبل واشنطن التي تتهمه بانه "احد مخططي الاعتداء على المدمرة الاميركية (يو.اس.اس. كول) في اليمن في تشرين الاول/اكتوبر 2000.
وعلى ما بدا، فان نشوة النجاح في الوقوع على هذا الصيد الثمين بالنسبة للولايات المتحدة، قد شابته مخاوف من اعمال انتقامية قد تلجأ اليها القاعدة وتستهدف مصالح اميركية في اليمن، وهو ما دفع وزارة الخارجية لاتخاذ قرار الثلاثاء الماضي بغلق السفارة الاميركية في صنعاء حتى اشعار اخر.
تفاصيل عملية الاغتيال
وكان مصدر استخباري خليجي كشف لـ"البوابة" ادق تفاصيل عملية الاغتيال، والذي قال انها بدات باوامر مباشرة من مدير المخابرات المركزية الاميركية في اليمن والذي اعطى الامر بالتنفيذ بعدما تبين ان المشتبه بهم كانوا في طريقهم لاغتيال السفير الاميركي في صنعاء ادموند هول الذي كان في زيارة للمنطقة لحظة وقوع العملية.
وقال المصدر ان اربع مقاتلات اميركية طراز "اف- 18 هورنت" انطلقت من حاملة الطائرات "ابراهام لنكولن" المتواجدة في بحر العرب، وذلك في ما اتضح لاحقا انه عملية مرافقة وحماية لطائرة "بريدايتر" من دون طيار تابعة للـ"سي أي ايه" تم تكليفها بالقضاء على الهدف (عناصر القاعدة).
وقد تزودت الطائرات بالوقود خلال رحلتها الطويلة من ناقلة بوينغ انطلقت من قاعدة جوية في السعودية ورافقت المقاتلات وفقا للمصدر، الذي اشار الى ان الطائرات الاربع بقيت تحلق مدة طويلة على ارتفاعات عالية فوق سيارة المشتبه بهم، قبل ان تنخفض طائرة البريدايتور وتطلق صاروخين موجهين اصاب احدها السيارة فيما سقط الاخر بالقرب منها.
وقد اكدت محطة "سي ان ان" لاحقا، واستنادا الى مصادر استخبارية اميركية ان الصاروخين كانا من نوع "هلفاير" (نار جهنم) اطلقا من طائرة من دون طيار تابعة لوكالة الاستخبارات الاميركية (سي أي ايه)، كما قال مسؤول اخر لوكالة انباء رويترز "لقد كانت طائرة بدون ملاح تتبع للوكالة".
وافادت "ان بي سي نيوز" ان الطائرة رصدت السيارة في محافظة مأرب على بعد حوالى 160 كيلومكترا شرق صنعاء قبل مهاجمتها.واوضحت محطة "اي بي سي" ان طائرة من دون طيار من نوع "بريدتر" اطلقت صاروخين من نوع "هلفاير".
واوضح مصدر "البوابة" الاستخباري ان مروحيتين هبطتا لاحقا في موقع القصف، وقامتا باخلاء الجثث والجرحى واخفاء اثار القصف، وهو ما اسفر عن الاعتقاد بانهما هما من قامتا بتنفيذه.
وبحسب تاكيدات البنتاغون، فقد كان من ابرز القتلى الستة في هذه العملية، علي قائد سنيان الحارثي (ابو علي) احد ابرز مدبري الاعتداء في تشرين الاول/اكتوبر 2000 ضد المدمرة الاميركية يو اس اس كول الذي ادى الى وقوع 17 قتيلا من بين البحارة.
والحارثي كان مرافقا لاسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة قبل خروجه من السودان في 1996م، وقد اعلنت سلطات الأمن اليمنية انها تتعقب الحارثي ومحمد حمدي الأهدل وكنيته (أبو عاصم الأهدل) بتهمة انتمائهما لتنظيم القاعدة منذ 18كانون/ديسمبر الماضي حين هاجمت قوات تابعة للجيش منطقتين في محافظتي شبوة ومأرب المتجاورتين.
وقال مصدر "البوابة" ان الاهدل كان بين الذين تم اخلاؤهم من قبل المروحيتين اللتين تولتا عملية تطهير مكان القصف.
جدل حول العملية
على كل حال فإن العملية التي نفذتها الـ"سي.آي.اية" أثارت جدلا حادا داخل وخارج الولايات المتحدة.
وردا على سؤال حول ما إذا كانت العملية هذه تشكل تغيرا في الموقف الأميركي من عمليات الاغتيال التي تنفذها إسرائيل ضد نشطاء فلسطينيين والتي انتقدتها واشنطن في السابق رد ريتشارد باوتشر الناطق باسم الخارجية قائلا " إذا عدتم الى ما قلناه عن عمليات القتل المستهدف في سياق الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، فسوف تعرفون أن السبب الذي قدمناه ليس شرطا أن ينطبق على ظروف أخرى".
وفيما لم يتحدث مسؤولون أميركيون علنا عن العملية فقد امتدحها نائب وزير الدفاع بول ولفويتز ووصفها بانها عملية تكتيكية ناجحة.
وفي المقابل فقد تعرضت العملية لانتقادات واسعة، فقد أعلن مسؤول في ادارة الرئيس السابق بيل كلينتون أن الحرب على الإرهاب تتطلب العمل مع الحلفاء " وعلينا أن نتأكد بأن الولايات المتحدة لن تتحول إلى هيئة محكمة ومحلفين وقضاة وفرقة إعدام تجوب العالم، وإذا ما تم استخدام هذا الأسلوب عشوائيا يجب أن نتوقع ردود فعل أيضا".
وزيرة خارجية السويد آنا ليندا، كانت أول مسؤول دولي ينتقد العملية قائلة " إذا كانت الولايات المتحدة تقف وراء هذه العملية برضى الحكومة اليمنية، فهي باختصار ليست أكثر من عملية إعدام تشكل خرقا لحقوق الإنسان".
وقالت الوزيرة السويدية " حتى الإرهابيين تجب معاملتهم وفقا للقانون الدولي، وإلا فإن كل دولة ستبدأ بإعدام كل من ستدعي أنهم إرهابيون".
الولايات المتحدة تقلع شوكها بيدها
وفي خلاصة النتيجة التي يمكن الخروج بها من هذه العملية، ان الولايات المتحدة قررت وكما يقولون "قلع شوكها بيدها" وان تاخذ بيدها زمام الحرب على الارهاب في اليمن، هذا البلد الذي تؤكد واشنطن ان نشطاء اخرين مشتبه بانتمائهم الى القاعدة يحتمون في المنطقة الجبلية الوعرة الواقعة بين محافظتين رئيستين فيه هما صنعاء ومأرب.
ومع الصمت الذي تبديه السلطات اليمنية حيال انباء تؤكد ان عملية الاغتيال تمت بعملها وبالتنسيق معها، الا ان التعاون بين صنعاء وواشنطن امر كانت معالمه قد اخذت بالتبلور بشكل ميداني منذ مطالع العام الجاري، وذلك مع وصول مدربين من القوات الخاصة الاميركية الى اليمن لتقديم المشورة الى القوات اليمنية التي تقاتل عناصر القاعدة.