قالت اللجنة السورية لحقوق الإنسان إن السلطات الأمنية السورية سلمت يوم السبت الماضي "جثة السيد محمد حسن نصار إلى ذويه بعد وفاته في المعتقل، ودُفن في مسقط رأسه بقرية قباسين التابعة للباب في محافظة حلب مساء الأحد".
وحمّلت اللجنة، في بيان نشرته صحيفة الشرق السورية "الجهة المعتقِلة" المسؤولية عن إساءة معاملة المعتقل التي أدت إلى وفاته، وطالبت "بفتح تحقيق في ملابسات وفاة المواطن المذكور في المعتقل، ومحاسبة المتسببين في الوفاة"، معتبرة اعتقال محمد حسن نصار "طعناً في مصداقية السلطات الحاكمة في سورية، حيث أن المواطن المذكور سُمح له بالسفر إلى سورية ثم اعتُقل لدى وصوله أول نقطة حدودية".
وكانت اللجنة وجهت نداء عاجلاً إلى السلطات السورية وإلى المدافعين عن حقوق الإنسان يوم 8 آذار /مارس الجاري، مطالبة بالإفراج عن محمد حسن نصار. وقال النداء إن السلطات اعتقلت نصار لدى وصوله إلى البلاد مع أسرته عائداً من الأردن بتاريخ 17 شباط/فبراير 2002، رغم وضعه الصحي السيئ. وقالت اللجنة إن نصار، وهو مدرس من مواليد عام 1947 في قرية قباسين قضاء الباب (محافظة حلب) له أسرة مؤلفة من تسعة أولاد و"ترك وطنه سورية هرباً من الاضطهاد عام 1980".
وأوضحت أنه أمضى 22 عاماً في الغربة، وأُصيب أواخر عام 1998 بمرض عصبي أفقده الذاكرة تماماً، إذ عانى من "التهاب دماغ أدى إلى ضمور في الدماغ (الزهايمر)"، وعالجه "طبيب الأعصاب بالمستشفى الإسلامي بعمان الدكتور زياد محادين، وهذا المرض ليس له علاج". وأضافت "تدهورت حالة محمد حسن نصار في الأسابيع الأخيرة وأصبح لا يستطيع القيام بأعماله الشخصية وهو بحاجة إلى من يأخذه إلى الحمام, بل وأصبح يتصرف تصرفات غريبة وأضحى شبه معاق"، مشرة إلى أن أسرته قررت إثر ذلك أن "تعود إلى سورية لأن رب الأسرة الذي بسببه تشردت فقد عقله ولم يعد مكلفاً، بل ولم يعد يدرك ما يقول ويفعل".
وقد تقدمت الأسرة بطلب إلى السفارة السورية بعمان كي يسمح لها بالعودة إلى الوطن "لأن العودة إلى سورية تحتاج إلى موافقة". وحسب اللجنة، فقد "حصلت الأسرة على الموافقة من السفارة السورية في عمان، فباعت متاعها واستقلت السيارة يوم الأحد 17/2/2002 وتوجهت إلى سورية. وفوجئ الجميع باعتقال السلطات السورية لمحمد حسن نصار رغم مرضه". وقالت "توقع أهله أن يتم الإفرج عنه خلال ساعات عندما يكتشف عناصر الأمن مرضه"، ولكنه بقي معتقلاً حتى وفاته—(البوابة)