امتعاض اسلامي من تحيز واشنطن وتحذيرات من اشتعال بؤر توتر جديدة في الحرب على ايران والعراق وسورية

تاريخ النشر: 06 أبريل 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

لم يجد البيت الابيض طريقة ليرد لنفسه بها الاعتبار بعد ما لاقته الولايات المتحدة يوم 11 ايلول/ سبتمبر على يد مجموعة من الطلبة الا اطلاق التهم جزافا على انظمة ومنظمات لها معها ثأر وتاريخ طويل من العداء. 

فقد دفع الفشل الاميركي في افغانستان بعدم القدرة على اصطياد المنشق السعودي وزعيم تنظيم القاعدة اسامه بن لادن للاعلان عن عزم واشنطن مكافحة الارهاب في العالم وهذه الذريعة جاءت مناسبة لتعزيز الوجود العسكري والاملاءات التي تفرضها الإدارة الأميركية في الشؤون الدولية والدور القادم على ما بات يوصف بدول الشر التي تضم العراق وايران وكوريا الشمالية وتستعد واشنطن لضم سوريا إلى هذا المحور بعد المساندة التي يقدمها حزب الله من الجنوب اللبناني للمقاومة في الاراضي الفلسطينية، وتعتبر مصادر مطلعة ان الولايات المتحدة تدفع باتجاه توتر اخر في اكثر من منطقة في العالم وخاصة في الشرق الاوسط من خلال تهميش مصالح الدول العالمية في المناطق التي تعتبرها دول الشر كما انها مغامرة جديدة قد تؤجج التنظيمات التي تتبنى الاتجاهات الدينية في العالم الإسلامي والعربي خاصة. 

وبينما ازدادت المطالبات من العالم وخاصة من طرف الدول الاوروبية بضرورة اصدار قرار واضح من الامم المتحدة وتبني مجلس الأمن له يحدد طبيعة الحرب الجديدة على مستوى الدول ويحدد ايضا طبيعة هذه الحرب واهدافها، فلا تريد هذه الدول وخاصة المانيا ان تذهب الولايات المتحدة بحربها في جميع الاتجاهات من دون ان تكون هناك خطوط حمراء، إلا ان واشنطن تعمل على تخطي الشروط العالمية وتعمل بعيدا عن المحددات الدولية بهدف تنفيذ مصالحها الخاصة على حساب باقي الدول. 

وتتحدث الدول الاوروبية عن فشل الدور الاميركي والتفرد الذي تقوم به بحل المشاكل الدولية بسبب موجه العداء الشعبية في الدول العالمية وخاصة في الدول الاسلامية والرفض للتعاون مع واشنطن بسبب طبيعة الدعم المطلق الذي تقدمه الادارات الاميركية المتعاقبة لاسرائيل ومع تفجر الاوضاع الاخيرة في الاراضي الفلسطينية والمجازر الإسرائيلية الرهيبة بحق الشعب الفلسطيني فان موجه الكراهيه هذه ارتفعت في الشارع العربي والاسلامي وزاد العداء للولايات المتحدة في ظل الصمت والدفاع عما يقوم به ارئيل شارون من اعمال ارهابية وهو ما اقنع الشارع العربي والاسلامي الذي بدأ يزحف باتجاه السفارات الاميركية في العالم مطالبا باغلاقها وقطع العلاقات معها وقد أثبتت سياسة بوش في الشرق الاوسط ان هناك فشل ذريع تسجله كل يوم ولا تستطيع واشنطن ان تلعب الدور الايجابي في هذا المجال. 

وعلى الرغم من وصف الادارة الاميركية ببعض الطروحات الصادرة من ايران والعراق والمتمثلة بقطع النفط عن الادارة الاميركية والتعامل باليورو بدل الدولار في التعاملات الرسمية والثنائية بين الدول والبلدان الاسلامية إذا على الرغم من وصف ذلك بالاحلام فان التجارب السابقة في هذا المجال أثبتت نجاعتها ففكرة استخدام سلاح البترول كوسيلة ضغط سياسية قد تنجح نظريا.. حيث أن ذكرى حظر تصدير البترول العربى الى الغرب خلال حرب 1973 ما زالت ماثلة فى الاذهان.. خاصة في ظل ارتفاع سعر برميل البترول برنت الى 27 دولارا مقابل 19 دولارا منذ عدة أشهر كنتيجة مباشرة لاشتعال الموقف فى الشرق الاوسط خاصة بعد ان دعا العراق الدول العربية لاستخدام سلاح البترول فى الضغط على أمريكا. 

وقد كشفت مصادر سياسية عربية أنه تم التفاهم خلال الاتصالات والمشاورات التي جرت بين عدة دول عربية على ضرورة عدم الدخول في مواجهة عربية مع إدارة الرئيس بوش بشأن تطورات الأوضاع في الضفة الغربية وغزة وعلى عدم اتخاذ قرارات عربية بمقاطعة أمريكا. وتم الاتفاق خلال هذه المشاورات العربية على تكثيف الاتصالات العربية مع كبار المسؤولين الأمريكيين وشرح خطورة الموقف بكل جوانبه للرئيس بوش وإيجاد تكتل عربي ـ أوروبي ـ دولي ضاغط على الإدارة الأمريكية بالتعاون مع فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإسبانيا التي ترأس الاتحاد الأوروبي حالياً لدفع الإدارة الأمريكية إلى اتخاذ قرار حازم وسريع بوقف العملية الحربية الوحشية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين والتدخل بفاعلية أكبر لحل النزاع الفلسطيني ـ الإسرائيلي. 

وقال المصادر ان المشاورات الجارية حالياً وأنه تم التفاهم بين عدة دول عربية رئيسية ومعنية مباشرة بتطورات الأوضاع على الأمور الأساسية الآتية لمواجهة الأحداث والتطورات البالغة الخطورة في مناطق السلطة الفلسطينية وضرورة عدم الدخول في مواجهة عربية مع إدارة بوش وعدم اتخاذ أية قرارات تؤدي إلى قطيعة سياسية أو دبلوماسية أو اقتصادية مع الولايات المتحدة أو إلى إثارة أزمة في العلاقات العربية ـ الأمريكية. 

وهناك خلافات عربية حقيقية وجدية مع إدارة بوش وهناك خيبة أمل عربية من هذه الإدارة وعتب عربي شديد عليها تم إبلاغه إلى كبار المسؤولين الأمريكيين في الأيام القليلة الماضية وخصوصاً بعد قمة بيروت. وهناك أيضاً وعي عربي رسمي بوجود شخصيات بارزة داخل إدارة بوش مؤثرة وفاعلة ومتعاطفة مع إسرائيل ومؤيدة لسياسات شارون وخططه العدوانية، لكن في المقابل هناك قناعة لدى الدول العربية، "المعتدلة" و"المتشددة"، بأنه ليس ممكناً وقف الأعمال الوحشية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين دون مساعدة أمريكا وأنه ليس ممكناً حل النزاع الفلسطيني ـ الإسرائيلي دون الاعتماد على أمريكا وعلى دورها الحيوي والأساسي في هذا المجال خصوصاً أن إسرائيل ترفض الاستجابة لأية دولة أخرى غير أمريكا. وهذا يتطلب من الدول العربية كسب أمريكا وليس خسارتها، خصوصاً أن الدول الأوروبية وروسيا والدول الأخرى المعنية غير قادرة على أن تفعل شيئاً في الشرق الأوسط دون التفاهم مع أمريكا أو الاعتماد عليها. وقد تم التفاهم في هذه المشاورات على ضرورة مصارحة الرئيس بوش شخصياً وإفهامه أن سياسة الإدارة الأمريكية الحالية الداعمة لخطط شارون هي سياسة خطرة على المنطقة وعلى مصالح الولايات المتحدة المختلفة، ومطالبته بضرورة الذهاب أبعد من مجرد تأييد قيام دولة فلسطينية.  

واتفقت الدول العربية خلال هذه المشاورات على ضرورة التمسك بمبادرة السلام العربية التي تبنتها قمة بيروت على الرغم من كل ما يحدث لأن التخلي عن هذه المبادرة السلمية يجعل العرب يقعون في فخ شارون الذي يريد جر المنطقة إلى الحرب والخراب والدمار ويريد إحداث أزمة حقيقية بين العرب والدول الكبرى ليزعم أن العرب غير جادين في السعي إلى السلام.  

وفي ضوء ذلك كله تم التفاهم خلال هذه المشاورات على تكثيف الاتصالات العربية وعلى أعلى مستوى مع المسؤولين الأمريكيين لتحذيرهم من أن استمرار العملية الحربية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين تهدد جدياً بالتحول إلى أزمة إقليمية وتفجير أعمال عنف في ساحات عدة، كما تم التفاهم بين أربع دول عربية رئيسية على العمل من أجل تشكيل تكتل عربي ـ أوروبي ـ دولي ضاغط على إدارة بوش لدفعها إلى اتخاذ سلسلة إجراءات أبرزها الآتية:  

إنقاذ الرئيس ياسر عرفات من الحصار الإسرائيلي المفروض عليه في رام الله وتأمين حماية دولية له لكي يبقى في مناطق السلطة الفلسطينية. 

ووضع حد فوري للعملية الحربية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين وإيفاد كولن باول وزير الخارجية الأمريكي بسرعة إلى المنطقة ليعمل في وقت واحد على تحقيق هدنة أمنية وتأمين الظروف الملائمة لاستئناف مفاوضات السلام الفلسطينية ـ الإسرائيلية. 

وإرسال مراقبين أمريكيين وأوروبيين إلى الضفة الغربية وغزة للإشراف على الهدنة ومنع تجدد عملية الاقتحام الإسرائيلي للمناطق الفلسطينية. 

اضافة إلى تأمين مساعدات عاجلة إلى الفلسطينيين في الضفة وغزة وتمكين السلطة الفلسطينية من إعادة إصلاح وبناء ما هدمه الإسرائيليون وتقديم الدعم لها لكي تكون قادرة على ضبط الأوضاع ومنع سقوط المناطق الفلسطينية في حالة من الفوضى الخطرة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)