اليوم العالمي للمياه: العطش يتهدد العالم بكامله خلال القرن المقبل

تاريخ النشر: 21 مارس 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

بين ابرز أهداف اليوم العالمي للمياه الذي يحتفل به في ثاني أيام الربيع (22 آذار/مارس) في هذا العام الأول من القرن الحادي العشرين لفت انتباه العالم وحكوماته إلى أن الأرض بكاملها ستكون مهددة بالعطش منتصف هذا القرن في حدود العام 2050. 

واليوم الذي تحتفل به 24 من وكالات الأمم المتحدة في القارات الخمس يطلق العنان للكثير من المبادرات العامة والخاصة تراوح بين الندوات والتقارير والمعارض والمؤتمرات .. وحتى سباقات الضاحية كما في البندقية. 

وقد اختارت الأمم المتحدة ليوم المياه العالمي لهذا العام شعار "الماء والصحة" وأوكلت الأمر إلى منظمة الصحة العالمية. 

ولفتت منظمة الصحة العالمية في تقرير أعدته لهذه المناسبة إلى الأمراض الاستوائية التي ينقلها البعوض والذباب في المناطق الرطبة وهي الأمراض التي ترتبط مباشرة أو بشكل غير مباشر باستهلاك المياه الملوثة. 

ويؤكد التقرير أن الوضع يمكن أن يتحسن بشكل جذري وبوسائل بسيطة حتى في اكثر البلدان فقرا كتعقيم المياه (بالكلور أو بتعريضها في زجاجات لأشعة الشمس لساعات) والنظافة الشخصية من دون انتظار بناء شبكات متطورة في التوزيع والري والمعالجة والتنقية بحيث تكون هذه المياه غير ملوثة وصالحة للشرب. 

ولا يستخدم سكان العالم الستة مليارات حاليا سوى واحد على مئة الف من مياه الكوكب التي تمثل المياه المالحة أو التي يتعذر الوصول إلى 98 في المئة منها. 

كما أن هذه المياه موزعة بطريقة غير متساوية على الإطلاق إذ تتقاسم 23 دولة ثلثي الموارد المائية فيما يتوزع الثلث الباقي وبشكل غير متوازن ما تبقى من البلدان. 

أما الدول المحظوظة فهي البرازيل وكندا والصين وكولومبيا والولايات المتحدة والهند واندونيسيا وروسيا إضافة إلى الأعضاء الخمسة عشر في الاتحاد الأوروبي. 

ويحذر التقرير من أن سوء استخدام الأنهار والمياه الجوفية والتلوث والتبذير وتزايد السكان والنمو الفوضوي للمدن، كل ذلك من شانه أن يجعل الشح الحالي (اقل من 1000 متر مكعب سنويا للفرد) الذي يطال 250 مليون نسمة في 26 بلدا، يتحول إلى "ظمأ هائل" يطال ثلثي سكان الأرض بحلول العام 2050. 

وتشير مذكرة حكومية فرنسية إلى أن "مليار إنسان في العالم يفتقرون إلى المياه الصالحة للشرب فيما لا يتمتع 4،2 مليار إنسان بالبنى التي يمكن الركون إليها في تنقية المياه". 

إلى ذلك فان المياه كما تضيف المذكرة هي "السبب الأول للوفيات والأمراض" في العالم "بشكل مباشر أو غير مباشر" وان ثلاثة ملايين طفل يموتون سنويا بسبب النقص في مياه الشرب". 

والى المشاكل الاجتماعية والصحية للمياه لا بد من إضافة المشاكل الغذائية إذ تشكل الزراعات المروية نسبة 40 في المئة من غذاء العالم، وأيضا المشاكل المناخية حيث تشكل الفيضانات والسيول على سبيل المثال ثلث الكوارث الطبيعية. 

وهناك أيضا المشاكل الجيوسياسية، اذ ان ثلثي الأنهار الكبرى والبحيرات في العالم تشترك فيها اكثر من دولة، وكذلك في المشاكل البيئية إذ أن نصف الأنهار والمسطحات المائية ملوثة. 

وحتى يتمكن العالم من إطعام ثمانية مليارات نسمة وتحسين أوضاعهم الاجتماعية والصحية بحلول العام 2050 فان عليه أن يستثمر 180 مليار دولار سنويا مقابل 70 إلى 80 مليارا فقط تستثمر حاليا. 

وتؤكد مختلف التقارير على ضرورة نهوض القطاع الخاص بمسؤولية إضافية في عمليات التمويل في الوقت الذي لا يساهم هذا القطاع حاليا بأكثر من نسبة الربع في هذه العمليات. 

والموارد الإضافية المطلوبة (100 مليار دولار في السنة) لا تمثل في الواقع سوى ساعة و40 دقيقة من المبادلات في أسواق الأسهم والسندات المالية في العالم. 

وتنصح التقارير من اجل فاعلية اكبر في إطار الاستثمارات المائية على المدى الطويل ولتفادي النقص في التجهيزات بقيام "بنك دولي للمياه" يهتم ويمول ويرشد مشروعات المياه في العالم—(أ.ف.ب)