اليهود الأميركيون يدعمون باراك

تاريخ النشر: 10 يوليو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

أرسل أكثر من 300 من زعماء اليهود الأميركيين رسالة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك أعربوا فيها عن دعمهم لجهوده من أجل إجراء مفاوضات سلام قمة كامب ديفيد مع الفلسطينيين، حسبما أفاد منتدى "إسرائيل باليسي فوروم" في نيويورك. 

وجاء في الرسالة التي تحمل تاريخ التاسع من تموز ونشرها المنتدى "نقف إلى جانبكم في هذه اللحظة الحاسمة، ونحن على ثقة ان الغالبية الكبرى من اليهود الأميركيين لا بل الأميركيين جميعا يشاطروننا هذا الموقف ويدعمون مبادرة السلام الإسرائيلية". 

وبين الموقعين على الرسالة ممثلون وزعماء مجموعات يهودية ومسؤولون كبار في مجال الأعمال وحاخامات. 

وأضافت الرسالة "وحدها إسرائيل يمكنها التوصل إلى هذه القرارات المصيرية حول مستقبلها" مشيرة إلى ان باراك هو "الشخص الأكثر أهلية لتقييم المخاطر النسبية ومنافع الخيارات الإستراتيجية التي تواجهها إسرائيل اليوم". 

وختمت الرسالة تقول "نحن مصممون على توحيد صفوف طائفتنا لدعم جهودكم للتفاوض بشأن إتفاقية سلام". 

وكانت ثلاثة أحزاب في ائتلاف باراك أعلنت الأحد إنسحابها من الحكومة إحتجاجا على قرار باراك التوجه إلى الولايات المتحدة للمشاركة في قمة كامب ديفيد التي تبدأ الثلاثاء، كما يواجه باراك قبل مغادرته اليوم مذكرتي حجب ثقة في الكنيست الإسرائيلي. 

 

هامش مناورة ضئيل في كامب ديفيد 

يتطلب إنجاح قمة كامب ديفيد التوصل إلى تسويات كبيرة، لكن هامش المناورة محدود جدا أمام الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك وغير موات لتقديم التنازلات. 

ولم يسبق لباراك ان وجد نفسه في موقف حرج كما هو عليه الان بعد مرور عام على توليه رئاسة الحكومة. 

وقد سرع إعلان القمة واحتمال تقديم تنازلات جغرافية إلى الفلسطينيين في إنهيار الغالبية التي كان يحظى بها باراك والمهددة منذ شهر. 

وهكذا خسر باراك أمس الأحد ثلاثة من الأحزاب الستة في ائتلافه الحكومي الذي تقلص فجأة بأكثر من الثلث وسيشارك في القمة على رأس حكومة أقلية شرط ان لا تطيح بها إحدى مذكرتي حجب الثقة التي تقدم اليمين بإحداهما وستتم مناقشتهما اليوم. 

وسعى باراك بعد ان اتهمته الأحزاب الثلاثة التي إستقالت من الحكومة أمس بافتقاره إلى الحزم في مواجهة عرفات، إلى طمأنة الرأي العام في هذا الخصوص. 

وهكذا لوح الأحد مجددا في خطاب إذاعي متلفز للأمة، بالنقاط الخمس التي إستبعد مسبقا ان يقدم أي تنازلات بشأنها والتي اسماها "الخطوط الحمراء" التي لن يتمكن الفلسطينيون من تجاوزها بأي ذريعة. 

وقال باراك، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي سابقا، مخاطبا معارضيه "لا أحد يستطيع ان يعلمني ما هو الأمن". 

وباراك يعلم جيدا ان إتفاق السلام الذي تعهد بإجراء إستفتاء بشأنه لن يحظى بأي فرصة للمصادقة عليه ما لم يضمن أمن إسرائيل، ويطيب لرئيس الوزراء ان يكرر ان الإسرائيليين يريدون السلام شرط ان لا يكون الثمن باهظا جدا. 

أما عرفات فلا يخشى على غالبيته، لكن هامش المناورة المتاح له محدود جدا وربما أقل من باراك، إذ عليه ان يأخذ في الإعتبار ضغوط وتطلعات قاعدته التي لم تعد مستعدة لتقديم المزيد من التنازلات. 

كما شهدت الاسابيع الماضية تشددا في لهجة الجانب الفلسطيني المتمسك ب"خطوطه الحمراء" لا سيما الإنسحاب الإسرائيلي الكامل من كل الأراضي المحتلة عام 1967 (قطاع غزة والضفة الغربية والقسم الشرقي من القدس) عملا بالقرار 242 الصادر عن مجلس الأمن الدولي. 

ويعتبر الفلسطينيون ان ذلك يشكل في حد ذاته تنازلا لأن الاراضي المحتلة لا تمثل سوى 22% من أراضي فلسطين في عهد الإنتداب البريطاني والتي يطالبون بإستعادتها كاملة منذ بدء مقاومتهم. 

وفي الثالث من تموز الحالي، تعهد المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية بإعلان الدولة الفلسطينية في 13 ايلول المقبل حتى في غياب إتفاق سلام مع إسرائيل، مما يزيد من الضغوط على باراك ويقلل في الوقت نفسه هامش المناورة المتاح أمام عرفات في قمة كامب ديفيد. 

ويعلم عرفات ان عليه للتوصل إلى إتفاق سلام مع إسرائيل التخلي عن بعض مناطق الضفة الغربية حيث المستوطنات الأكثر كثافة سكانية، وهذا من دون الإشارة إلى القدس الشرقية التي لم يتم التوصل إلى حل بشأنها حتى الآن. 

وكان الرئيس المصري الراحل أنور السادات إستعاد سيناء كاملة بموجب إتفاق سلام مع إسرائيل في حين رفض الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد طيلة ثلاثة عقود التنازل عن شبر واحد من هضبة الجولان المحتلة في مقابل توقيع إتفاق سلام. 

ويواجه عرفات بالتالي إحتمال ان يكون أول رئيس عربي يتنازل عن أراض عربية تحتلها إسرائيل في مقابل الحصول على السلام، ويكفي هذا لحثه على رفض تقديم أي تنازلات، حتى وأن لم يكن أمامه أي حل آخر.—(أ.ف.ب)