الى: رؤوف بكر
ما زلت هنا يا صديقي
حيا قيد أنملة
وميتاً قيد انملة..
وصاخباً كديك حزت عنقه.. بلا حد.
ما زل ممكنا ان تراني، أرمق الاشياء بذات النظرة الساخرة، يسكنها الحزن واللوعة واللاجدوى ..أبوح بما في صدري بكامل صراخي: اللعنة.
ثمة رواية قديمة ذات عنوان مميز، كان اسمها "سجين زندا".. لم اقرآها حين كانت تعرض على الارصفة قبل ثلاثين سنة أو ينيف، فلم اكن املك ثمن شراء كتاب، الان يتراى لي.. انني لم أقرأها حتى حين اصبحت املك ثمنها، لأنني "سجين زندا".. اعيش السجن الرحيب، ويطيب لي أن اتذكر أنها اختفت حين كبرت.. ولعلها محقت من الوجود، بان صارت وجوداً.
اترى.. كم هي الاشياء التي مرت بنا، وتركت على بساطتها اثرا لا يمحى.
مرة كتبت: هي الحياة.. نصف دائرة يركض فيها جرذ ينتهي لهاوية..
وطوبى لمن صافح الهاويات كلها.
ومرة اخرى صرخت، حين كان ما يزال ثمة نبض في عروقي: من يعود.. امامنا البحر وخلفنا الحدود. فمن.. من يعود.
الانكى.. اننا حين نخوض في خضم هذه الحياة، هذه المعتركات التي تثخن ارواحنا بسهامها المسمومة، لا نعود حتى نحن.. لا نعود.
ما زلت قيد سهر، وارق وقلق وحبق، وما فتيء ثمة متسع لحماقات جديدة.. واخطاء جديدة، وأرجوك، لا تقفل النافذة.. فليس من نعش قمين بكل هذا البهاء الذي يجلبه حضورك سوى المطر.
خالد أبو الخير
شتاء2010