ستنفق الادارة الاميركية اكثر من 255 مليون دولار، خلال السنتين المقبلتين على برامج واذاعات وتلفزيونات خارجية، من اجل تحسين الصورة الاميركية في الخارج، بعد تفاقم المشاعر المعادية للولايات المتحدة في كل ارجاء العالم وخصوصاً منذ مجيء الرئيس جورج بوش الى البيت الابيض.
وقالت صحيفة "النهار" اللبنانية الصادرة اليوم ان هذا الامر ورد في تقرير سيصدر خلال الاسبوع الجاري عن مجلس العلاقات الخارجية، وهو مؤسسة دراسات مرموقة، يؤخذ غالباً ما يدلي به اعضاؤها او ضيوفها، وما يصدر عنها او عنهم.
وتنقل الصحيفة عن التقرير قوله ان عدداً كبيراً من الدول، وخصوصاً في العالم الاسلامي، ينظر الى الولايات المتحدة كدولة "متغطرسة، انانية، خبيثة، لا مبالية وغير قادرة على الحوار مع الثقافات المتعددة او غير راغبة في ذلك".
ولأن هذه المشاعر المعادية للولايات المتحدة عرقلت كثيراً جهود الرئيس بوش لمحاربة الارهاب في كل مكان في العالم وعلى كل الجبهات العسكرية والديبلوماسية والمالية، ولأن الولايات المتحدة لا تزال تهدد باجتياح العراق واسقاط النظام فيه، فإن حاجة الادارة الاميركية باتت ماسة الى تغيير صورتها في الخارج او تحسينها على الاقل.
وقد اعدت التقرير لجنة من 35 شخصية اميركية، بينها اعلاميون وديبلوماسيون سابقون وخبراء في شؤون الشرق الاوسط. وتتضمن التوصيات استخدام تقنية الحملات السياسية بما فيها استطلاعات الرأي، لتطويع المواقف المعادية للولايات المتحدة، كما ورد في التقرير، "اذا ما كان علينا ان نقاتل في هذه الحرب (اي على الارهاب) بصورة فعّالة، لأننا سنكون في حاجة الى تعاون عدد كبير من الدول معنا".
وتتضمن توصيات التقرير، انشاء وحدة تنسيق خاصة في البيت الابيض يرأسها مسؤول كبير ومستشار مقرب من الرئيس بوش، لتتولى ايصال ما يجب ايصاله الى الرئيس واركان ادارته. كما تتضمن انشاء هيئة "للديبلوماسية العامة"، مشابهة للاذاعات والتلفزيونات العامة، لتطوير برامج فيها يمكنها "ان توصل الرسالة الاميركية الى الخارج".
ويأتي صدور هذا التقرير مع اهتمام مماثل لدى الكونغرس، اذ اقترع مجلس النواب على قرار قدمه النائب هنري هايد، وهو جمهوري ويرأس لجنة العلاقات الخارجية، ينص على انفاق الـ255 مليوناً من الدولارات خلال السنتين المقبلتين.
وكان هايد طرح في مقابلة تلفزيونية الاسبوع الماضي: "كيف يمكن بلداً (هو الولايات المتحدة) اخترع هوليوود وجادة ماديسون افنيو (جادة شركات الاعلان والعلاقات العامة الكبرى في نيويورك) ان يعاني ويضطر الى الترويج وتحسين صورته في الخارج؟".
ويجري حالياً صوغ قرار مماثل في مجلس الشيوخ الفيديرالي، قدمه رئيس لجنة العلاقات الخارجية السناتور الديموقراطي جوزف بايدن. وحتى ادارة الرئيس بوش تدرس برامج مماثلة لتجميل صورة السياسة الخارجية للرئيس الاميركي، خصوصاً بعد احداث 11 ايلول/سبتمبر، وقد وظفت وزارة الخارجية الاميركية شارلوت بيرز، التي كانت مديرة لشركة اعلانات، لترويج السياسة الاميركية في العالم الاسلامي.
والموضوع المطروح امام واشنطن، سواء ادارة الرئيس بوش، ام الكونغرس، هو ان السياسة الاميركية في الخارج تراجعت وانسحبت من عدد كبير من مناطق العالم، وصار القلق الحالي يدعو الى تنسيق جهود ديبلوماسية واقتصادية لتحسين اوضاع ملايين من مواطني العالم الثالث على امل تحسين النظرة الى الولايات المتحدة. ومن هذا المنطلق دعا النائب هايد، الرئيس بوش الاسبوع الماضي الى اعتماد "مشروع مارشال" خاص بالشرق الاوسط، على غرار "مشروع مارشال" الذي مولته الولايات المتحدة غداة الحرب العالمية الثانية لاعادة تأهيل انتاجية الاقتصاد والصناعات في اوروبا الغربية آنذاك. لكن الفارق هو في فقدان الحافز لدى واشنطن بالنسبة الى الشرق الأوسط، لان مشروع مارشال اوروبا وضع وخطط له على أمل ان تعود اوروبا وتصير سوقاً تجارية وشريكاً تجارياً للولايات المتحدة، وهذا الاحتمال ليس قائماً بالنسبة الى الشرق الاوسط—(البوابة)