خالد أبو الخير
المفترض أن توفر العدالة «إذا كانت مستيقظة.. أما العدالة النائمة» فلا عتب، أو كل العتب عليها» وجبة أخيرة للمحكومين بالإعدام، وفق التقليد الذي لا يعرف أحد من أين أتى؟ ومتى؟.. وإن كان يعني توفير لذة الاكل لآخر مرة في هذه الدنيا لمن سيغادرها.
قبل أن نستعرض بعض أغرب طلبات الوجبات الاخيرة قبل الإعدام، لا بأس أن نتذكر من أعدموا حتى دون أن يسألوا إذا كان لهم طلب أخير.. ليس من ضمنه مثلا العودة الى المنزل بالتأكيد، وأخذوا على حين غرة!
في هذا العالم تنتشر صور الإعدامات «وبعضها جماعي»، سواء نحراً كما تفعل «داعش» وغيرها، أو تعليقاً على «ونش» كما يحدث في بعض البلدان، أو دفنا وسحلا وغير ذلك من بشاعة، وكلها تسم البدن، دون أن يخطر لنا على بال هل لُبيت لهؤلاء المعدومين طلبات الوجبة الأخيرة، أم أعدموا دونها.
من الذين أعدموا دون سؤال على سبيل المثال لا الحصر نابليون الذي كانت وجبته الأخيرة بما فيها من سم، دون أن يدري، وسيلة إعدامه، تماما مثل تلك الإعدامات التي كان يجريها ستالين لمعارضيه وهتلر لمنافسيه.. دون حتى سؤال أحياناً عن التهم!
قبل سنوات نشرت صحيفة أجنبية تحقيقا تضمن أغرب طلبات الوجبة الاخيرة، بينت فيه أن المحكومين تترك لهم عادة في الولايات المتحدة حرية اختيار وجبتهم الاخيرة على ألا يزيد سعرها عن 40 دولاراً، ويتم في العادة إما تحضير الوجبة بواسطة طهاة السجن أو إحضارها من الخارج، وتقدم قبل ساعات من تنفيذ الحكم.
وتورد الصحيفة قصة سجينة كان طلبها الأخير طبقاً من الفواكه، لكنها لم تتناوله. ومحكوم آخر طلب حبة زيتون واحدة.
ومن الطلبات الغريبة طلب المحكوم بالإعدام فيليب وركمان أن توزع البيتزا على المشردين، لكن السلطات رفضت طلبه ولكن مجموعات وطنية قامت بتوزيع البيتزا بعد موته تكريما له. ولعل طلب المحكوم اوديل بارنز عام 2000 وجبة أخيرة من “العدالة والمساواة والسلام العالمي”. جديرة بالتوقف.. إذ إن من المستحيل تحقيقها.
وإذا كان مجرمون طلبوا هكذا طلبات، فماذا عن مناضلين صدرت بحقهم أحكام جائرة؟
الرئيس العراقي الراحل صدام حسين رفض بكل إباء ما عرضه عليه سجانيه من الدخان والدجاج المشوي كوجبة أخيرة قبل تنفيذ حكم الإعدام به.. ولقي وجه ربه دون أن يتناول شيئاً.
أما عمر المختار الذي أعدمه الايطاليون، فقط طلب أن يتوضأ ويصلي. وهو بلا شك خير طلب.
وقبل أن نختم.. نستذكر أن انطوان سعادة مؤسس الحزب السوري القومي الاجتماع الذي أعدمته الحكومة اللبنانية عام 1949 بعد أن غدر به وسلمه لها الرئيس السوري حسني الزعيم، «وكان سعادة لاجئا سياسيا في دمشق»، أيقظوه من النوم، وأعلموه بأن عفوا عنه لم يصدر وسيعدم، فابتسم وأستاذن بأن يلبس جاكيته، كما طلب أن يرى زوجته وبناته، فقالوا إن ذلك غير ممكن، وقدموا له «ترويقة» فاعتذر شاكراً لكنه قبل فنجان القهوة. ثم طلب مقابلة الصحافيين فرفضوا، فطلب ورقة وقلماً ليكتب عليها للجماهير. لكنهم رفضوا ايضا.
أما أهم ما ذكره رجل الدين الذي أشرف على إعدامه انه لم يهتز حين رأى نعشه، «وسار بخطى هادئة قوية الى المشنقة.. يبتسم