قالت مصادر جزائرية إن الهدوء عاد إلى ولاية بجاية بعد 12 يوما من الاضطرابات وأعمال العنف التي سادت في الولاية وأدت إلى مقتل ما يزيد عن 80 مواطنا وجرح 600 أغلبهم من رجال الأمن.
واليوم شرع المواطنون بدفن موتاهم، في مقر البلديات ومقابر الشهداء، وقد بنى السكان نصبا تذكارية لقتلى الأحداث، كما شرع عمال النظافة بعملهم المعتاد حيث مسحوا آثار الحطام المتناثر في جميع الأرجاء، وشهدت بعض البلديات خروج عناصر الدرك الوطني لتنصب حواجز تفتيش وتنظم السير.
وقالت مصادر صحفية استنادا إلى حصيلة رسمية إن 25 بلدية تحولت إلى ركام بعد تدمير مقار البلديات والمؤسسات الرسمية وعدد من فروع البنوك. وقدرت الخسائر بأكثر من 70 مليون دولار في هذه البلديات لوحدها بينما كانت خسائرها البشرية 14 قتيلا.
وانتقدت شخصيات وصحف جزائرية الأجهزة الإعلامية الرسمية بتغييب الأحداث؛ الأمر الذي أعطى بعض وسائل الإعلام الغربية وخاصة الفرنسية الفرصة لتسيير الأحداث بطريقتها الخاصة والتأثير عليها، كما انتقدت خطاب رئيس الجمهورية عبدالعزيز بوتفليقة الذي تحدث عن تحديات الجزائر على المستوى العالمي في الوقت الذي لا تعرف الأجهزة فيها التعامل مع مظاهرات كانت في البداية محدودة، كما لاقت الأحزاب السياسية أيضا النصيب الوافر من الانتقادات وخاصة حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية الذي يقوده سعيد سعدي وحزب جبهة القوى الاشتراكية الذي يتزعمه حسين آيت أحمد.
وقالت المصادر إن إحراق مقرات هذه الأحزاب وهي الفاعلة في مناطق القبائل يعبر عن الاستياء الذي يحمله سكان المناطق من تصرفات هذه القوى، فالأول انضم إلى الحكومة قبل انسحابه منها، أما الثاني فينادي بتدخل العالم لحل المشكلة وتدويل القضية.
ومن المفترض أن يصادق البرلمان الجزائري اليوم على لائحة لتشكيل لجنة تحقيق برلمانية في هذه الأحداث، لكن ثمة تخوفات أن تخرج اللجنة المذكورة بتقرير لا يتعدى عن سرد للأحداث والوقائع، لذلك برزت على السطح مطالب بتحديد صلاحيات هذه اللجنة.
وعلى صعيد الاشتباكات مع الجماعات المتطرفة فقد ذكرت مصادر صحفية أن ما بين 37 إلى 50 من المتشددين المسلحين قتلوا في حملة واسعة النطاق شاركت فيها وحدات من الجيش الجزائري منذ أربعة أيام في جبال الجرف قرب مدينة الشريعة بولاية تبسة الواقعة شرق العاصمة الجزائر.
وذكرت المصادر أن القتلى ينتمون إلى مجموعة من 70 مسلحا يقودهم "عبد الرزاق المطلي وهو عسكري فار من القوات الخاصة وأحد مساعدي قائد الجماعة السلفية للدعوة والقتال حسن الحطاب.
وأضافت أن الحملة شهدت اشتباكات عنيفة قادها عن جانب قوات الجيش الحكومية عدد من كبار ضباط الجيش بعضهم برتبة جنرال وقد تستمر لأيام أخرى. وجاءت الحملة ردا على مقتل ما بين 40 إلى 60 عسكريا الخميس الماضي في كمين بالمنطقة وقعت فيه قافلة عسكرية توغلت إلى داخل قاعدة لتنظيم الجماعة السلفية للدعوة والقتال.
من جهة ثانية ذكرت صحيفة "الوطن" أن أحد المتشددين قتل يوم الأحد الماضي على أيدي قوات الأمن في منطقة العوانة بولاية جيجل شمال شرق البلاد . وترافق ذلك مع حدوث مجزرة جماعية الليلة ما قبل الماضية قرب منطقة موزاية بولاية البليدة على بعد 50 كلم جنوبي العاصمة أودت بحياة عشرة أفراد من عائلة مزارع.—(البوابة)—(مصادر متعددة)