حسناً.. باغتنا الارهاب الجبان بعملية انتحارية صباح اليوم على حدودنا الشمالية، وزففنا الى السماء اربعة من الشهداء، كأبهى ما يكون الشهداء والشهادة: قضوا صائمين، مرابطين، ساهرين، عاكفين، مدافعين عن حماهم وأهلهم ووطنهم ومواطنيهم، وفي مهمة انسانية جليلة تجاه اخوتنا السوريين.
الهجوم الارهابي الخسيس، استهدف يد الأردن الممدودة للاجئين بالخير والأمل والأمان والطمأنينة، وما كان بامكانهم، بل ولا يخطر على بالهم، ولا حتى باحلامهم، مواجهة جنودنا البواسل، أسود الوغى، وجهاً لوجه.. لأنهم عن ذلك يقصرون وتميد الارض تحت اقدامهم خوفا وجزعاً، وتداس جباههم بالبساطير وتمرغ، إذ تمرغ، انوفهم بالتراب والسخام.
الحادثة تضيف الى قناعتنا ما وقر فيها من أن الاردن مستهدف من خفافيش الظلام، فهذا الحمى العربي الطهور، القلعة الصامدة والشامخة في وجه رياح السموم، تشكل البديل الحتمي لكل هذا الخراب والدمار، والأنموذج الذي يحتذى به في البناء والعمران، يقدم صورة عن وسطية الاسلام وسماحته، يعززها التلاحم بين كل فئات وشرائح الشعب في رفض الغلو والتطرف والارهاب الاعمى اللعين، إيمانا بحق الانسان في الحياة.
ولأن الأردن شوكة في نحورهم، وسكيناً في قلوبهم الدنيئة التي استمرأت العفن وعشعش فيها المرض والانحراف والظلام ، يكرهون الأردن.. ويحاولون، باءت مساعيهم وخططهم بالفشل والخذلان، استهدافه باي شكل من الاشكال. وجنودنا، واجهزتنا الأمنية وشعبنا المتفتح والواعي لهم بالمرصاد.
اختار الارهابيون هذه المرة الجانب الانساني من الأردن ليوجهوا ضربتهم، بعدما عجزوا لسنوات عن التقرب من قواتنا الساهرة على الحدود، وكم مرة تعاملت قواتنا معهم بالنار التي يستحقون، فقتلوا وردوا على اعقابهم خائبين.
المركز الذي وجهوا ضربتهم القذرة اليه، يتعامل مع اللاجئين، وعديده ينتسبون الى القوات المسلحة والاجهزة الأمنية والدفاع المدني، اعتادوا ان يقابلوا الاتين من الجهة الاخرى بالابتسامة وتوفير المساعدة والرعاية الطبية والآمان، دون ان يدور في خلدهم ان موتوراً حقيراً وكلباً مسعوراً قد يستغل هذه المعاملة ليسدد ضربته.
يتعين ان نعيد الان حساباتنا، ونسبق الارهابيين دائما خطوة، ونعرف ان كل ما نمثله ، انسانياً وطبياً واخلاقياً يشكل هدفا لمجموعات ارهابية لا خلق لديها ولا أمان لها، فنكون اكثر يقظة وأشد وبالا.. على الظالمين.
كما يتعين ان نرصد اي متعاطف أو محايد مع الارهاب والارهابيين، فالوضع لا يحتمل انصاف مواقف، لأن الاردن حين يستهدف.. جميعنا مستهدفون.
كلي ثقة اننا لا نبات على ضيم، وان هذه العملية الارهابية الجبانة ستحظى بالرد المناسب والقاصم الذي يقصم ظهور الجرذان والخفافيش. ويد الأردن ستطولكم اينما كنتم. لأنها يد الحق التي تزهق الباطل
رحم الله الشهداء.. وبالغ العزاء لذويهم ولنا بهم، والشفاء العاجل للجرحى الذين سالت دمائهم الطاهرة في سبيل الله والاردن.