اعلنت السلطات الروسية رسميا ان حصيلة عملية تحرير الرهائن في مسرح موسكو قد اسفرت عن مقتل 67 رهينة، و كافة افراد المجموعة الشيشانية التي كانت تحتجزهم منذ الاربعاء الماضي، وفيما تواترت ردود الفعل الدولية المعربة عن الارتياح لانتهاء الازمة، فقد طوقت دبابات روسية مخيمات للاجئين الشيشان، وذلك بالترافق مع اعلان موسكو اجراء "تعديلات" على عمليتها العسكرية في الشيشان.
واعلن نائب وزير الداخلية الروسي فلاديمير فاسيلييف ان 67 رهينة قتلوا خلال العملية لانقاذ المحتجزين في المسرح وانه تم انقاذ اكثر من 750 اخرين.
واعلنت الاستخبارات الروسية ان كافة الخاطفين الخمسين قد قتلوا. وذلك بعد قليل من اعلان وكالة انترفاكس ان 34 عنصرا منهم قتلوا وان اثنين على الاقل منهم ما زالا على قيد الحياة وتم اعتقالهما.
وأكد فاسيلييف أن مظفر باراييف، قائد المجموعة التي احتجزت الرهائن كان ضمن القتلى.
وكانت المجموعة تضم نحو خمسين رجلا وامرأة مدججين بالاسلحة
وقال المسؤول الروسي انه تم استخدام "وسائل خاصة" خلال العملية لقتل النساء الانتحاريات من الكوماندوس اللواتي كانت تلف انفسهن باحزمة من المتفجرات.
وقال شهود ان القوات الخاصة استخدمت غازا مشلا.
واضاف ان "قرار اطلاق العملية اتخذ لاننا كنا نخشى فقدان حوالى الف شخص على الاقل. وقد بدأ ذلك مع اطلاق نار في الساعة 15،5 بالتوقيت المحلي (1،01 ت.غ) وفي الساعة 20،5 وبعد فرار مجموعة من الرهائن اطلقنا العملية الخاصة. لقد انقذت العملية اكثر من 750 شخصا هم الان في مستشفيات مختلفة في موسكو".
واوضح ان الامر بالهجوم اصدره مساعد مدير الاجهزة الامنية الخاصة فلاديمير برونيتشيف قائد خلية الازمة.
ونفى نائب وزير الداخلية الروسي الشائعات التي افادت عن سقوط العديد من القتلى في الهجوم قائلا "ذلك ليس صحيحا".وقال "بسبب وجود متفجرات والغام، لو فجر الارهابيون الغامهم لم يكن ليبقى شيء من المبنى والخسائر كانت لتصبح هائلة".
من جهة اخرى قال المسؤول الثاني في سفارة استراليا في موسكو ان لا قتلى بين الرهائن الاجانب.
واوضح "ابلغتنا السلطات الروسية ان ايا من الرهائن الاجانب لم يقتل" مضيفا انه ابلغ بان "نحو عشرة رهائن قتلوا".
الى ذلك، قال نائب وزير الداخلية الروسي ان قوات الامن تتحقق حاليا ما اذا كان هناك عناصر من الكوماندوس يختبئون بين المدنيين الذين ادخلوا الى المستشفيات.
وكان فاسيلييف اعلن في تصريحات ادلى بها في وقت سابق انه لا يستبعد ان يكون افراد من المجموعة الشيشانية قد تمكنوا من الفرار خلال عملية الاقتحام، وقال "لقد اوقفنا احدهم وهو يحاول الاختلاط مع الصحافيين".
من جهته، افاد وزير الداخلية الروسي بوريس غريزلوف عن اعتقال "اكثر من ثلاثين" شخصا متواطئا مع المجموعة الشيشانية في موسكو.
وقد استمرت عملية القوات الروسية الخاصة قرابة الساعة على ما افاد الناطق باسم جهاز الامن الفدرالي (كاي جي بي سابقا) سيرغي اينياتشينكو.
واعطى اينياتشينكو الرواية الرسمية لمسلسل الاحداث.وافاد: ان المجموعة الخاطفة بدأت بقتل الرهائن داخل المسرح، عندها حاولت مجموعة من الرهائن الفرار ففتح افراد من المجموعة النار باتجاههم مما ادى الى بدء عملية القوات الخاصة.
وأعلنت السلطات الروسية في وقت سابق أن المسلحين بدأوا صباح اليوم في تنفيذ تهديدهم بقتل رهائنهم، إذ قتلوا رهينتين وأصابوا اثنين آخرين بجروح.
وكان المقاتلون الشيشان قد هددوا في وقت سابق بالبدء في إعدام رهائنهم بالرصاص بدءا من صباح اليوم إذا لم تسحب موسكو قواتها من الشيشان.
من جهة اخرى، اكدت اجهزة الاستخبارات الروسية ان المجموعة الشيشانية كان لديها اتصالات في عدد من السفارات في العاصمة الروسية. ونقلت وكالة انترفاكس عن مصادر في الاستخبارات اليوم السبت ان وزارة الخارجية ستنظر في هذه المسألة، من دون ان تحدد السفارات المعنية.
وكان بوتين صرح الخميس غداة بدء عملية احتجاز الرهائن ان هذه العملية "خططت لها مراكز ارهابية اجنبية".
هذا وقد بثت شبكة "ان تي في" للمرة الاولى مقابلة اجريت خلال عملية احتجاز الرهائن مع موفسار باراييف قائد الكوماندوس الشيشاني الذي قتل صباح اليوم السبت في عملية تحرير الرهائن قال فيها ان الكوماندوس تصرف بناء على اوامر من زعيم الحرب الشيشاني شامل باساييف منفذ عمليات احتجاز رهائن سابقة واعمال عسكرية اخرى.
وانتظرت "ان تي في" حتى اليوم السبت لبث هذه المقابلة التي اجريت خلال عملية احتجاز الرهائن حين تمكن فريقها من الدخول الى المبنى برفقة طبيب. وقالت انها لو بثتها في وقت سابق لكانت ستصبح مهددة بالتعرض لملاحقات قانونية.
وقال باراييف في المقابلة ان "مجموعتنا تدعى انتحاريي الاسلام وهدفنا هو وقف الحرب من خلال انسحاب القوات" الفدرالية. يشار الى ان شامل باساييف (37 عاما) هو قائد الفصيل الراديكالي للمتمردين الشيشان.
ردود فعل دولية
الى ذلك، فقد توالت ردود الفعل على انتهاء عملية احتجاز الرهائن.، حيث علق المؤرخ الشيشاني مايربيك فاتشاغاييف الناطق السابق باسم الرئيس الانفصالي اصلان مسخادوف اليوم السبت في باريس على انتهاء عملية احتجاز الرهائن، فرأى ان على روسيا توقع "عشرات العمليات الاخرى" المماثلة لها بسبب تشدد قسم من الانفصاليين الشيشان.
وقال فاتشاغاييف ردا على اسئلة لوكالة الصحافة الفرنسية حيث لجأ ان "فئة جديدة من المقاتلين ظهرت في الشيشان، وهي تعارض نهج الرئيس مسخادوف في قيادة المقاومة ضد الروس. هؤلاء المقاتلون يدعون الى التصرف حيال الروس تماما مثلما يتصرف الروس في الشيشان".
ورأى ان عملية احتجاز الرهائن "تمثل صفعة ل(الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين الذي يؤكد ان الحرب انتهت في الشيشان".
وعبر رئيس الوزراء الفرنسي جان بيار رافاران عن "ارتياح" بلاده لانتهاء العملية.
وابدت الصين "ارتياحها" في بيان صادر عن الناطق باسم وزارة الخارجية ليو جيانشاو، مشيرة الى "ثقتها" في الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي تعتبره قادرا على "الحفاظ على التآلف الاجتماعي والنظام" في روسيا. وعبرت بكين عن "تضامنها وتعازيها" لعائلات ضحايا "الحادث الارهابي".
وابدى امين عام مجلس اوروبا فالتر شفيمر "ارتياحه" في بيان لانتهاء عملية احتجاز الرهائن، معبرا في الوقت نفسه عن "اسفه لسقوط ضحايا مدنيين". وجاء في البيان ان "هذه المأساة تبرز ضرورة التوصل بشكل عاجل الى حل سياسي للنزاع في الشيشان".
وعبرت تركيا في بيان صادر عن وزارة الخارجية عن "اسفها العميق" لمقتل رهائن "ابرياء" خلال العملية التي شنتها القوات الروسية، مبدية في الوقت نفسه "ارتياحها" لانتهاء ازمة الرهائن. وعبرت عن "تعاطفها الكبير وتعازيها" لعائلات ضحايا "الحادث الارهابي".
وفي اسرائيل، هنأ رئيس الوزراء ارييل شارون بوتين ل"الانتصار الذي حققه على الوحش الارهابي"، مؤكدا ان "لا مساومة مع الارهاب". وحيا "العملية العسكرية المحكمة" التي اتاحت وضع حد لازمة الرهائن.
دبابات روسية تطوق مخيمات للاجئين الشيشان
الىهنا، واقفلت دبابات تابعة للجيش الروسي صباح اليوم السبت منافذ عدد من مخيمات للاجئين الشيشان في انغوشيا، كما طوقت دبابات اخرى قرى بلا وألينا وساتسيتا في سلبتسوفوسك القريبة من الحدود الشيشانية.
وبدأ جنود يرافقهم اعضاء في الاجهزة الامنية الخاصة يضعون اقنعة، بحفر خنادق حول المخيمات. ورفضوا اعطاء اي توضيح حول سبب العملية او حول وجود صلة معينة بينها وبين عملية احتجاز الرهائن في موسكو، مكتفين بالقول انهم تلقوا اوامر بالقيام بذلك.
واسقطت طائرة حلقت على ارتفاع منخفض فوق مخيم بارت في كارابولاك في انغوشيا، مناشير تهاجم القائد الشيشاني العسكري شامل باساييف.
وترافقت هذه الاجراءات مع تصريحات نقلتها وكالة "ريا نوفوستي" الروسية للانباء عن نائب وزير الداخلية الروسي فلاديمير فاسيلييف اعلن فيها ان روسيا ستجري "تعديلات" على عمليتها العسكرية في الشيشان اثر انتهاء عملية احتجاز الرهائن.
ونقلت الوكالة عن نائب الوزير قوله "سيتم اجراء بعض التعديلات" على عمل القوات الفدرالية في الجمهورية الانفصالية.
واضاف "سيعاد تنظيم مهام عناصر الشرطة والجنود" وفقا لاخر التطورات موضحا ان الامر لا يتعلق بشن عمليات مسلحة جديدة على نطاق واسع.
من جهة ثانية, ذكرت وكالة إيتار تاس الروسية للأنباء أن عملية خاصة واسعة النطاق بدأت ضد المقاتلين الشيشان في الإقليم وقتل فيها ثلاثة منهم, بعيد انتهاء أزمة الرهائن في موسكو.
وأعلنت قيادة القوات الفدرالية الروسية في الشيشان أن وحدات من القوات الخاصة بالجيش تمشط كل مناطق الإقليم, "حيث أظهرت معلومات وجود مجموعات من المقاتلين".
وأضافت الوكالة أن ثلاثة من المقاتلين الشيشان كانوا يحاولون مواجهة القوات الخاصة لقوا مصرعهم قرب بلدة نوفوغروزنينسكي شرقي العاصمة غروزني. وأوضحت أن أسلحة ومتفجرات ومخدرات فضلا عن وثائق ومواد غذائية من منظمة إنسانية دانماركية عثر عليها في مكان الاشتباك—(البوابة)—(مصادر متعددة)