اعتبرت مصادر أمريكية أن إعادة المسؤولين الأمريكيين مناقشة موضوع النفط العراقي المصدّر عبر سورية؛ "مؤشر على رغبة بعض القوى في الإدارة الأمريكية بممارسة ضغوط على دمشق في هذه المرحلة التي تأتي قبل التصويت على قرار في مجلس الامن حول العراق خصوصاً ان سورية عضو غير دائم في مجلس الامن, اضافة الى الرغبة في تحييدها في المسألة العراقية مستقبلا".
ونقلت صحيفة "الحياة" الصادرة في لندن عن مصادر أمريكية، أنه للمرة الثانية، وبعد طرحه من قبل وزير الخارجية الأمريكي "كولن باول" خلال لقائه مع الرئيس السوري بشار الاسد في شباط/فبراير عام 2001؛ أعاد مسؤولون أمريكيون طرح موضوع الأنبوب الذي ينقل النفط العراق من كركوك إلى بانياس على الساحل السوري. فقد بحث ذلك مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الاوسط "وليام بيرنز" مع الرئيس الاسد خلال لقائهما الثلاثاء الماضي, شدد "بيرنز" على "ضرورة التزام جميع الاطراف الحصار على العراق وفق قرارات مجلس الأمن".
وأشارت المصادر الأمريكية التي نقلت عنها "الحياة"؛ إلى أن بريطانيا أثارت في وقت سابق نفس الموضوع في مجلس الامن, لكن الولايات المتحدة لم تكن راغبة في طرحه علناً ولا في الاجتماعات الرسمية, كما أن هناك اقتراحات تم تداولها تحدثت عن ضرب الأنبوب في حال توجيه ضربة عسكرية الى العراق.
وكان وزير النفط السوري "الدكتور ابراهيم حداد" قد أعلن في وقت سابق عن خطط لإنشاء أنبوب جديد لنقل النفط العراقي إلى سورية، تصل طاقته إلى 1.5 مليون برميل يومياً. ورغم انتقاد المسئولين السوريين لسياسة المعايير المزدوجة التي تتبعها الولايات المتحدة في سياساتها الخاص بالمنطقة، فيما يخص تطبيق قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن المتعلق بالدولة العبرية، فإن مصادر سورية أشارت إلى سورية ستضع أنبوب النفط المزمع إنشاؤه "في اطار الشرعية الدولية, وهي دولة ملتزمة قرارات الامم المتحدة".
يُذكر أن سورية تنتج حوالي 600 ألف برميل من النفط يومياً، بنوعيه الثقيل والخفيف. إلا أن من المعتقد أن السوريين يقومون بتصدير معظم إنتاجهم من النفط بينما يستخدمون النفط العراقي في تغطية الجزء الأكبر من الاستهلاك المحلي. وتقوم أرقام الميزانية السورية للعام القادم على أساس أن سعر البرميل الواحد من النفط السوري الخفيف حوالي 24 دولار بينما برميل النفط الثقيل يتوقع أن يبلغ سعره حوالي 20 دولار.
وجددت مديرة مكتب الإعلام الخارجي في وزارة الخارجية السورية بثينة شعبان رفض سورية ضرب العراق واعتبرته "عدوانا على الدول العربية والاسلامية". وقالت شعبان في لقاء صحفي ان "سورية عبرت وما زالت تعبر داخل مجلس الامن عن رفضها لاستخدام القوة ضد العراق وتعتبره عدوانا على الدول العربية والاسلامية".
واضافت ان سورية "تسعى دائما من اجل ايجاد حل دبلوماسي في اطار الامم المتحدة يضمن عودة سريعة للمفتشين في ضوء ما تم الاتفاق عليه في فيينا بين (رئيس فريق مفتشي الاسلحة الدوليين هانس) بليكس و(مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد) البرادعي مع الجانب العراقي".
واعتبرت ان "عودة المفتشين السريعة في اطار التزام العراق بالتعاون غير المشروط مع (الامم المتحدة) سيؤكد للعالم خلو العراق من اسلحة الدمار الشامل". وحول صدور قرارات جديدة عن مجلس الامن وايجاد آليات لعمل المفتشين قالت شعبان ان هذا "سيؤخر من عودتهم وقد يفتح الباب للعمل العسكري بدلا من الامعان في البحث عن حلول سياسية وتجنب العراق والمنطقة تداعيات خطيرة لحرب جديدة، حيث تعتبر المنطقة مضطربة اصلا بسبب استمرار إسرائيل بعدوانها على الشعب الفلسطيني".
واضافت شعبان ان سورية "تحرص على وحدة وحرمة وسلامة اراضي العراق الذي اكدته قرارات مجلس الامن، وتتشاور سورية مع معظم اعضاء مجلس الامن الدائمين وغير الدائمين من اجل تحقيق هذا الاهداف، وعدم اعطاء شرعية دولية لأمريكا من خلال مجلس الامن للعدوان على العراق". واعتبرت ان الحديث عن ضرب العراق "انحراف عن الهدف الاساسي المتمثل بمكافحة الارهاب". يُشار الى ان سورية عضو غير دائم في مجلس الامن منذ مطلع العام الحالي.—(البوابة)—(مصادر متعددة)