النص الحرفي "لاعلان الدوحة" الذي اعتمدته القمة التاسعة لمنظمة المؤتمر الإسلامي التي اختتمت أعمالها في الثالث عشر من تشرين الثاني / نوفمبر الحالي في قطر:
"نحن ملوك ورؤساء وامراء الدول والحكومات الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي المجتمعون في الدورة التاسعة لمؤتمر القمة الإسلامي في الدوحة عاصمة دولة قطر من 12 إلى 14 تشرين الثاني/نوفمبر 2000.
"إذ نؤكد على الأهمية التي تكتسبها هذه القمة وهي الأولى التي تعقدها منظمة المؤتمر الإسلامي في فاتحة الألفية الثالثة والتي تشهد تحولات في مختلف المجالات وعلى كافة الأصعدة.
"وإذ نعرب عن ثقتنا الكاملة بان دولة قطر بقيادة أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ستقود منظمة المؤتمر الإسلامي خلال فترة رئاستها بحكمة واقتدار بغية رفع أداء وفعالية منظمتنا بما يحقق مصالح الأمة الإسلامية ويزيد من فاعليتها وحضورها على الساحة الدولية.
"ومن هذا المنطلق، فان مؤتمر القمة الإسلامي التاسع يشكل منعطفا جديدا نحو تحقيق الأهداف السامية لمنظمتنا، يستصحب ما أنجز من مكاسب عديدة وهامة خلال مؤتمرات القمة الإسلامية السابقة آخذا في الاعتبار التحديات الراهنة التي تواجه الأمة الإسلامية:
"نعلن وبكل اعتزاز أن التعاليم السامية لديننا الحنيف تقدم حلولا مثلى للمشاكل المعاصرة، التي تعترض سبيل المجتمعات الإنسانية وذلك لان الإسلام دين المحبة والتسامح والتقدم واحترام كرامة الإنسان وحقوقه.
"نعتبر أن مبادرة الحوار بين الحضارات تشكل إطارا جديدا ورؤية عالمية لبناء نظام دولي متكافئ يقوم على الشمول والمشاركة والتفاهم المتبادل والتسامح بين الشعوب والأمم.
"نتعهد بمواصلة بذل الجهود من اجل نشر الصورة الحقيقية للإسلام وابراز أهميته كمصدر أساسي للحضارة الإنسانية في الوقت الذي تتوالى فيه الأحداث لتشويه هذه الصورة بأساليب شتى.
"نعقد العزم على تحقيق وحدة الأمة الإسلامية عن طريق التمسك بقيم الدين واذكاء روح التضامن والتسامح والإخاء التي ينادي بها الإسلام لكي نعزز ما يجمع بيننا من قيم ومصالح مشتركة.
"نؤكد مجددا التزامنا بميثاق منظمة المؤتمر الإسلامي، كما نقرر من جديد تصميمنا على الحفاظ على السلم والأمن الدوليين على أساس عادل، كأولوية قصوى للمنظمة في تطبيق مبادئ واهداف ميثاقها، ونؤكد الضرورة المتمثلة في التزام علمي شامل لاهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي ولا سيما مبدأ المساواة في السيادة وعدم التدخل وحقوق الشعوب تحت الاحتلال دون تمييز او ازدواجية في المعايير.
"نؤكد من جديد تضامننا مع نضال الشعب الفلسطيني العادل من اجل استرداد حقوقه الوطنية الثابتة بما فيها حق العودة إلى دياره وممتلكاته واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. ونحيي فيه صموده وشجاعته التي بفضلها كتب صفحات خالدة بدم الشهداء الأبرار على طريق تحرير فلسطين باعتبارها قضية المسلمين الأولى، ونرى ان السلام العادل والدائم في الشرق الأوسط لن يتحقق ألا بتنفيذ جميع قرارات الشرعية الدولية الخاصة بفلسطين والقدس الشريف والنزاع العربي الإسرائيلي وخاصة قرارات مجلس الأمن الدولي 242 و338 وقرار الجمعية العامة رقم 194.
"نعلن من جديد إدانتنا لما دأبت عليه إسرائيل من رفض للانصياع لقرارات وارادة المجتمع الدولي التي تؤكد على حق الشعب الفلسطيني في الحصول على حقوقه كاملة واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف والانسحاب من الجولان واحترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه. وفي هذا السياق نؤكد على البيان بشأن انتفاضة الأقصى، انتفاضة استقلال فلسطين الذي اعتمدناه خلال دورتنا هذه.
"نؤكد مجددا التصميم على العمل من اجل نصرة سائر قضايا الأمة الإسلامية مستلهمين روح القرارات التي اعتمدتها منظمة المؤتمر الإسلامي في هذا الشأن، وبوجه خاص تلك التي تتعلق بالاعتراف بحقوق الاقليات والمجتمعات المسلمة والحفاظ عليها أينما كانت، ونوجه نداء إلى جميع قادة العالم كي يوحدوا جهودهم داخل منظمة الأمم المتحدة وكذا المنظمات الإقليمية بغية القضاء على كافة أسباب التوتر التي يعاني منها عالمنا، دون أن يغيب عن الأذهان غيرها من الأسباب كالفقر والجهل والحرمان والأمراض الفتاكة كالايدز، والهجرة غير المشروعة والقرصنة والاتجار غير المشروع بالمخدرات والسلاح.
"ندين مجددا الإرهاب بجميع أشكاله وصوره وايا كان مصدره، كما يتجلى ذلك في الموقف الذي اتخذناه من خلال اعتماد اتفاقية منظمة المؤتمر الإسلامي لمكافحة الإرهاب، ومن خلال الوعود المتكررة لعقد مؤتمر عالمي برعاية الأمم المتحدة لتناول هذه الظاهرة تناولا واقعيا بعيدا عن العنصرية والانحياز والبحث في السبل والوسائل الكفيلة بالقضاء عليها. ونؤكد هنا من جديد على الفصل بين الإرهاب من ناحية وبين نضال الشعوب من اجل التحرر الوطني ومن اجل تخلصها من الاحتلال الأجنبي وحقها في تقرير المصير، من ناحية أخرى.
"نحذر من التهديدات الخطيرة التي تفرضها الترسانات النووية وسائر أسلحة الدمار الشامل على السلم والأمن الدوليين وبصفة خاصة في منطقة الشرق الاوسط، نتيجة رفض إسرائيل إقرار معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وعدم إخضاع منشآتها النووية للتفتيش من قبل الوكالة الدولية للطاقة ونطالب بان تمتثل إسرائيل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وان تعلن نبذها للأسلحة النووية، وبالتالي تقتفي اثر كافة الدول الأخرى في المنطقة.
"نعلن مجددا عن الإرادة للتعامل مع ظاهرة العولمة ليس فقط لإدخال هذا العنصر ضمن الاستراتيجية الخاصة بالتعاون وخطط العمل ذات الصلة التي وضعتها منظمة المؤتمر الإسلامي للإفادة من مزايا العولمة، وانما أيضا لتلافي سلبيات تلك الظاهرة بشكل أدق، وخاصة في ما يتعلق بالثقافة الإسلامية. واتفقنا من هذا المنظور على تعزيز آلية التشاور ضمن أجهزة منظمتنا الإسلامية أو من خلال التعاون الثنائي أو المتعدد الأطراف بغية تنسيق المواقف في ما يتعلق بالمفاوضات الجارية في منظمة التجارة العالمية وتوثيق التعاون الاقتصادي فيما بين الدول الإسلامية باعتباره واجبا ملحا تمليه تعاليم الدين الإسلامي الحنيف ومتطلبات التنمية خاصة في ظل مستجدات العولمة.
"نعتبر إنشاء سوق إسلامية مشتركة عملية ذات أبعاد سياسية على المدى البعيد تقتضي تحديد الميزات النسبية لكل دولة من الدول الأعضاء واختيار القطاعات ذات الأولوية لديها وتذليل العقبات التي تحول دون الوصول إلى اسواقها، كما يستلزم الأمر تحديد سياسات المنافسة والانسياب الحر للسلع والخدمات من خلال إقامة منطقة إسلامية للتجارة الحرة وتنفيذ اتفاقيات وبرامج والتجاري وبالأخص اتفاق الإطار العام للافضليات التجارية، وفي هذا الاتجاه ندعو الدول الأعضاء إلى إجراء إصلاحات اقتصادية شاملة تتيج الاستفادة من المزايا الممنوحة في إطار اتفاقية منظمة التجارة العالمية والنهوض الشامل باقتصاديات العالم الإسلامي.
"نعرب عن مساندتنا للبنك الإسلامي للتنمية وإدراكا للدور الفاعل الذي يقوم به في مجال تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين الدول الأعضاء، ندعو إلى ضرورة القيام بمساندة البنك ودعم برامج الإصلاح الاقتصادي التي يقوم بها حتى يتمكن من أداء الدور المنوط به في خدمة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول الأعضاء.
"نقدر توجه الدول الأعضاء نحو تنفيذ برامج خصخصة فاعلة ومنح مزيد من الحرية لحركة رؤوس الأموال، الأمر الذي يستدعي إيجاد آليات مناسبة لتبادل المعلومات والمقاصة في نشاط الأسهم والسندات واستحداث أدوات مالية تنسجم والشريعة الإسلامية.
"نمد أيدينا لقادة العالم الذين يسعون لتحقيق السلام والتعاون كهدفين تصبو إليهما منظمة المؤتمر الإسلامي حتى تستنهض الهمم جميعا للعمل لصالح أبناء البشرية فيما بينهم من خلال تعميق القيم المشتركة بين الشعوب وتوطيد عرى التكافل بينها في إطار تعاون مثمر وبناء، يتيح احترام الخصوصيات الدينية والثقافية. وقد عرضت منظمة المؤتمر الإسلامي هذا الهدف النبيل على الأمم المتحدة لاعتماده في وضع مدونة سلوك دولية تحث على التعاون والتقارب بين الأمم.
"وتحقيقا للدور الذي تضطلع به منظمة المؤتمر الإسلامي للوفاء بأهداف ومبادئ ميثاقها، نقرر تطوير آليات وأجهزة المنظمة وتحديثها في مختلف المجالات بما يضمن وضع مقرراتها موضع التنفيذ.
"ونعهد إلى رئيس مؤتمر القمة الإسلامي التاسع إجراء مشاورات منتظمة مع الدول الأعضاء لاتخاذ كافة التدابير اللازمة لتنفيذ هذا الإعلان، وذلك بالتعاون مع الأمين العام والأجهزة المتخصصة في منظمة المؤتمر الإسلامي—(أ.ف.ب)