النزاع الإسرائيلي الفلسطيني دخل مرحلة جديدة باغتيال أبو علي مصطفى

تاريخ النشر: 27 أغسطس 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

دخل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، في شهره الحادي عشر، مرحلة جديدة اليوم الاثنين مع قيام إسرائيل بتصفية المسؤول السياسي الفلسطيني الرفيع المستوى أبو علي مصطفى، الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. 

وتلك هي المرة الاولى التي تعمد فيها إسرائيل إلى تصفية مسؤول فلسطيني من هذا المستوى باعتبار ان الجبهة الشعبية تشكل احد الفصائل الرئيسية الثلاثة لمنظمة التحرير الفلسطينية بزعامة ياسر عرفات. 

وقد استشهد ابو علي مصطفى في رام الله في الضفة الغربية في قصف صاروخين عبرا نافذة مكتبه. 

وسارع الجيش الإسرائيلي الذي تبنى العملية الى تبريرها متهما امين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بتنفيذ سلسلة من الهجمات بالقنبلة والسيارة المفخخة في الأراضي الإسرائيلية. 

وكان النزاع الإسرائيلي الفلسطيني شهد تصعيدا على مستوى الأسلحة المستخدمة: من الحجارة إلى الهاون من العيار الثقيل مرورا بالزجاجات الحارقة والأسلحة الرشاشة بالنسبة للفلسطينيين، ومن الأسلحة الخفيفة إلى المقاتلات من طراز (اف 16) مرورا بالرشاشات الثقيلة والدبابات والصواريخ المضادة للدبابات ذات المدى البعيد والمروحيات القتالية بالنسبة للإسرائيليين. 

واذا كان استخدام مقاتلات (اف 16) أثار استياء العالم في 18 أيار/مايو لدى استخدامها للمرة الأولى في الأراضي الفلسطينية منذ الحرب الإسرائيلية العربية في حزيران/يونيو 1967، غير انها باتت اليوم تشكل جزءا من النشاط العسكري الإسرائيلي. 

وقد استخدمت هذه الطائرات امس الاحد في قصف في قطاع غزة وشمال الضفة الغربية ردا على هجومين فلسطينيين داميين أحدهما عملية الكوماندوس الفلسطينية ضد موقع عسكري إسرائيلي في جنوب قطاع غزة اوقع ثلاثة قتلى وسبعة جرحى بين الجنود الإسرائيليين. 

وقد وجهت هذه العملية الجريئة التي نفذها مقاتلان فلسطينيان ضربة قاسية إلى صورة الجيش الإسرائيلي. وقد اختارت إسرائيل، من دون شك، تصفية مسؤول فلسطيني من هذا الوزن اليوم الاثنين في محاولة لمحو آثار العملية الفلسطينية. 

واذا كان هجوم اليوم الاثنين يشكل سابقة نظرا لاهمية ومستوى المسؤول الذي استهدفه، غير انها تذكر، باسلوبها، بالغارة التي نفذت في 31 تموز/يوليو في نابلس في الضفة الغربية ضد مسؤولين في حماس هما جمال منصور وجمال سليم. 

وقد اطلقت المروحيات الإسرائيلية صواريخها عبر نافذة المكتب حيث كان يجتمع ناشطون في الحركة ما اسفر عن مقتل ستة منهم الى جانب طفلين. 

وقد أثارت السياسة الإسرائيلية في تصفية الناشطين الفلسطينيين المتهمين ب"الارهاب" استنكار دول العالم اجمع وبينها الولايات المتحدة الحليف الرئيسي للدولة العبرية. 

وانذاك، اعتبر زعماء فلسطينيون ان تصفية هؤلاء المسؤولين السياسيين في حماس تجاوزا ل"الخط الاحمر". وقد استخدم الفلسطينيون هذا التعبير مجددا اليوم الاثنين في اشارتهم الى ان اسرائيل "تجاوزت كل الخطوط الحمر" في اغتيال ابو علي مصطفى، كما قال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. 

وقال "أن "اسرائيل ترتكب جريمتها مستغلة الصمت الاميركي والتصريحات الاميركية غير المسؤولة". 

وبالنسبة للفلسطينيين كما للعالم العربي، فان التصريحات الاخيرة التي ادلى بها الرئيس الاميركي جورج بوش متهما عرفات بعدم بذل جهود كافية من اجل خفض وتيرة العنف، هي بمثابة "الضوء الاخضر" لاسرائيل لمواصلة تصعيد عملياتها. 

ولكن، بعد 11 شهرا من المواجهات الدامية وغياب اي امل في الخروج من الازمة،  

ثمة تصعيد كلامي مواز ايضا. 

وكان وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر وصف عرفات بـ"العدو الهمجي" وهو خطاب كان ينفرد به حتى هذا الحين رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الذي سبق ان وصف عرفات بـ"المجرم" و"الكاذب"—(أ.ف.ب)