عمان- بسام العنتري
وصف النائب العربي في الكنيست الاسرائيلي محمد بركة، خطاب الرئيس الاميركي جورج بوش امام الامم المتحدة، وخاصة فيما يتصل بالنزاع العربي الاسرائيلي، بانه تضمن عملية "استغباء علني ورسمي من الادارة الاميركية للامة العربية وحقوقها"، وحاول "اجترار الخطاب الرسمي الاسرائيلي الذي يسعى لان يضع النضال الفلسطيني في خانة الارهاب".
وقال بركة في حوار هاتفي مع "البوابة".. ان بوش " كان يتحدث في خطابه عن قيام الدولة الفلسطينية، في وقت تجاوز فيه العالم مسالة ان تقوم الدولة ام لا، ووصل الى مسالة شكل هذه الدولة"، معتبرا في السياق ان "خطة السلام التي وضعها بيريز وغيرها من الخطط التي يجري تداولها لا تعدو في واقعها عن كونها محاولات للتخدير".
الى ذلك، فقد تطرق النائب العربي الذي كان اول من طالته ملفات تحقيق الشرطة الاسرائيلية، الى ما وصفه من الهجمة المنظمة ضد ممثلي الاقلية العربية في الكنيست، وكذلك تناول حالة التصاعد في الاعتداءات التي تطال حقوق وحياة العرب في اسرائيل، وحذر على هذا الصعيد من خطة "ترانسفير للعرب" يجري تنفيذها حاليا، بحيث تشمل وجودهم في مستويات الاقتصاد والسياسة والديمقراطية.
وتاليا نص الحوار..
استغباء واجترار
كيف تقيم خطاب الرئيس الاميركي جورج بوش امام الهيئة العامة للامم المتحدة، وتحديدا في ما يتعلق بالنزاع العربي الاسرائيلي؟
- هذا الخطاب هو استغباء علني ورسمي من الادارة الاميركية للامة العربية وحقوقها.
المحتمع الدولي تجاوز الان السؤال حول هل ستقوم دولة ام لا تقوم دولة فلسطينية، والسؤال الان هو أية دولة ؟..هل هي دولة ضمن مفهوم شارون كما يتباهى كولن باول ، ام هي دولة تكون مسجلة كعضو في الامم المتحدة، لكن لا حقوق لها ولا قوة ولا صلاحيات ولا سيادة ولا اقتصاد، وتبقى رهينة او اسيرة لحاجات الاحتلال ومفهوم الامن الاسرائيلي؟
هل تعتقد ان بوش اعطى شارون في خطابه ما يمكن ان يوصف بانه ضوء اخضر لكي يتمادى في سياسته التي ينتهجها ضد الشعب الفلسطيني، وبدون ان يواجه اية قيود او ضغوطات؟
- عندما يتحدث بوش عن الارهاب ونضال الشعب الفلسطيني ليقول ان حقوق الشعوب في تقرير مصيرها لا يعني الارهاب، فانه يجتر الخطاب الرسمي الاسرائيلي الذي يحاول ان يضع النضال الفلسطيني في خانة الارهاب.
ولذلك، فان أي حديث من الولايات المتحدة، اذا اراد ان نتعامل معه بجدية فيجب ان يتجاوز الطرح الذي قدمه كلينتون في شهر يناير من العام الحالي، واذا بقيت المراوحة فيما هو دون ذلك، فالامر سيكون مضيعة للوقت واستفزازا للشعب الفلسطيني وحقه، واستفزازا للامة العربية والاسلامية.
ويبقى ان هذا الحديث لا يعدو كونه جزءا من تكتيك تثبيت وثاق الائتلاف الاميركي، وليس محاولة لحل القضية الفلسطينية.
خطط للتخدير وليس للسلام
هل يمكن ان يكون تراجع بوش، عما قيل انه مبادرة سلام كان سيطرجها، بمثابة فتح للمجال لتاخذ خطة السلام التي وضعها بيريز وتبناها شارون مفعولها.. وكيف تنظر الى هذه الخطة؟
- هذه الخطة، وكل الخطط التي يجري تداولها، هي محاولات تاتي من اجل التخدير.
هناك خطة واضحة، تبلورت بعد مشروع كلينتون في شهر فبراير من العام الحالي ، ويجب التقدم فقط الى الامام في هذا لصعيد.
ولكن وبرغم كافة الضغوطات التي قيل انها مورست على بوش من قبل شيراك وبلير بهدف ان يتقدم بمبادرة او خطة، الا انه ما زال مصرا على ممالآة شارون والراي الرسمي الاسرائيلي.
وهو-بوش- مشغول عن كل هذا في تثبيت السيطرة الاميركية الاسرائلية على المنطقة، وفي حسابات اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة من اجل اعادة انتخابه لاحقا.
ولكن ما هو تقييمك لخطة السلام التي وضعها بيريز؟
- هذه ليست خطة .. هذه محاولة لتصوير الامر، وتصوير محادثات السلام وكانها بين بيريز وشارون..ولكن قضية السلام وموقف الشعب الفلسطيني ليسا باي حال شانا داخليا اسرائيليا.
هم يريدون ان ينقلوا نقطة الخلاف من طابا في فبراير العام الحالي، الى الخلاف حول المنطقة الحرام بين بيريز وشارون.
ولذلك، هذه الخطة لم تات من اجل ان تضع برنامجا للسلام او احراز تقدم على صعيده، هذه خطة للتضليل في احسن الاحوال، وخطة لتكريس حرب في اسوأ الاحوال.
ترانسفير لعرب الداخل
يشهد الكنيست في الاونة ما يوصف بانه مجزرة ضد النواب العرب، وهجمة يقودها اليمين الاسرائيلي بهدف انهاء وجود هؤلاء النواب، او تاثيرهم في اضعف الايمان، في مسار السياسة الاسرائلية حيال عرب الداخل، وكذلك حيال قضية الشعب الفلسطيني، فكيف تنظر الى واقع حال هذه المجزرة ومراميها؟
- الجماهير العربية في اسرائيل هي اقلية عدديا، وهي مهمشة اقتصاديا، وتجرى الان محاولات حثيثة لتهميشها واستبعادها عن الحياة السياسية والقرار السياسي.
هذا امر غاية في الخطورة، وهذه خطوات في مشروع ترانسفير سيصب في النهاية في عملية ترحيل (ترانسفير) .
هم الان يريدون تطبيق الترانسفير على صعيد الاقتصاد والسياسة والديمقراطية..ولكن نحن لا توجد لدينا اية نية لتغيير خطابنا او انتمائنا او استبدال جلدنا من اجل ان نلائم انفسنا للتحريض الفاشي في اسرائيل.
انت كنت النائب العربي الاول في الكنيست الذي طالته الهجمة، فالى أين وصلت الامور على صعيدك؟
- هناك ثلاثة ملفات تحقيق وهي ما تزال مفتوحة.
وفي التوازي هناك ملف ضد النائب عبدالمالك دهامشة، وملف ضد طلب الصانع واخر ضد احمد الطيبي، وهناك رفع حصانة وملف ضد عزمي بشارة.وهذا يعني ان هناك 6 من اصل 10 نواب عرب في الكنيست – بمعنى 60 في المائة من التمثيل العربي- موضوعون على قائمة التحقيق.
تحركات لمواجهة الهجمة ضد النواب
هل تبلور اجماع معين لدى الكتل والاحزاب السياسية العربية في اسرائيل حيال تحرك ما لمواجهة هذه الهجمة؟
- طبعا هناك تحرك، وهو على عدة صعد.
وفي هذا السياق اود التاكيد على اننا لن نتطوع بان نخرج انفسنا من الساحة السياسية من واقع اننا غاضبون ولا ثقة لدينا بهذه الديمقراطية.. نحن سنبقى في كل محفل وكل مكان وعلى أي منبر يمكن من خلاله ان نمثل جماهيرنا.
وهم سيضطرون لسماع صوتنا ، اذا لم يكن من داخل الكنيست فمن خارجه.والى جانب المنبر البرلماني، هناك المنبر الشعبي الذي يجب ان يكون هناك تحرك على صعيده، وفي هذا الاطار هناك بعض الخطوات التي نحن بصددها في الايام القادمة.
وهناك ايضا محاولة للتحرك على صعيد القوى التي يعز عليها مسالة الديمقراطية في الشارع اليهودي في اسرائيل.
لو تعطينا بعض التفاصيل عن هذه التحركات..
- كل شئ ما زال في البدايات.. وانا شخصيا بدات بسلسلة اتصالات مع بعض القوى الاكاديمية والسياسية في المجتمع الاسرائيلي من اجل ان ترفع صوتها ، لاننا في نهاية الامر نعرف ان كل التوجهات الفاشية بدات بضرب الاقلية القومية، ثم عادت لتبطش بشعبها هي، والتجربة الاسرائيلية لن تكون مختلفة.
لذلك، فان هناك مصلحة لكل انسان ديمقراطي في اسرائيل في ان يقف ضد هذه الهجمة الهوجاء ضد العرب.
وعلى هذا الصعيد، سيعقد اجتماع موسع الاربعاء المقبل في الكنيست بمشاركة شخصيات عربية ويهودية ديمقراطية لرفع الصوت ضد مشاريع القوانين الجديدة، وضد الهجمة التي تستهدف العرب.
وهناك الى جانب ذلك، تخطيط لبرامج على صعيد لجنة المتابعة التي ستلتئم نهاية الاسبوع من اجل ان تخرج ببرنامج كفاحي اوسع.
على هامش هذه الهجمة ، هل لمستم تصعيدا في الفترة الاخيرة في عمليات الاعتداء على حقوق العرب في اسرائيل؟
- بدون شك، وهذا الامر ياخذ شكله في عدة مجالات.. فهناك التعبير السياسي الفظ والمعلن والمعروف، وهو خطة القوانين والتحقيقات وغيرها.
والى جانب ذلك، هناك هجمة على العرب في الموضوع الاقتصادي والاجتماعي وفي موضوع الميزانية، وفي موضوع حقنا في التضامن مع الشعب الفلسطيني.
والكنيست الان بصدد اقرار ميزانية العام 2002 ولا توجد في هذه الميزانية اية اجابات للحاجات الاساسية في المجتمع العربي، وحصتنا فيها اقل من نصف نسبتنا من السكان.
وايضا هناك ملاحقات في الشوارع، وهناك رعاع عنصري في المدن اليهودية يلاحق المواطنين العرب.
وقبل ثلاثة ايام تم اطلاق النار على شابين عربيين من شفا عمرو بينما كانا يسيران في احدى المدن اليهودية، وقد تعرضا للرصاص في ساقيهما من سيارة كانت مارة قربهما.
وهذا عدا عن عشرات الاحداث اليومية، والتي لا تصل الى حيز الاعلام.
والى جانب الهجمة على الصعيد الشعبي من قبل الرعاع هناك هجمة على الارض، واحتياطي الارض الذي بقي لنا لا يكاد يذكر، وهم الان يلاحقوننا على ما تبقى لنا من ارض وخاصة من خلال ما يسمى شارع عابر اسرائيل.—(البوابة)