المليشيات العميلة لإسرائيل في جنوب لبنان تنهار وتخلي مواقعها

تاريخ النشر: 22 مايو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

انهارت ميليشيا جيش لبنان الجنوبي العميلة لاسرائيل فجأة اليوم الاثنين وولى عناصرها الأدبار بشكل فوضوي، مما اجبر الحكومة الإسرائيلية على الانعقاد للبحث في القيام بانسحاب مبكر. 

وترك مئات من المقاتلين الموالين لإسرائيل، معظمهم من المسلمين الشيعة، مواقعهم، واستسلم مائة منهم لعدوهم القديم حزب الله او للجيش اللبناني في وسط المنطقة الذي تقطنه أغلبية شيعية. 

وجميع المناطق التي أخلتها الميليشيا شيعية في غالبيتها. أما المناطق ذات الغالبية من المسيحيين او الدروز مثل مرجعيون وحاصبيا، فلا تزال في أيدي الجيش الجنوبي وكذلك الأمر بالنسبة للقرى في غرب الشريط المحتل التي يقطنها مسيحيون. 

وفي مواجهة هذا التطور غير المتوقع للوضع دعيت الحكومة الأمنية الإسرائيلية المصغرة إلى الانعقاد لبحث القيام بانسحاب إسرائيلي مبكر من جنوب لبنان. 

وكما حدث امس في خمس قرى أخرى، حاول الاف السكان يواكبهم مقاتلون من حزب الله العودة الى نحو عشر قرى جديدة أخلتها الميليشيا كان بعضهم فر منها عام 1978 ابان الاجتياح الإسرائيلي. 

وقتل خمسة مدنيين واصيب 31 اخرون في قصف المدفعية والطيران الإسرائيلي الذي كان هدفه محاولة وقف تدفق السكان الذي هدد بالوصول الى القطاعات التي لا تزال إسرائيل تحتلها. 

ومساء اليوم تغيرت معالم المنطقة المحتلة بشكل مفاجئ حيث انقسمت إلى شطرين أحدهما شمالي شرقي ذو غالبية مسيحية ودرزية والاخر جنوبي غربي مختلط لكن فيه تواجد مسيحي قوي. 

ولم يتسن اليوم الاتصال بمسؤولي جيش لبنان الجنوبي لمعرفة ما اذا كانت الانسحابات دليل انهيار تام لصفوفها او انها تندرج في اطار خطة للانسحاب الى مواقع يسهل الدفاع عنها وفق معايير عسكرية او طائفية او سياسية. 

وفر خمسون من ضباط ميليشيا الجنوبي بواسطة السيارات الى إسرائيل مع عائلاتهم حسب مصادر متعددة فيما سادت أجواء تشتت في مرجعيون حيث المقر العام للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان. 

وابلغ مسؤول في قسم الإعلام في ميليشيا الجنوبي الصحافيين والمراسلين والمصورين ووكالات الأنباء الدولية في هذه المناطق بانه "يمنع إرسال الأنباء او الصور من الان فصاعدا وحتى إشعار اخر". 

من جهته اكد قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي انطوان لحد في مقابلة مع صحيفة لوموند الفرنسية في عددها ليوم غد الثلاثاء انه لن يسلم نفسه الى السلطات اللبنانية. 

وقال لحد "ارغب في ان اسلم نفسي الى دولة ذات سيادة، لكن ليس الى دولة لا تستطيع ان تتخذ قرارها بنفسها" في اشارة الى الهيمنة السورية على لبنان. 

واكد لحد الذي كان في باريس خلال الايام القليلة الماضية انه ينوي فور عودته المتوقعة غدا الثلاثاء "تنظيم الدفاع عن القرى" التي يسيطر عليها الجيش الجنوبي. 

من جانب اخر واصلت المدفعية الاسرائيلية قصفها لمنع مئات المدنيين من التوجه الى بنت جبيل في وسط غرب المنطقة واجبرتهم على العودة الى معبر بيت ياحون. 

واوقف اعضاء من حزب الله عشرة عناصر من ميليشيا الجنوبي الذين بقوا في حولا، اول قرية يجري اخلاؤها، اليوم الاثنين، وقاموا بعملية "تطهير" واسعة النطاق على حد قول احد مسؤوليهم. 

وانتقد الجيش الاسرائيلي اليوم عجز قوة الطوارىء الدولية المؤقتة عن منع حزب الله من الاقتراب من حدودها. 

وفي باريس اعلنت الناطقة باسم قصر الاليزيه كاترين كولونا ان الرئيس الفرنسي جاك شيراك تحادث هاتفيا مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك الذي اتصل به "لاطلاعه على آخر مستجدات الوضع في جنوب لبنان"— 

واعلنت الامم المتحدة ان مجلس الامن الدولي سينعقد بعد ظهر اليوم الاثنين بتوقيت نيويورك لبحث مسالة الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان.--(أ.ف.ب)