في الوقت الذي أكد فيه العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني على دعمه للموقف الفلسطيني بخصوص القدس اليوم الثلاثاء ، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك عند استقباله للعاهل الأردني في تل أبيب أن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لا يزال غير مستعد لتقديم التنازلات اللازمة من اجل التوصل إلى اتفاق سلام، بينما رفض الرئيس الإسرائيلي موشيه كاتساف استقبال العاهل الأردني.
فقد أكد العاهل الأردني اليوم دعمه مجددا للموقف الفلسطيني بخصوص القدس وذلك بعد محادثات أجراها مع الرئيس الفلسطيني قبل التوجه إلى تل أبيب لمقابلة رئيس الوزراء الإسرائيلي.
وأشار الملك عبد الله إلى "التزام باراك الصادق" في "إحلال السلام والأمن" للإسرائيليين ولشعوب المنطقة.
وقال أن زيارته المقتضبة إلى إسرائيل، تهدف إلى "تحريك عملية السلام التي لا رجوع عنها".
وأعرب الملك عن "ثقته في صدق عرفات بالتوصل إلى حل عادل يكفل حقوق الفلسطينيين، ويضمن الأمن والطمأنينة للإسرائيليين".
من ناحيته، أعلن باراك عند استقباله العاهل الأردني أن عرفات لا يزال غير مستعد لتقديم التنازلات اللازمة من اجل التوصل إلى اتفاق سلام.
وقال باراك خلال كلمة مقتضبة ألقاها للترحيب بالعاهل الأردني في مطار سدي دوف الصغير بالقرب من تل أبيب أن الحكومة الإسرائيلية "أظهرت تصميمها لإنجاز دورة السلام ووضع حد للنزاع بين إسرائيل والعرب"، وأضاف "لكننا لا نلاحظ للأسف الشديد مقاربة مماثلة من الجانب الأخر يمكن أن تسمح بالتوصل إلى اتفاق".
وشدد باراك "على الدور الخاص" الذي يلعبه الأردن في "الجهود التي نبذلها للتوصل إلى سلام الشجعان وسلام مشرف بين إسرائيل والفلسطينيين وبين إسرائيل وسوريا".
ورفض الرئيس الإسرائيلي الجديد موشي كاتساف مقابلة العاهل الأردني في تل أبيب وقال المدير العام للرئاسة "إن الرئيس كان أسعده جدا استقبال العاهل الأردني في القدس، عاصمة إسرائيل، ولكنه لن يذهب إلى تل أبيب".
ومن جهته، أعلن وزير الخارجية الأردني عبد الاله الخطيب للصحفيين أن الأردن يدعم تطبيق القرار 242 الصادر عن الأمم المتحدة "المتعلق بالأراضي (العربية) المحتلة في حزيران 1967 بما فيها القدس الشرقية التي يعتبرها عاصمة الدولة الفلسطينية".
وأضاف كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات الذي بدا عليه الارتياح "إن الملك جدد دعم الأردن الكامل لإرادة الفلسطينيين في التوصل إلى سلام عادل وشامل على أساس تطبيق قرارات الشرعية الدولية".
وأدلى المسؤولان بهذه التصريحات في أعقاب لقاء بين العاهل الأردني والرئيس الفلسطيني استمر تسعين دقيقة وجاء غداة المحادثات التي أجراها عرفات مع الموفد الأميركي الخاص للشرق الأوسط دنيس روس.
وقد وصل روس إلى المنطقة في السابع عشر من الجاري ليتحقق من إمكانية عقد قمة ثانية بين إسرائيل والفلسطينيين بعد فشل قمة ديفيد في تموز لا سيما بسبب قضية القدس الشائكة.
وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية الاثنين أن الولايات المتحدة لن تستضيف قمة ثانية في كامب ديفيد إلا عندما يكون الإسرائيليون والفلسطينيون مستعدين لاتخاذ "القرارات الصعبة" الضرورية لإحلال السلام.
وقال الخطيب أن الأردن "يرفض سيادة غير عربية، سيادة إسرائيلية على الأماكن المقدسة" في القدس الواقعة في القطاع الشرقي من المدينة التي احتلتها إسرائيل وضمتها العام 1967.
وأعلنت إسرائيل العام 1980 القدس عاصمتها "الأبدية والموحدة" بينما يسعى الفلسطينيون إلى جعل القدس الشرقية عاصمة لدولتهم المقبلة.
ومن المؤشرات التي تظهر أهمية قضية القدس، موقف الرئيس الإسرائيلي الجديد موشيه كاتساف الذي رفض مقابلة الملك عبد الله الثاني في تل أبيب.
وكان الملك عبد الله الثاني أكد لدى استقباله باراك في عمان الأسبوع الماضي على حق اللاجئين (الفلسطينيين) في العودة و التعويض وهي مسألة شكلت حجر عثرة أيضا في كامب ديفيد.
والأردن معني مباشرة بحل قضية اللاجئين حيث أن آخر أرقام وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (اونروا) تشير إلى أن عددهم في الأردن يقارب 1.6 مليون نسمة أي 41% من مجموع اللاجئين.
وقد وصل الملك عبد الله إلى رام الله على متن مروحية ثم انتقل إلى تل أبيب في زيارة تستغرق 4 ساعات هي ثاني زيارة له لإسرائيل منذ اعتلائه العرش في شباط 1999.
واستقبل الرئيس عرفات يرافقه مسؤولون فلسطينيون ومسؤولون في الكنائس المسيحية، الملك عبد الله الثاني في رام الله بحفاوة كبيرة واستعرض معه حرس الشرف.
وتعتبر الزيارة التي يقوم بها العاهل الأردني إلى أراضي الحكم الذاتي الفلسطينية الثالثة منذ خلف أباه على العرش الأردني.
وتوجه الملك بعدها برفقة باراك إلى ساحة اسحق رابين حيث اغتيل رئيس الوزراء السابق في تشرين الثاني 1995، ليضع باقة من الزهر على نصب رابين بحضور ليا أرملة هذا الأخير.
وسيقوم بعدها بجولة في السيارة على طول الطريق الساحلية، وقد أغلقت لتلك الغاية كل الشوارع الرئيسية في المدينة.—(ا.ف.ب)