الملا عمر ينذر واشنطن.. المعارضة تطلب من باكستان قطع طرق الدعم لطالبان .. وتدهور كبير في الوضع الانساني

تاريخ النشر: 28 أكتوبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

وجه الملا عمر زعيم حركة طالبان انذارا شديد اللهجة الى الولايات المتحدة، وفيما طلبت المعارضة من اسلام اباد قطع خطوط المساعدات على حركة طالبان واصلت الطائرات الغربية غاراتها على المدن الافغانية في الوقت الذي ازدادت التحذيرات من تدهور الوضع الانساني في البلاد 

واكد الملا عمر في حديث نشرته صحيفة "اليوم" الجزائرية ان "المعركة الحقيقية لم تبدأ بعد". واشارت الصحيفة التي تصف نفسها بانها مستقلة الى ان الملا عمر وعد الاميركيين في الحديث الذي حصلت عليه كتابة بانهم "سيلقنون الاميركيين درسا اشد مرارة من الدرس الذي لقيه الروس".  

واوضح رئيس تحرير "اليوم" حميدة العياشي لفرانس برس انه تم الحصول على هذا الحديث بعد "مفاوضات مكثفة في بيشاور" في باكستان بفضل "وسطاء افغان". واوضح العياشي "ان الملا عمر وافق على الاجابة على اسئلة الصحيفة بعد ان تاكد من عدم خضوعها لاي تاثير سعودي او غربي وانها ستنشر الحديث بالفعل". واضاف ان "الصورة الفريدة من نوعها" للملا عمر التي نشرتها الصحيفة ارسلت مع اجوبته على الاسئلة. ويظهر في الصورة الجانبية التي ينقصها الوضوح رجل ذو لحية كثة تطغو على وجهه وانف مستقيم وعينين غائرتين في جحريهما وشفتين دقيقتين يغطيهما شاربان كثيفان وطويلان. 

وقال الملا عمر "لم نبدأ المعركة الحقيقية ضد الولايات المتحدة بسبب تفوقها التكنولوجي ولكن لن نرحب بهم بالورود وسيلقنون درسا اشد مرارة من الذي لقيه الروس". وراى ان "الحرب الحالية ضد افغانستان لا تستهدف اسامة بن لادن بل تدمير الامارة الاسلامية في افغانستان تحقيقا لمصالح واشنطن في فرض نفوذها في هذه المنطقة من العالم". 

وقال الملا عمر في حديثه عن المحادثات الجارية حول ملك افغانستان السابق ظاهر شاه وتحالف الشمال الذي وصفه بانه "مجموعة من المأجورين" (المرتزقة) "اننا نرفض رفضا قاطعا ان تفرض واشنطن والدول الغربية الاخرى على شعبنا اشخاصا تركونا منذ عقود نحارب اعداء بلدنا". 

واضاف "ان مصير كل متعاون مع هذه القوى (الولايات المتحدة وتحالف الشمال) سيكون الموت واختبار المواجهة مع شعبنا، اذا اعتقد البعض انه سياتي الى الحكم على ظهر الدبابات الاميركية فان هذا لن يتحقق لاننا سنخوض كل انواع الجهاد لكي يبقى الشعب الافغاني سيد نفسه". 

ونفى الملا عمر اي انشقاق في صفوف طالبان كما افادت مصادر غربية وقال "ان مقاتلينا هم من المجاهدين الذين آمنوا بالله وبالعمل من اجل رفع راية الاسلام وبالتالي فان اي محاولة لاغرائهم او ثنيهم على المضي في مواقفهم لن تنجح لانهم اختاروا مصلحة دينهم وشعبهم بدلا من مصلحتهم". 

كما اوضح ان العلاقات الدبلوماسية ما زالت تربط طالبان بباكستان واعرب عن تقدير الحركة "مواقف شعب باكستان المتعاطف معنا وكذلك مواقف شعوب جميع الدول الاسلامية التي نامل ان تبلور نشاطها بما يكفل تخفيف الضغط عنا وافهام الولايات المتحدة بان التعرض لدولة مسلمة لن يمر دون حساب". 

اما حول مصير اسامة بن لادن فقد اكد الملا عمر "قلنا اذا كان لدى واشنطن اي ادلة تثبت تورطه وهي واثقة من ذلك لماذا لا تسلمنا هذه الادلة ونحن على استعداد لمحاكمته داخل افغانستان او من قبل هيئة من العلماء المسلمين في ثلاث دول عربية". 

إلى ذلك تراجع مسؤولون عن المجموعات المسلمة الاميركية عن الدعم الذي قدموه سابقا للحرب ضد الارهاب التي تخوضها ادارة الرئيس جورج بوش ودعوا السبت الحكومة الاميركية لوقف حملة القصف على افغانستان. 

وبعد ثلاثة اسابيع من بدء الغارات الاميركية حث ائتلاف واسع من المجموعات المسلمة البيت الابيض على "اعادة النظر في عمله ضد افغانستان بشكل عاجل ووقف حملة القصف واي عمل عسكري اخر". 

واوضحت نحو 12 مجموعة من المسلمين بعد انتقاد الاستراتيجية العسكرية، ان حملة القصف تزيد في تفاقم وضع الافغان الذي كان اصلا متدهورا وتدفع الالاف منهم الى الفرار. واعرب المسلمون الاميركيون عن قلقهم، على غرار بعض المنظمات الانسانية، لتضائل فرص نجاة السكان النازحين المحرومين من الاغذية مع اقتراب فصل الشتاء البارد جدا في افغانستان. وقالت هذه المجموعات في بيان مشترك اثر اجتماع عقد خلال نهاية الاسبوع الجاري في واشنطن "ان ترك الاف المدنيين يموتون لن يساهم الا في اضعاف التصميم العالمي على القضاء على الارهاب"، واضافت "ان افتقار النساء والاطفال الى الغذاء لن ينجم عنه سوى الحقد والتطرف". 

وشدد الموقعون على البيان ومن بينهم مجموعة الضغط التي تضم "مجلس العلاقات الاميركية الاسلامية" (كاونسل اون اميركان اسلاميك ريلايشن) و"تحالف مسلمي اميركا" (اميركان مسلم اليانس)، على دعمهم للمساعي الاميركية الرامية الى القبض على مسؤولي هجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر في نيويورك وواشنطن. 

وقال الناطق باسم "مجلس العلاقات الاميركية الاسلامية" ابراهيم هوبر "لقد كنا دائما ندعم مكافحة الارهاب (...) ولكننا نحتفظ بحقنا في الاختلاف حول التكتيك الذي يجب اعتماده". 

ورفض "تحالف مسلمي اميركا" المحافظ اكثر، التوقيع على البيان المشترك مفضلا عدم معارضة السياسة الاميركية بشكل واضح. واوضح رئيسه يحيى الباشا "ليس من مهمتنا تحديد البرنامج العسكري للبلاد". 

وقد دعم "تحالف مسلمي اميركا" على غرار ممثلي ستة ملايين مسلم في الولايات المتحدة حملة الرئيس بوش ضد الارهابيين المسؤولين عن اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر بدون دعم الهجوم العسكري بشكل مباشر ضد "الاخوة" المسلمين الافغان. 

وحذرت المجموعات الموقعة على البيان من انه "سيكون اعتبارنا غير مخلصين بذريعة اننا نعارض بعض سياسات حكومتنا، امرا منافيا للديموقراطية وغير عادل ومناهضا لاميركا". 

ولا يصب هذا الموقف الصعب في خانة المساعي التي يبذلها ممثلو المسلمين في الولايات المتحدة لانشاء راسمال سياسي لدى الادارة الاميركية الحالية بعد ان دعوا الى انتخاب جورج بوش خلال الانتخابات الرئاسية الماضية. 

وعلى صعيد متصل راى وزير الخارجية السويسري جوزف دايس في جنيف ان للامم المتحدة دورا ثلاثيا تلعبه في الازمة الحالية واشار الى ان نجاح الصراع ضد الارهاب يستلزم صراعات اخرى ضد غيره من حالات الظلم الدولي. 

واتى كلام دايس في ختام ايام "الابواب المفتوحة" التي نظمها قصر الامم المتحدة في جنيف حيث راى انه على الامم المتحدة تنسيق ايصال المساعدات الانسانية الى المدنيين الافغان والعمل على تكاتف المجتمع الدولي لمناهضة الارهاب والاعداد الى مرحلة انتقالية سياسية في افغانستان. 

وقال "لن يخسر الارهاب الا في حال واصلنا الصراع بحزم ضد الافات الاخرى في عصرنا وهي النزاعات والظلم والفقر والامراض وعدم الفهم المتبادل" واشار الى ان ذلك يشكل احد معاني نيل كوفي انان والامم المتحدة جائزة للسلام. 

وراى دايس انه بالنسبة الى سويسرا "حان وقت القيام بخطوة الانضمام". وامل ان تصبح سويسرا فردا كاملا من عائلة الامم المتحدة العام المقبل. وسيدلي الشعب السويسري بصوته في 3 آذار/مارس حول انضمام بلادهم الى الامم المتحدة. 

واشار استطلاع للراي اجراه التلفزيون السويسري الذي يبث باللغة الفرنسية الى ان 46 بالمئة من السويسريين يؤيدون حاليا الانضمام بينما يعارضه 31 بالمئة. 

وفيما يتعلق بالغارات على افغانستان فقد القى الطيران الاميركي عشر قنابل خلال نهار يوم الاحد ومع حلول ليل الاحد الاثنين على مواقع طالبان في شمال شرق افغانستان، كما افاد نائب وزير الدفاع في تحالف الشمال الجنرال اتقي الله بريالاي. 

ومنذ بداية الغارات الاميركية على افغانستان في السابع من تشرين الاول/اكتوبر، هذه اول مرة يستهدف فيها القصف الجوي الاميركي طالبان في هذه المنطقة المجاورة للحدود الطاجيكية حيث تتجمع معظم قوات التحالف الشمالي التي تواجه الميليشيا الاسلامية. 

واوضح الجنرال بريالاي للصحافيين الاجانب ان "بعض القنابل بلغت اهدافها واخرى اخطات" وشدد على ان التحالف الشمالي اعطى موافقته قبل اسابيع عديدة للولايات المتحدة حتى تشن غارات محتملة على الجبهة الشمالية الشرقية. 

إلى ذلك طلبت المعارضة لنظام كابول من باكستان منع دخول الالاف من افراد قبائل باكستانية الى افغانستان للانضمام الى صفوف حركة طالبان. 

وقال عبدالله عبدالله وزير خارجية الحكومة الافغانية في المنفى "لست مرتاحا على الاطلاق" لموقف باكستان في هذه القضية. 

ويبدو ان عدة آلاف من افراد قبائل تقيم في الاراضي الباكستانية القريبة من الحدود الافغانية يريدون الانضمام الى صفوف قوات طالبان تلبية لنداء حزب اسلامي. واضاف ان البعض عبر الحدود. 

وقال للصحافيين "مهما كان الامر يجب وضع حد لذلك. لا يمكن لباكستان ان تزعم بانها تتعاون مع التحالف الدولي (ضد الارهاب) وتحصل على تخفيف لديونها الخارجية ثم تسمح لالاف الرجال بعبور (الحدود) ومحاربة الشعب الافغاني". 

وعلى الصعيد الانساني اعلن رئيس اللجنة الدولية للصليب الاحمر في طهران ان مهمة اللجنة في توزيع الاغذية على السكان الافغان "تتعرقل بشكل كبير" في غياب الجهاز البشري الانساني الذي عاد الى بلاده منذ 15 ايلول/سبتمبر. 

وقال كيلينبيرغر في مقابلة مع فرانس برس "في ما يتعلق بالتزود بالاغذية وتوزيعها انطلاقا من مستودعاتنا في افغانستان، فان المهمة تتعرقل بشكل كبير بسبب مغادرة العاملين الانسانيين. ولكننا تمكنا مع ذلك من توزيع جزء من المساعدة مؤخرا ل30 الف شخص في مزار الشريف (شمال) وكابول". 

واضاف "ناسف لهذا القصف الذي طاول احد مباني اللجنة الدولية للصليب الاحمر الذي يحمل شعارنا، وهو عمل مخالف للقانون الدولي"، من دون ان يوضح انعكاسات القصف الاميركي الثاني على مستودع كابول الجمعة، على مهمة التوزيع. 

وقال كيلينبيرغر "انتظر شخصيا باهتمام كبير توضيحات الاميركيين". 

ولكنه اوضح ان توزيع المواد الطبية في "مراكز الاسعافات الاولية" ال14 التابعة للصليب الاحمر في افغانستان تجري "بشكل سليم" وان المراكز الستة التابعة للعناية بكسور العظام -اربعة في مناطق طالبان واثنان في مناطق المعارضة- تعمل هي ايضا بشكل طبيعي. 

ولكن الزيارات الى السجناء ليست ممكنة، كما قال. 

واشار كيلينبيرغر الى ان "حركة طالبان احترمت دائما عملنا ومبادىء اللجنة الدولية للصليب الاحمر في المناطق الخاضعة لسيطرتها. ونحن على اتصال مع كل اطراف النزاع". 

ومن المقرر ان يغادر كيلينبيرغر ايران التي كان وصل اليها مساء امس السبت، غدا الاثنين متوجها الى موسكو حيث سيبحث خصوصا الوضع في الشيشان مع السلطات الروسية—(البوابة)—(مصادر متعددة)