اجرى المفتشون الدوليون ثلاث مقابلات منفردة مع علماء عراقيين الجمعة، وذلك عشية وصول كبيري مفتشي الأسلحة هانز بليكس، ومحمد البرادعي الى بغداد في زيارة حاسمة اليوم السبت. وفيما اعلن الرئيس الأميركي جورج بوش انه يتعين على الأمم المتحدة حزم امرها سريعا بشأن ما اذا كانت ستدعم مطالبها بأن ينزع العراق أسلحته، فقد ابلغه نظيراه الصيني والفرنسي انهما يريدان تفادي نشوب حرب.
اعلن العراق ان مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة اجروا الجمعة مقابلات على انفراد مع ثلاثة علماء عراقيين اخرين عشية وصول كبير مفتشي الأسلحة هانز بليكس، ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي الى بغداد في زيارة حاسمة اليوم السبت.
وقال بيان لوزارة الخارجية العراقية ان "مقابلات منفردة قد جرت مع ثلاثة متخصصين عراقيين هذا اليوم (الجمعة) من دون حضور ممثل عن دائرة الرقابة الوطنية".
واضاف البيان "اثنان منهم قابلتهم لجنة انموفيك (لجنة الامم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش) والثالث قابلته الوكالة الدولية للطاقة الذرية. واستغرقت المقابلة الواحدة مابين ساعتين ونصف الى ثلاث ساعات ونصف الساعة." ولم يعط البيان مزيدا من التفاصيل.
وقال متحدث باسم الأمم المتحدة في نيويورك ان العلماء الذين اجريت معهم المقابلات هم مهندس كيميائي وخبير صواريخ واخر عرف فقط بانه عالم كبير.
وطلب مسؤولو الامم المتحدة اجراء المقابلات على انفراد على اساس ان العراقيين الذين يدلون بمعلومات بشأن برامج الاسلحة يتعين حمايتهم من الانتقام. واجرى خبراء لجنة التفتيش اول مقابلة خاصة مع عالم بيولوجي الخميس الماضي.
وكان اجراء المقابلات دون وجود اي مسؤول عراقي من النقاط الرئيسية موضع الخلاف بين العراق وكبيري المفتشين، بليكس والبرادعي، اللذين يصلان الى بغداد اليوم السبت في زيارة تستغرق يومين لاجراء محادثات بشأن التعاون العراقي وقضايا نزع الاسلحة.
وكان بليكس رحب بحذر الجمعة بالتحرك العراقي ازاء السماح باجراء مقابلات على انفراد، لكنه حذر بغداد من ان عمليات التفتيش لن تنجح الا من خلال "تعاون العراق بنشاط ليس في سيرها (عمليات التفتيش) ولكن في الجوهر."
وسيرفع بليكس والبرادعي تقريرا الى مجلس الأمن يوم ١٤ فبراير شباط. والتقرير بالغ الأهمية اذ قد يؤدي الى بدء العد التنازلي لعمل عسكري تقوده الولايات المتحدة لنزع أسلحة العراق.
هذا، وكان السفير العراقي لدى الأمم المتحدة اعلن الجمعة أن العراق يأمل في أن تعطي زيارة رئيسي فرق التفتيش إلى بغداد في نهاية هذا الأسبوع نتائج إيجابية وأن يتم التوصل إلى حل لقضية طائرات التجسس يو2.
وقال السفير محمد الدوري في مقابلة مع شبكة (سي ان ان) "لقد دعونا بليكس والبرادعي إلى بغداد حيث سيجريان محادثات شائكة ومعمقة لحل المسائل وآمل في أن تفضي هذه المحادثات إلى نتائج إيجابية". وفي ما يتعلق بتحليق طائرات يو2 فوق الأراضي العراقية، اعتبر الدوري أن تحقيق انفراج في هذه القضية أمر "ممكن".
باريس: اختلافنا مع واشنطن حول سرعة تدخل عسكري
في غضون ذلك، اعتبر سفير فرنسا في الولايات المتحدة جان-دافيد لوفيت في تصريحات الجمعة ان واشنطن وباريس تختلفان حول سرعة تدخل عسكري محتمل وليس على الهدف المتمثل بنزع سلاح العراق.
وتساءل السفير الفرنسي خلال كلمة القاها في معهد الولايات المتحدة للسلام، وهو مؤسسة بحوث مستقلة في واشنطن، "هل يتعين علينا خوض حرب خلال بضعة اسابيع ام علينا افساح المجال في الوقت الراهن لاستمرار عمليات التفتيش؟". وكرر تصريحا لوزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان جاء فيه ان "فرنسا لا تستبعد ايضا اللجوء الى القوة".
واكد السفير الفرنسي ان فرنسا، على غرار عشرة او احد عشر على الارجح من اعضاء مجلس الامن الخمسة عشر، تؤيد استمرار عمل المفتشين، واذا كان ضروريا، تعزيز وسائل عملهم كاستخدام طائرات التجسس الاميركية يو 2 وطائرات الميراج الفرنسية.
واضاف "وهكذا، عندما يسلم المفتشون في 14 شباط/فبراير تقريرهم الثاني الى مجلس الامن، سنجري معا تقويما للوضع وسنقرر ما اذا كان الوقت قد حان لاعداد قرار ثان او ما اذا كنا سنقرر منحهم مزيدا من الوقت وربما مزيدا من الوسائل".
وشدد لوفيت على القول ان "الرهان كبير جدا لانه لا يقتصر على العراق لكنه يشمل مصداقية نظام التفتيش وهي احدى وسيلتين موضوعتين في تصرف الامم المتحدة" (مع مهمات السلام).
واضاف "هذا هو السبب الذي يحمل فرنسا على طلب تعزيز عمليات التفتيش في العراق قبل شن الحرب".
وسخر السفير الفرنسي من الحملة التي شنتها الصحافة الاميركية على فرنسا اخيرا بسبب موقف باريس من الملف العراقي، وقال "عندما اقرأ الصحف واشاهد التلفزيون اتساءل هل الحرب بين الولايات المتحدة وفرنسا ام مع العراق". لكنه اضاف "ان صداقتنا راسخة ومن الضروري الحفاظ عليها".
بوش يطالب مجلس الأمن بأن يحزم أمره سريعا
الى ذلك، فقد جدد الرئيس الأميركي جورج بوش الجمعة التاكيد على موقفه من انه يتعين على الأمم المتحدة ان تحزم أمرها على وجه السرعة بشأن ما اذا كانت ستدعم مطالبها بأن ينزع العراق أسلحته في حين أبلغه رئيسا الصين وفرنسا انهما يريدان تفادي نشوب حرب.
وقال بوش للصحفيين "هذه لحظة حاسمة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.. اذا سمح مجلس الأمن لدكتاتور بأن يكذب ويخدع فان مجلس الأمن سيضعف."
وكرر بوش في تصريحات على اعتاب مبنى وزارة الخزانة بواشنطن انه سيرحب بصدور قرار جديد من الأمم المتحدة يؤيد مطالب القرار الذي أصدره مجلس الأمن في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي والذي يحذر العراق من "عواقب وخيمة" اذا لم يتخل عن اسلحته المزعومة للدمار الشامل. وينفي العراق امتلاكه لمثل هذه الاسلحة.
ودافع بوش عن وجهة نظره في اتصالات هاتفية مع الرئيسين الفرنسي جاك شيراك والصيني جيانج تسه مين اللذين قالا انهما يريدان استمرار عمليات التفتيش بحثا عن اي برامج مشتبه فيها لاسلحة كيماوية او بيولوجية او نووية في العراق.
وكانت كاترينا كولونا، المتحدثة الرئيس الفرنسي جاك شيراك نقلت عن الاخير قوله لبوش "نستطيع نزع سلاح (الرئيس العراقي) صدام حسين دون حرب" من خلال "تعزيز عمليات التفتيش وكسب تعاون العراق".
وقالت وكالة انباء الصين الجديدة (شينخوا) ان جيانج أبلغ بوش انه يتعين تقديم دعم لتعزيز فرق التفتيش التابعة للأمم المتحدة. ونقلت الوكالة عن جيانج قوله ان عمليات التفتيش أحرزت بعض التقدم في العراق رغم انه لا تزال هناك بعض المشكلات.
وقال البيت الابيض ان بوش وشيراك اتفقا على مواصلة المشاورات وان بوش شدد لجيانج على ان "الوقت هو جوهر التعامل مع العراق."
وأفاد الرئيس الاميركي انه على ثقة من انه عندما يقيم اعضاء مجلس الأمن مسؤولياتهم فانهم سيدركون ان قرار المجلس رقم ١٤٤١ "يتعين تعزيزه بأقصى حد."
وقال بوش "يتعين ان يحزم مجلس الامن امره على وجه السرعة ليقرر ان كانت كلماته تعني شيئا ام لا."
واعربت روسيا ايضا عن تشككها. ويمكن لاي من روسيا والصين وفرنسا التي تملك حق النقض (الفيتو) في مجلس الامن منع صدور قرار جديد يخول استخدام القوة ضد العراق. وهناك جهود دبلوماسية اميرية لاقناعهم بتأييد جهود بوش لتشكيل تحالف ضد بغداد.
وتهكم بوش على اقتراحات لتعزيز عمليات التفتيش عن الاسلحة.
ومضى يقول "دور المفتشين هو الجلوس هناك والتأكد مما اذا كان ينزع سلاحه ام لا.. وليس ان يلعبوا لعبة القط والفار في دولة بحجم (ولاية) كاليفورنيا".
وتابع "لو كان صدام حسين مهتما بالسلام والاذعان لقرارات مجلس الامن التابع للامم المتحدة .. لنزع (الرئيس العراقي) اسلحته."
وقال الرئيس الاميركي ان صدام "تعامل مع مطالب العالم حتى الان كما لو كانت مزحة" وعليه ان يقرر ما اذا كانت حرب ستندلع.
واستطرد بوش الذي حذر الخميس من ان الرئيس العراقي اعطى موافقته على استخدام اسلحة كيماوية في حالة نشوب حرب "هذا قراره .. هو الشخص الذي سيحدد الحرب والسلام."
وفي وقت لاحق الجمعة، أعلن المتحدث باسم البيت الأبيض أن أي قرار جديد بشأن العراق يجب أن يكون "جديا وفاعلا ومقبولا".
وقال فليشر في مؤتمر صحفي "إن الرئيس سيأخذ وقتا وكذلك أعضاء آخرون في إدارته، للقيام باتصالات دبلوماسية للتوصل مع مجلس الأمن الدولي إلى قرار يكون جديا وفاعلا ومقبولا. وقد بدأت هذه العملية منذ وقت قصير.
وأشار المتحدث إلى أن "الرئيس سيواصل الأسبوع المقبل جهوده الدبلوماسية وسيعقد سلسلة من الاجتماعات ويقوم باتصالات هاتفية وسيجتمع خصوصا إلى رئيس الوزراء الأسترالي جون هوارد ورئيس الإكوادور لوتشيو غوتيريز".
وفي سياق متصل، فقد أعلنت مصادر دبلوماسية الجمعة ان جنوب أفريقيا طلبت الجمعة باسم حركة دول عدم الانحياز عقد جلسة عامة لمجلس الأمن حول العراق.
ولم يكن في وسع المتحدث ان يؤكد ان هذه الجلسة ستعقد، كما افادت مصادر دبلوماسية، في 18 شباط/فبراير بعد اربعة ايام من التقرير الذي سيقدمه الى مجلس الامن رئيسا مفتشي نزع السلاح في العراق، هانس بليكس ومحمد البرادعي
استمرار بناء الحشد العسكري
الى هنا، فقد واصلت الولايات المتحدة تعزيز حشودها العسكرية في الخليج استعدادا لحرب محتملة ضد العراق، وأعلن متحدث باسم البحرية الأميركية الجمعة أن حاملة طائرات أميركية خامسة هي "كيتي هوك" ستغادر اليابان باتجاه المنطقة القريبة من العراق وستحل محلها في الشرق الأقصى حاملة الطائرات "كارل فنسون".
وأضاف المتحدث الكابتن وليام فينيك "أن الأوامر بالانتشار أرسلت".
وأضاف أن السفينتين "ستغادران في أقرب فرصة ممكنة", من دون أي توضيحات.
وكان مصدر عسكري أعلن الخميس أن حاملتي طائرات أميركيتين إضافيتين قد تنضمان إلى حاملات الطائرات الثلاث وأساطيلها المواكبة والموجودة الآن على مقربة من الخليج, وأن حاملة طائرات رابعة في طريقها إلى المنطقة.
وتوجد حاليا ثلاث حاملات طائرات في المنطقة قرب العراق وهي "إبراهام لينكولن" الموجودة في بحر عمان و"كونستليشن" الموجودة في الخليج و"هاري إس ترومان" الموجودة في المتوسط الشرقي حيث ستصل قريبا حاملة طائرات رابعة هي "تيودور روزفلت".
وكل منها تحمل نحو 80 طائرة بينها 50 طائرة حربية ويرافقها أسطول من ست أو سبع سفن من طرادات وطوربيدات وغواصات.
ويقول الخبراء إن أربع أو خمس حاملات طائرات وأسطولها ستؤمن القدرة الضرورية للولايات المتحدة على شن هجوم كبير على العراق إضافة إلى طائرات موجودة في قواعد برية في المنطقة. وكانت الولايات المتحدة نشرت ست حاملات طائرات لحرب الخليح في 1991 –(البوابة)—(مصادر متعددة)
