كثف المفتشون الدوليون نشاطاتهم في العراق اليوم السبت، وزاروا 11 موقعا بينها مركز طبي لم يتمكنوا من تفتيشه امس، وفي الغضون، طالب كبير المفتشين هانز بليكس بغداد تزويده بقائمة باسماء العلماء العراقيين المرتبطين ببرامج التسلح. ومن جهة ثانية، فقد قالت تقارير صحفية ان قوات بريطانية ستبدأ في الانتشار في الخليج الشهر المقبل استعدادا للحرب.
اعلن مسؤول عراقي ان خبراء الامم المتحدة زاروا 11 موقعا عراقيا اليوم السبت، بينها مختبر تابع لوزارة الصحة في بغداد لم يتمكنوا من تفتشيه الجمعة يوم العطلة الاسبوعية.
وقام فريق من لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش (انموفيك) التفتيش الذي باشر مهامه في 27 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، بتكثيف نشاطاته اليوم السبت على نحو غير مسبوق، بداية "مركز مراقبة الامراض الانتقالية" الذي جرى ختم ابوابه بالشمع الجمعة بعد ان لم يجد في الموقع الا الحارس الذي لم يكن يحمل كل المفاتيح.
وحضر مسؤولو دائرة الرقابة الوطنية الى المكان بعد ابلاغهم بذلك.واتفق الجانبان على ختم الغرف بالشمع وقللا من اهمية الاشكال الاول من نوعه.
وطالت غالبية عمليات التفتيش الباقية مواقع ترتبط ببرنامج الصواريخ العراقي في ضواحي بغداد.
كما زار فريق من خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية مقر الوكالة العراقية للطاقة الذرية في التويثة على بعد 20 كلم الى الجنوب من بغداد.
بليكس يطالب بقائمة باسماء العلماء
الى ذلك، طلب كبير مفتشي نزع الاسلحة هانز بليكس من بغداد تزويده بقائمة باسماء العلماء العراقيين المرتبطين ببرامجها للتسلح. وفي الغضون، تحدثت تقارير صحفية عن ان قوات بريطانية ستبدأ في الانتشار في الخليج الشهر المقبل استعدادا للحرب، وان واشنطن طلبت من انقرة 6 مطارات ومرفأين والسماح بنشر 90 الف جندي اميركي.
اعلن متحدث باسم كبير مفتشي نزع الاسلحة هانز بليكس اليوم السبت، ان الاخير طلب في رسالة الى المسؤولين العراقيين امداده بقائمة باسماء الخبراء العراقيين المرتبطين ببرامج بغداد للاسلحة الكيماوية والبيولوجية والصواريخ ذاتية الدفع.
وقال المتحدث ان الطلب جاء في رسالة بعث بها بليكس الخميس الى المستشار الرئاسي عامر السعدي عبر سفير العراق لدى الامم المتحدة محمد الدوري.
واوضح ان رسالة بليكس امهلت الجانب العراقي حتى نهاية الشهر لاعداد وتسليم هذه القائمة.
ومن ناحيته، أعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي الجمعة من فيينا ان المفتشين يعرفون تقريبا كل العلماء العراقيين المشاركين، وانهم لن يتوانوا عن استدعاء عدد منهم لاستجوابهم خارج البلاد.
وقال البرادعي "نعرف تقريبا كل العلماء المشاركين في البرنامج العلمي. سنحاول على على الارجح القيام بتحديث هذه اللائحة في الاسابيع المقبلة".
واعطى مجلس الامن الدولي في قرار 1441 الذي اصدره في الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر، مفتشي الامم المتحدة الحق في اجراء مقابلة خاصة مع اي مسؤول يعتقدون ان لديه دراية كاملة ببرنامج الاسلحة العراقي، ونقله الى خارج البلاد اذا اقتضى الامر.
وتحرص الولايات المتحدة بشكل خاص على ان يجري بليكس هذه المقابلات وان يسهل عملية اخلاء العلماء مع عائلاتهم الى خارج البلاد.
ولكن بليكس شدد الاسبوع الماضي على ان مفتشي الاسلحة لن "يخطفوا" احدا من العراق، وذلك ردا على تقارير تحدثت عن ان الولايات المتحدة طلبت الى الفريق تسهيل مهمة فرار علماء عراقيين الى الخارج من اجل استجوابهم حول برامج التسلح العراقية.
وتعتبر واشنطن من الضروري اخراج العلماء العراقيين من بلدهم لكي يشعروا بالاطمئنان الكافي للادلاء بمعلومات حول اسلحة الدمار الشامل التي تتهم بغداد بحيازتها.
بغداد: التقرير "دقيق وكامل"
الى ذلك، اكد العراق الجمعة ان تقريره المفصل حول برامج تسلحه "دقيق وكامل"، نافيا ما اوردته الصحافة الاميركية عن اغفاله معلومات كثيرة.
وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" ذكرت الجمعة ان المخابرات الاميركية توصلت الى استنتاج اولي بشأن الاعلان العراقي عن الأسلحة يفيد بان العراق قدم تقريرا "جزئيا مليء بالثغرات" حول اسلحته البيولوجية والكيماوية.
ونقلت الصحيفة عن مصادر استخبارية أميركية ومصادر من الامم المتحدة ان التقرير العراقي الذي يحوي 12 الف صفحة عجز عن تقديم كشف كامل لنشاطاته التسليحية منذ توقفت عمليات التفتيش قبل اربع سنوات.
وفقا للصحيفة فان الثغرات التي يحويها الملف العراقي تضع ادارة بوش امام تحد جديد: الاعلان عن ان بغداد اخفقت في تلبية اهم متطلبات الامم المتحدة وبتالي استخدام ذلك مبررا للقيام بعمل عسكري اميركي.
وتنقل الصحيفة عن مسؤول اميركي مطلع على الملف العراقي قوله ان "الشيء اللافت ان ليس فيه جديدا"، مضيفا " وقلة الجهود المبذولة لتوضيح الفجوات التي يعلم الكل بوجودها منذ غادرت بعثة انيسكوم" اشارة الى لجنة الامم المتحدة للتفتيش عن الاسلحة العراقية والتي كانت بغداد طردتها في عام 1998.
وتنقل الصحيفة عن مسؤول في الامم المتحدة مطلع ايضا على الاعلان العراقي قوله "تقيمنا الاولي" ان الاعلان في اغلبه "يبدو عملية تكرارا". ويضيف "انهم (العراقيون) يدعون ان ليس لديهم اسلحة دمار شامل جديدة".
مسؤول اميركي ثان قال هناك "ثغرات كبيرة كفيلة بمرور دبابة من خلالها"، مقدما مثال على ذلك بان الاعلان فشل في الكشف عن مصير 550 قذيفة تحمل غاز الخردل. وان 150 قنبلة تحوي مواد بيولوجية لم تتمكن الامم المتحدة من شمولها في نهاية التسعينات.
بريطانيا ترسل قوات للخليج في كانون الثاني
في هذه الاثناء، ذكرت صحيفة "تايمز" اليوم السبت ان قوات بريطانية ستبدأ في الانتشار في الخليج الشهر المقبل استعدادا لحرب مع العراق.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة توقعها ان تدلى الحكومة البريطانية ببيان بهذا الشان قبل عيد الميلاد.
وفي صعيدها، قالت "تايمز" ان قوات بريطانية من اللواء السابع المدرع واللواء الرابع المدرع في المانيا تتدرب في قواعدها ومن المتوقع ان تشكل القوة البرية البريطانية الاساسية.
ومن ناحيتها، قالت صحيفة "ديلي تلغراف" في تقرير لها قادة الجيش البريطاني ابلغوا رئيس الوزراء توني بلير بضرورة ان يقرر في غضون عشرة ايام ما اذا كان سيرسل قوات بريطانية الى الخليج.
واشنطن تطلب نشر 90 الف جندي اميركي في تركيا
وفي سياق ذي صلة، قالت صحيفة "حرييت" التركية الجمعة ان الولايات المتحدة تود نشر تسعين الف جندي في تركيا، كما طلبت من انقرة وضع ستة مطارات ومرفأين في تصرفها، تحسبا لتدخل عسكري محتمل في العراق.
وقالت الصحيفة ان الاميركيين يريدون فتح "جبهة شمالية" حقيقية على العراق، وذلك استنادا الى رئيس الوزراء السابق بولند اجاويد الذي تلقى لائحة مطالب واشنطن قبل تشكيل الحكومة التركية الجديدة في منتصف تشرين الثاني/نوفمبر.
وصرح اجاويد للصحيفة "لم نعط (الاميركيين) جوابا، قلنا اننا سندرس الطلب". وذكرت الصحيفة بان رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم رجب طيب اردوغان اقترح تنظيم استفتاء شعبي حول المسألة.
وكتبت "حرييت" ان واشنطن تود استخدام المطارات العسكرية الاربعة في انجرليك (جنوب) حيث تتمركز الطائرات الاميركية والبريطانية، ودياربكر وباتمان وموس (جنوب شرق تركيا) كقواعد عمليات، اضافة الى مطاري قونيا (وسط) وكورلو (غرب) لطائرات التموين.
وتقلع خمسون طائرة معظمها مقاتلات قاذفات بانتظام من قاعدة انجرليك لمراقبة منطقة الحظر الجوي المفروضة في شمال العراق، كما ينتشر فيها حوالي الفي جندي اميركي. ولا يعرف تحديدا عدد العسكريين الاميركيين في تركيا.
كما قد يتم استخدام ثمانية مطارات اخرى لتامين الدعم اللوجستي، بينها المطار المدني والعسكري الذي اقيم حديثا في صبيحة غوكجن على ضفة اسطنبول الاسيوية. وتود الولايات المتحدة ايضا بحسب الصحيفة استخدام مرفأي مرسين واسكندرون في جنوب تركيا لتامين الدعم اللوجستي لقواتها.
وجاء في الصحيفة ان انقرة رفضت وضع مرفأي ترابزون وسمسون على البحر الاسود في تصرف واشنطن، بناء على طلب تقدمت به الولايات المتحدة تحسبا لشن عمليات في القوقاز. وعلم من مصدر دبلوماسي ان الولايات المتحدة طلبت رأي روسيا حول قيام طائراتها بطلعات جوية استطلاعية في منطقة القوقاز، ولا سيما في جورجيا.
كندا تتحدث عن تضاؤل فرص توجيه ضربة منفردة للعراق
الى هنا، وبرغم الحشد والاستعدادات الاميركية الواضحة من اجل الحرب، الا ان كندا اعتبرت ان فرص قيام واشنطن بعمل عسكري منفرد ضد العراق بدت أقل مما مضى.
وقال وزير الخارجية الكندي بيل غراهام لرويترز الجمعة انه واثق من ان رئيس الولايات المتحدة جورج بوش لن يشن هجوما بالرغم من عدم ارتياح دبلوماسيين امريكيين من اعلان العراق الذي سلمه إلى الأمم المتحدة الاسبوع الماضي وذكر فيه تفاصيل برنامجه للسلاح.
واضاف "صراحة هناك مخاوف عبر عنها الناس منذ لحظة وأنا أعتقد ان احتمال حدوثه (العمل العسكري ضد بغداد) الآن أقل"—(البوابة)—(مصادر متعددة)