حاصر المفتشون مندوب العراق لدى الامم المتحدة ومسؤولا كبيرا اخر، لست ساعات داخل دائرة الرقابة العراقية التي زاروها بشكل مفاجئ الاحد. وفي الاثناء، واصلت واشنطن بناء حشدها العسكري في المنطقة، حيث عبرت سفينتان حربيتان اميركيتان قناة السويس متجهتين للكويت، فيما ذكر تقرير ان قوات اميركية خاصة وعملاء "للسي أي ايه" يعملون منذ شهور داخل العراق تمهيدا لغزوه.
قام مفتشو الاسلحة التابعون للامم المتحدة بزيارة مفاجئة لمقر دائرة الرقابة الوطنية العراقية الاحد وحاصروا مبعوث بغداد لدى الامم المتحدة محمد الدوري ومسؤولا كبيرا بالداخل لعدة ساعات.
ولم يسمح احد مفتشي الامم المتحدة للدوري بالخروج من المبنى الذي كان يتواجد فيه لزيارة اللواء حسام محمد امين مدير عام دائرة الرقابة الوطنية العراقية.
وقال الدوري للصحافيين "دخلت لزيارة خاصة وفجأة اخبرت بانه لا يسمح لاحد بالخروج من المجمع بسبب وجود فرق التفتيش".
واضاف "اولا وجدت ان هناك تعطيلا للعمل غير مبرر وبدون فائدة ثم ان هناك خلق جو غير اعتيادي وغير طبيعي ومن ثم وجدت صبرا من دائرة الرقابة (الوطنية العراقية) ومحاولة تهدئة الجميع الذين حاولوا ان يغادروا اعمالهم ومنهم أنا .. ولكنني فضلت ان أبقى طول الوقت حتى تتضح لي الصورة والرؤية نتيجة هذه الاعمال".
من جانبه اكد اللواء حسام محمد امين مدير عام دائرة الرقابة الوطنية العراقية للصحفيين ان "سفير العراق في نيويورك (محمد الدوري) كان عندي في زيارة لمدة عشر دقائق لكنه لم يستطع المغادرة بسبب فريق التفتيش".
واضاف ان الدوري "لم يستطع الخروج لغاية الساعة 30،14 (بالتوقيت المحلي) يعني بعد ست ساعات". واوضح الدوري الموجود حاليا في بغداد للمشاركة في المؤتمر السنوي للسفراء العراقيين في الخارج "اعتقد ان هنالك اعمالا غير مبررة ويمكن ان تتصرف فرق التفتيش بطريقة افضل واكثر حضارية". وحول ما اذا كان يعتبر هذا التصرف استفزازيا من قبل فرق التفتيش ، قال مندوب العراق الدائم لدى الامم المتحدة "لا استطيع ان اصفها بحالة استفزازية لكن اقول بأن هناك امكانية للتصرف بصورة افضل".
وتفقد المفتشون 16 موقعا في شتى انحاء العراق الاحد وزاروا مصنعا للجرافيت في وسط البلاد ومستشفى ابن سينا التعليمي في الشمال وجامعة البصرة في الجنوب.
سفينتان عسكريتان اميركيتان تعبران السويس
في هذه الاثناء، واصلت الولايات المتحدة دفع المزيد من الحشود العسكرية الى المنطقة تمهيدا لهجوم محتمل ضد العراق، وافادت مصادر ملاحية ان سفينتين عسكريتين اميركيتين عبرتا الاحد قناة السويس في طريقهما الى الكويت حيث ستنضمان الى التعزيزات الاميركية هناك.
واضافت المصادر ان السفينيتن هما المدمرة "يو اس اس بريكسو" وسفينة الابحاث "يو اس ان اس هنسن". وافادت مصادر عسكرية اميركية ان البحرية الاميركية امرت حاملة الطائرات "ابراهام لنكولن" بالبقاء في حالة تاهب اثر عودتها من مهمة في الخليج بسبب احتمال عودتها الى المنطقة.
وقد تلقت حاملتا الطائرات "كيتي هوك" و"جورج واشنطن" اوامر بالابحار في اتجاه الخليج خلال 96 ساعة.
ويصل عديد القوات الاميركية في الخليج حاليا الى 65 الف جندي بينهم 16 الفا في الكويت.
قوات اميركية خاصة في العراق
الى ذلك، ذكرت صحيفة "بوسطن جلوب" الاحد ان قوات خاصة اميركية وعملاء لوكالة المخابرات المركزية "سي أي ايه" يعملون منذ شهور داخل العراق للتمهيد لغزو محتمل للاراضي العراقية.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في المخابرات ومحللين في الجيش يزعمون انهم استقوا معلوماتهم عن تلك العمليات من مصادرها الاصلية المباشرة قولهم ان الفرق الاميركية تبحث عن منصات لاطلاق صواريخ سكود وتقوم بمراقبة حقول النفط ووضع علامات على مواقع لحقول الغام وبمساعدة طيارين اميركيين على قصف انظمة الدفاعات الجوية العراقية.
ويأتي التقرير الذي حدد عدد افراد القوات الخاصة الامريكية وضباط وكالة المخابرات المركزية بنحو 150 فردا قبل اسابيع فقط من الموعد الذي من المقرر ان يقدم فيه مفتشو الاسلحة الدوليون نتائج بحثهم عن اي اسلحة دمار شامل زعم ان الرئيس العراقي صدام حسين يقوم باخفائها.
ومن المتوقع فور اعلان هذا التقرير الدولي في 27 كانون الثاني/يناير الجاري ان تقرر ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش ما اذا كانت اي معلومات في هذا التقرير تبرر شن غزو اميركي ربما يرمي للاطاحة بصدام.
واوضحت الصحيفة ان بعض افراد تلك القوات الخاصة يتتبعون اي تحركات مريبة حول مواقع اسلحة مشتبه بها في العراق.
وذكرت الصحيفة انه من الممكن ان يكون قد جرى نقل تلك المعلومات الى المفتشين الدوليين.
وتردد ان اميركيين اخرين يحاولون تحديد الزعماء العراقيين الذين من المحتمل ان تعمل معهم ادارة بوش في حال القيام باي غزو.
وجرى استخدام اساليب مماثلة في افغانستان مع التحالف الشمالي قبل الحرب هناك.
وذكرت الصحيفة ان مسؤولي الجيش والمخابرات امتنعوا عن التعقيب رسميا على تلك الانشطة.
روسيا تعارض عملا عسكريا دون الرجوع للامم المتحدة
الى هنا، واعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي إيفانوف الاحد ان بلاده ستعتبر أي عمل عسكري تشنه الولايات المتحدة وحلفاؤها في العراق دون موافقة الأمم المتحدة "غير مشروع وغير مبرر".
واعتبر إيفانوف أن الاستعدادات العسكرية الأميركية يمكن أن تكون للتلويح بالسلاح لممارسة ضغط نفسي على بغداد أو أن تكون تحضيرا حقيقيا لعمل عسكري على العراق. وأعرب عن اعتقاده بأن القيادة الأميركية ستستند لاتخاذ قرارها على النتائج التي سيتوصل إليها المفتشون الدوليون وعلى مناقشة هذه المسألة في مجلس الأمن الدولي.
ودعا إيفانوف المفتشين إلى تسليم قرار واضح للغاية ونهائي بشأن وجود أو عدم وجود أسلحة دمار شامل في العراق.
غول يعارض تقسيم العراق ويدعو الى تجنب الحرب
ومن ناحيته، جدد رئيس الوزراء التركي عبد الله غول اثر لقائه الرئيس المصري حسني مبارك في شرم الشيخ الاحد التاكيد على موقف انقرة الرافض لتقسيم العراق، والداعي الى العمل من اجل تجنب الحرب.
وقال للصحافيين "لا نريد رؤية العراق مقسما..يتعين علينا جميعا ان نعمل بشدة لتجنب الحرب".
واضاف باللغة الانكليزية خلال مؤتمر صحافي مع نظيره المصري عاطف عبيد ان "وحدة العراق امر مهم للغاية نتطلع اليه بانتباه، لا نريد رؤية العراق مقسما". وتابع غول "يتعين ان نعمل جميعا بشدة لتجنب الحرب والعراق مسؤول كذلك".
وردا على سؤال حول تصريحات يشار ياقيش، وزير الخارجية التركي التي قال فيها إن حل مشكلة العراق سيتم من خلال نفي صدام حسين، وما اذا كانت تركيا راغبة في استضافته، قال غول ان هذه التصريحات قد تعرضت لسوء الفهم وينبغي علينا التفكير في كل البدائل لأن الحرب ليست أمراً سهلاً.—(البوابة)—(مصادر متعددة)
