انطلقت في بغداد مساء الاثنين المحادثات الرسمية بين فريق المفتشين الدوليين والمسؤولين العراقيين، وبينما اكد مدير وكالة الطاقة الذرية الدولية محمد البرادعي ان نتائج عمليات التفتيش لن تعرف قبل 6 اشهر على الاقل، فقد اتهمت بغداد واشنطن بالسعي الى استخدام القرار 1441 "للعدوان" عليها من خلال اعتبار تصديها لطائرات التحالف فوق منطقتي الحظر "خرقا" للقرار.
وقد بدأ البرادعي وكبير مفتشي الامم المتحدة عن اسلحة العراق هانس بليكس مباحثاتهما مع المسؤولين العراقيين بعد بضع ساعات من وصولهما الى العاصمة العراقية ظهر الاثنين.
وما زال غير معروف ما اذا كان كبير المفتشين هانز بليكس سيلتقي الرئيس العراقي خلال فترة اقامته في العراق.
ووصل بليكس برفقة البرادعي بعد ظهر الاثنين الى بغداد مع فريق من الفنيين لاعادة اطلاق مسار التفتيش عن الاسلحة العراقية المتوقف منذ اربع سنوات.
وكان بليكس اعلن لدى وصوله الى بغداد ان الامم المتحدة تمنح العراق "فرصة جديدة" لنزع اسلحته.
وقال بليكس للصحافيين في مطار صدام الدولي "ان الوضع متوتر في هذا الظرف غير اننا امام فرصة جديدة" تمنح للعراق، مضيفا "نحن هنا للقيام بعملية تفتيش ذات مصداقية وعملية تفتيش في مصلحة العراق والعالم".
ومن ناحيته، كان البرادعي اكد في تصريح لقناة "الجزيرة" القطرية قبل وصوله وهانس بليكس الى بغداد ان "استخلاص النتائج يحتاج ما بين ستة شهور الى سنة واحدة".ودعا المجتمع الدولي الى "التحلي بالصبر".
وقد جدد العراق الاثنين التزامه بالتعاون بشكل كامل مع فريق المفتشين، حسب ما اكده السفير العراقي في موسكو عباس خلف قبيل وصول فريق التفتيش الى بغداد.
وقال السفير للصحافيين "العراق سيبذل كل ما في وسعه للسماح للمفتشين بممارسة نشاطهم بفاعلية ونجاح. من مصلحة العراق ان تسوى هذه القضية باسرع وقت ممكن لاتاحة المجال امام رفع العقوبات الاقتصادية" المفروضة ضد بغداد.
وكان الامين العام للامم المتحدة كوفي انان نصح "بقوة" الاثنين الرئيس العراقي صدام حسين بالتعاون مع خبراء نزع الاسلحة، وقال للصحافيين "مجلس الامن الدولي طلب بالاجماع من العراق السماح للخبراء بالدخول سريعا وبحرية (الى المواقع التي يشتبه في انها تستخدم في تخزين او انتاج اسلحة دمار شامل) والقبول بكل قرارات مجلس الامن".
واضاف انان الذي يزور البوسنة "اني انصح بقوة الرئيس صدام حسين بالتعاون كليا لما في ذلك مصلحة شعبه والمنطقة والعالم".
بغداد تتهم واشنطن باستغلال 1441 "للعدوان"
الى ذلك، اتهم العراق الاثنين الولايات المتحدة بالسعي الى استخدام قرار مجلس الامن رقم 1441 "للعدوان" عليه من خلال اعتبار اطلاق العراق النار على الطائرات الاميركية والبريطانية فوق منطقتي الحظر "خرقا واضحا" للقرار.
وقال متحدث باسم الخارجية العراقية في بيان الاثنين "ان الاعلان (الاميركي) هو مظهر اخر من مظاهر انتهاك الادارة الاميركية للقانون الدولي وميثاق الامم المتحدة وهو تعبير اضافي عن النوايا الاميركية لاستخدام القرار 1441 غطاء لتبرير اعمالها العدوانية ضد العراق".
واضاف المتحدث ان "المجتمع الدولي برمته ادان فرض منطقتي حظر الطيران كونه عملا غير شرعي وخرقا فاضحا لميثاق الامم المتحدة وقواعد القانون الدولي الثابتة واستخداما عدوانيا للقوة المسلحة ضد سيادة العراق واستقلاله ووحدة اراضيه".
وكان المتحدث باسم البيت الابيض سكوت مكليلان اعلن الاثنين ان الهجمات على الطائرات الاميركية والبريطانية في منطقتي الحظر الجوي في شمال العراق وجنوبه تشكل "انتهاكا واضحا" لقرار الامم المتحدة حول نزع اسلحة العراق.
وقال المتحدث ان القرار 1441 لمجلس الامن الدولي الصادر في الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر "ينص انه على العراق ان يمتنع عن القيام او التهديد بالقيام بعمليات معادية ضد اي ممثل او عضو لدولة عضو تعمل في نطاق تطبيق قرار مجلس الامن الدولي".
واوضح "ان طائراتنا ستواصل الرد بالشكل الذي اعتمدته في السابق"، مضيفا "ان القرار يمنحنا الخيار لمناقشة هذه الانتهاكات لدى مجلس الامن الدولي".
وفي رد على سؤال حول ما اذا كانت واشنطن ستستخدم هذا الخيار الذي قد يكون اول مرحلة للتدخل في العراق اكتفى بالقول "لدينا هذا الخيار".
هذا، وقد اعلنت وزارة الدفاع الاميركية ان طائرات تابعة للتحالف الاميركي البريطاني قصفت الاثنين لليوم الثاني على التوالي دفاعات عراقية مضادة للطائرات بعد وقوع حادث جديد في منطقة الحظر الجوي شمال العراق.
وبعد ساعات على وصول بعثة المفتشين الدوليين عن الاسلحة الى بغداد، اعلنت القيادة الاميركية لاوروبا ان طائرات تتمركز في تركيا نفذت هذه المهمة في منطقة الحظر الجوي الشمالية في العراق بعد ان استهدفتها نيران الاسلحة المضادة للطيران من منطقة في شمال شرق الموصل.وتحدثت وكالة الانباء العراقية الرسمية الاحد عن قصف على "منشآت مدنية في شمال العراق" لم يؤد الى سقوط ضحايا.
سترو يهدد مجددا
على صعيد اخر، فقد هدد وزير الخارجية البريطاني جاك سترو مجددا الاثنين العراق باللجوء الى القوة اذا لم تتعاون بغداد بما فيه الكفاية مع مفتشي نزع الاسلحة الدوليين الذين وصلت طلائعهم الى العاصمة العراقية.
واضاف سترو في بيان "لي ملء الثقة بهانس بليكس ومحمد البرادعي وفريقيهما. ان المجتمع الدولي يعرف انهم سيرفعون تقريرا غير منحاز، من دون وجل، الى مجلس الامن الدولي".وقال "اذا حاول العراق عرقلة عملهم وبدأ مجددا بلعبة القط والفأر المعقدة، فان الاسرة الدولية ستفقد صبرها".
واضاف "يعود المفتشون (الى العراق) لاننا ارفقنا دبلوماسيتنا بتهديد صادق باستخدام القوة".—(البوابة)—(مصادر متعددة)