المغرب: انتشار التحرش الجنسي في أماكن العمل

تاريخ النشر: 10 سبتمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

الرباط- البوابة 

تجد النساء المغربيات من الصعب عليهن تحمل التحرش الجنسي في العمل، وذلك في غياب القوانين التي تحميهن وخاصة من رؤسائهن الذكور.  

وقد أدت حادثة تحرش جرت مؤخرا لموظفة في مصرف، كانت لديها الجرأة بكسر مؤامرة الصمت وتقديم شكوى لمحكمة في الرباط ضد رئيسها بسبب التحرش الجنسي، الى اشعال ردود الفعل الغاضبة في المدينة.  

وكان صاحب العمل قد وعد السيدة بترقيتها والحصول على منافع أخرى اذا امتثلت لرغباته. وقد أدت الحادثة الى استقالة رئيس العمل ولا تزال القضية مدار البحث في المحكمة.  

وفي الشهر الماضي، دعا اتحاد محلي للمرأة، النساء المغربيات للتحدث عن المحنة التي يتعرضن لها في العمل من قبل المستخدمين الذكور الذين لا يكبحون جماح رغباتهم.  

ويحرم الاسلام، وهو دين الدولة الرسمي والدستوري في المغرب، التحرش الجنسي ويعتبره انحرافا.  

وقالت أمينة تازي، موظفة أرشيف في شركة مشروبات كبيرة، "احتجزني رئيسي في المكتب لعدة ساعات اضافية في المساء وعندما غادر كافة الموظفين الآخرين، قام باغلاق الباب واحتضنني". وأضافت "عندما عارضته، تعهد لي بالمال والترقية". وقد رفضت السيدة أمينة التي تبلغ السادسة والعشرين من عمرها العروض وقررت اتخاذ الخطوات القانونية ضد تصرف رئيسها، وقام زوج أمينة بدعم قرارها.  

وتمتنع معظم النساء عن التحدث عن التحرشات الجنسية التي تحدث لهن، خوفا من أن يؤدي ذلك الى تدمير حياتهن الزوجية أو وصمهن بالعار في مجتمع يميل للأخذ بالشائعات ، وخاصة تلك المتعلقة "بالشرف" بشكل جاد جدا.  

وتسوء الاحوال في غياب القوانين التي تعاقب على التحرش الجنسي. فقانون العقوبات المغربي الذي ينص على انزال أقصى الاحكام ضد مرتكبي الاغتصاب، لا يتضمن فقرات تتعلق بالتحرش الجنسي.  

وقد حث محمد بن صالح، وهو محام مقره الرباط، على ايجاد التشريعات لانزال العقوبات بمرتكبي التحرش الجنسي. وقال: "التحرش الجنسي عادة هو الخطوة الاولى نحو الاغتصاب، ناهيك عن الاثار النفسية التي يسببها هكذا تصرف بالضحايا". وأضاف إن التحرش الجنسي يرتبط بصورة جوهرية بالعنف ضد المرأة، الذي وصل إلى مستوى ينذر بالخطر.  

وكشفت دراسة أجرتها المؤسسة المغربية المستقلة للدفاع عن حقوق المرأة عام 1999 أن ما نسبته 32.24% من الحوادث التي بحثتها محاكم الرباط في تلك السنة كانت تتعلق بالعنف ضد المرأة.  

ودعا بن صالح كافة المنظمات المغربية غير الحكومية التي تعالج قضايا حقوق الانسان لتوحيد قواها والضغط من أجل ايجاد تشريع بشأن القضية. وقال: "انها أفضل طريقة لحل هذه المشكلة الحادة".  

ويلقي عبد السلام ناجي، عضو الجمعية الاسلامية، باللوم على تداعيات القيم الدينية التي أدت إلى هذا الوضع الذي تستمر فيه النساء العاملات عرضة للتحرش الجنسي مع الافلات التام للمتحرشين من العقوبة وخاصة في القطاع الخاص.