عمان- نزيه أبو نضال
احتل محور "مرجعية المبدع وآفاق النص في ظل وسائل المعلوماتية الجديدة"، جلسة الإفتتاح في أولى الحلقات الفكرية في مهرجان جرش، وكان واضحا من خلال الأبحاث المقدمة أ ن الباحثين وخصوصا د. حسام الخطيب إنما يشقون أرضا بكرا غير مسبوقة تؤكد مدى الحاجة الماسة لمثل هذه الدراسات.
شارك في ندوة المعلوماتية التي عقدت يوم الاحد 6آب الجاري ثلاثة من الباحثين: د.حسام اخطيب من فلسطين ود.رمضان بسطاويسي من مصر ود. صالح أبو اصبع من الأردن.
حسام الخطيب
اعتمد د. حسان الخطيب نظام "هايبرتكست" وسلسلة تفريعاته وتقاطعاته لإيضاح مكونات مرجعية المبدع ، محاولا توضيح المصطلحات التي ترتكز نظريته عليها فلا بداية من دون تحديد المصطلحات مشيرا إلى" أن رواج المصطلح لا يعني وضوحه، وان تداول المصطلح يحمله دلالة فضفاضة".
وقال د. الخطيب إن الإبداع يعني إنتاج الأدب مفضلا استعمال مصطلح منتج الأدب بدلا من مبدع، وان كلمة إنتاج متماشية مع جو العولمة والإنتاج باعتبار القارئ مستهلكا.
وفي تعريفه للنص قال انه حيوان مستحدث من جماد اللغة مشيرا إلى انه بنية لغوية وانه قبل المعلوماتية كان ممكنا تحديد تخوم النص ولكن مع المعلوماتية صار ذلك صعبا، موضحا أن المعلوماتية ظهرت عام 1962 في أدبيات شركة المعلومات التطبيقية في فرنسا، مشيرا إلى أنها اكثر تبلورا في الفرنسية عن الإنجليزية.
وأشار الخطيب إلى وجود أصول للمعلوماتية في الفكر العربي، وخصوصا ملاحظة المعنى الرقمي للحروف.
واعتمد الدكتور الخطيب في ورقته على توضيح معنى النص المفرع (هايبرتكست) ، كما قدم مقارنة بين النص السطري والنص المفرع.ومثل هذا الموضوع الجديد والهام يحتاج إلى حوار توضيحي مع د. الخطيب سنقدمه قريبا.
جدير بالذكر أن الدكتور حسام الخطيب قد أصدر عام 1996 كتابا بعنوان:"الأدب والتكنولوجيا وجسر النص المفرع" هايبرتكست.
صالح أبو اصبع
في بحثه المعنون "مرجعية المبدع وآفاق النص في ظل المعلوماتية الجديدة" تناول د.صالح أبو اصبع بدايات اختراع الطباعة وأثرها على الإعلام وصولا إلى السينما والتلفزيون والكمبيوتر.
وقال بأن هذه " الوسائط لنقل المعلومات – أصبحت توفر للناس فرصا للحصول على المعلومات والتفاعل معها ومع الآخرين بشكل اكبر من طاقة الفرد ذاته، إن التطورات التي تمت في الوسائل التي تنقل لنا المعلومات من صوت وصورة أصبحت تمتاز بالكفاءة والسرعة والمرونة.
لقد شهدت الثلاثون سنة لماضية أساس الثورة الاتصالية التي نقلتنا إلى القرن الحادي والعشرين وعمادها الحاسوب والأقمار الصناعية. وقد انتشر الحاسوب في كل مكان ليقوم بدوره الهام في معالجة الأخبار والمعلومات وبرامج الترفيه حيث يمكن تخزينها وتحليلها وتصنيفها واعدادها للنشر، وبثها من بعد لجميع أنحاء الكرة الأرضية".
الإنترنت
وعن تأثير شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) قال بأن لها "تأثيرات شتى في الحياة الاقتصادية والسياسية والإعلامية والاجتماعية ، ولها دورها في التجارة الدولية التي باتت تعرف بالتجارة الإلكترونية،كما أن الصحافة الألكترونية باتت حقيقة راسخة".
وفي حديثه عن المرجعية ضمن إطار المعلوماتية قال: "ستتأثر مرجعية المبدع في زوايا عديدة مثل اسهامها في العملية التعليمية واستخدام تكنولوجيا الوسائل المتعددة من خلال التعرف على الأشياء ودخول الفرد تجارب جديدة من خلال ما يعرف بالواقع الافتراضي، والاستخدام السريع للمعلومات، والعلاقات الاجتماعية والفكرية عابرة الحدود، إضافة إلى ديمقراطية المعرفة".
وتحدث أبو اصبع عن مستقبل الكتاب فقال: "إن جيلنا الذي تربى على الكتاب هو بكل تأكيد جيل ينافح عن الكتاب وأهميته وحقه في الاستمرار، ويظل يحاجج بأن الكتاب سيبقى في المنزلة الأولى، ولكن إلى أي مدى ينطبق هذا على جيل الابناء الذين تربوا في حضن الوسائل السمعبصرية".
وأضاف:أنهم جيل يعشق الوسائل السمعبصرية، وجيل في المقابل لن ينقطع عن الكتاب لأن مادة الكتاب نفسها أصبحت متاحة الكترونيا، إن الناسخ الضوئي Scanner حل معضلة نقل النص المكتوب إلى نص إلكتروني ومن ثم فان التوجه الآن يسير بخطى متسارعة نحو الكتاب الإلكتروني والجريدة الإلكترونية والمجلة الإلكترونية، وان القلم الإلكتروني بالنسبة لجيلنا سيحل مشكلة استخدام لوحة المفاتيح، فان الكتابة بالقلم الضوئي أصبحت تسهل للكتاب الذين اعتادوا استخدام القلم أن يكتبوا نصوصهم عن طريقه، وإذا أرادوا أن يرسموا فبمقدورهم أن يفعلوا ذلك، واصبح إنجاز النص المفتوح اكثر حضورا".
رمضان بسطاويسي
الورقة التي قدمها الباحث المصري د. رمضان بسطاويسي أشارت إلى أن المشكلة عربيا تكمن أساسا في طريقة التفكير في التغيير من خلال منطق سابق يجعلنا لا نستوعب التغيير، ذلك أن التغيير القادم مع المعلوماتية مغاير تماما ويشبه الصدمة.
وأوضح انه لا بد من التفريق بين المعلوماتية كفلسفة وعلم، وبين المعلوماتية كأداة تفسير للعلوم، فالمعلوماتية "تعطي كما هائلا من المعلومات إذا تم هضمها تحولت إلى معرفة".
وقال بإن التطور من خلال أدوات بدون هوية يجعل يقين الإنسان يخضع للتشتت والتشظي،وبأن "المعلوماتية غيرت مفهوم التاريخ واللغة"، مشيرا إلى إسهامات عربية لتقديم التكنولوجيا والمعلومات وبانه "لا يكفي العربي أن يكون مستهلكا فقط، وانما يجب عمل نظام معرفي معلوماتي خاص باللغة العربية بوصفها بناء معرفيا وانه لا يمكن التعامل مع عصر المعلومات بالتلقي السلبي"—(البوابة)