قتلت قوات المعارضة 100 شاب من طالبان في مزار الشريف كانوا يختبئون في مدرسة في المدينة، واعلنت الامم المتحدة تعرض مخازن المساعدات الانسانية في كابول للنهب في خضم عمليات السلب والعنف والانتقامات المستشرية، وفيما اكدت المعارضة ان قندهار ما زالت بين ايدي طالبان، فقد نفت الحركة "شائعات" فرار زعيمها، وتوعدت واشنطن بحرب عصابات طويلة.
اكد متحدث باسم الامم المتحدة في اسلام اباد اليوم الثلاثاء ان اكثر من مئة شاب من جنود طالبان كانوا مختبئين داخل مدرسة في مزار الشريف (شمال) قتلوا السبت "على ما يبدو" بايدى عناصر تحالف الشمال المعارض.
ومن حهة ثانية، اعلنت مفوضة الامم المتحدة العليا لحقوق الانسان ماري روبنسون ان مخازن المساعدات الانسانية نهبت في كابول اثناء دخول قوات المعارضة الى العاصمة الافغانية اليوم الثلاثاء بعد ان انسحبت منها طالبان.
وقالت روبنسون للصحافيين اثناء زيارتها الى نيودلهي "سبق ووردت معلومات حول نهب المساعدات الانسانية ونخشى ان تزداد الحالة سوءا. وفي ذلك ماساة شاملة للسكان المدنيين".
كما اعربت عن قلقها على مصير العاملين المحليين في المنظمات الانسانية.
وقد غادر الموظفون الاجانب افغانستان بعد اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر في نيويورك وواشنطن. غير ان روبنسون ابدت تحفظا بخصوص قوات تحالف الشمال التي استولت على كابول صباح اليوم الثلاثاء.
وقالت المفوضة العليا "ان ماضي بعض قادة تحالف الشمال مثقل بانتهاكات حقوق الانسان".
وكانت الامم المتحدة اعلنت ان مستودعاتها ومخازن الاغذية التابعة لها نهبت على يد عناصر طالبان في الاسابيع الاخيرة عقب اطلاق الحملة العسكرية الاميركية في 7 تشرين الاول/اكتوبر.
واشار صرافون لفرانس برس الى سرقة ملايين الدولارات اليوم الثلاثاء من سوق الصرافة الرئيسي في كابول اثناء مغادرة عناصر ميليشيا طالبان ودخول مقاتلي تحالف الشمال اليها.
قندهار ما زالت بين ايدي طالبان
وعلى صعيد اخر، اعلن سفير الحكومة الافغانية في المنفى من دوشانبي لوكالة فرانس برس اليوم الثلاثاء ان قندهار، معقل حركة طالبان، ما زالت بين ايدي هذه الحركة نافيا ما ورد من معلومات عن سقوطها في ايدى تحالف الشمال وتحدث عن "شائعات" حول فرار القائد الاعلى للحركة الملا محمد عمر الى باكستان.
وقال سفير الحكومة الافغانية في المنفى سعيد ابراهيم حكمت ان "قندهار لا تزال في الوقت الراهن في ايدي طالبان".
وفي السياق، نقلت وكالة الانباء الايرانية عن احد مسؤولي طالبان بعد ظهر اليوم الثلاثاء ان زعيم طالبان الملا محمد عمر واسامة بن لادن الارهابي المفترض "سالمان معافيان".
وفي ما يتعلق بالملا عمر الذي اعلنت وكالة ريا نوفوستي فراره الى باكستان قال "ليس هناك سوى شائعات حتى الان، ان مكان وجوده لا يزال غير معروف".
وكانت وكالة ريا نوفوستي نقلت عن المسؤول الثاني في السفارة محي الدين مختي في وقت سابق ان قندهار سقطت في ايدي "القوات الخاضعة لسيطرة الملك الافغاني السابق" بدون اعطاء مزيد من التفاصيل.
وقالت الوكالة ان المعارك متواصلة للسيطرة على جلال اباد حيث تجمعت اعداد كبيرة من طالبان في وقت استولى فيه تحالف الشمال على اقاليم لقمان وكونار في الشرق وفارياب ونوروز في الغرب.
حكمتيار يحذر واشنطن
الا هنا، فقد حذر زعيم الحرب الافغاني المتحالف مع طالبان قلب الدين حكمتيار في مقابلة نشرتها الصحافة الروسية اليوم الثلاثاء واشنطن من ان الحرب لن تنتهي مع الاستيلاء على مدن رئيسية وان افغانستان ستكون مسرحا لحرب عصابات.
وقال حكمتيار الذي كان احد القادة السابقين في المقاومة ضد السوفيات والذي يعيش في المنفى في طهران في مقابلة مع صحيفة "فريميا نوفوستي" ان "الحرب لم تنته، حتى وان انسحبت طالبان من المدن الرئيسية".
واضاف ان "الولايات المتحدة ستواجه حرب عصابات (...) مثل الاتحاد السوفياتي" السابق خلال تدخله العسكري (1979-1989). وكان حكمتيار اعلن مؤخرا ان مجموعة المقاتلين التي يسيطر عليها ستنضم الى صفوف طالبان.
من جهة اخرى انتقد هذا القائد من اتنية الباشتون (التي تنتمي اليها قوات طالبان) روسيا للدعم الذي قدمته الى الولايات المتحدة في هذه العملية.
وتساءل "كيف يمكن ان تدعم موسكو العدوان الاميركي على افغانستان؟ الا يفهم الروس ان الاميركيين يريدون بسط سيطرتهم على كل آسيا الوسطى، وهي منطقة استراتيجية؟".
وكان حكمتيار (باشتون) رئيسا للوزراء لفترة قصيرة في 1996 ثم طرد من كابول بعد استيلاء طالبان على العاصمة. وكان في الثمانينات يحظى بدعم اجهزة الاستخبارات الاميركية والباكستانية في الحرب ضد الجيش السوفياتي الذي اضطر اخيرا للانسحاب بشكل مذل. وهو متهم بانه دفع في اتجاه قصف كابول على مدى اكثر من ثلاثة اعوام بعد ان استبعد من السلطة العسكرية في 1992 من قبل القائد احمد شاه مسعود (طاجيكي) القائد العسكري السابق لتحالف الشمال الذي اغتيل في ايلول/سبتمبر الماضي.
مشاهد من كابول بعد دخول المعارضة
هذا وقد بدات قوات المعارضة الافغانية دخول كابول صباح اليوم الثلاثاء مؤكدة انها تنوي فرض النظام والامن في حين اعرب البعض عن تخوفهم من حصول اعمال نهب وعنف اثر الانسحاب المتسرع لحركة طالبان.
وبعد الساعة الحادية عشرة بالتوقيت المحلي (30،06 تغ) بقليل اعلن قائد المعارضة امان الله غوزار ان قواته دخلت كابول.
وفي حين كانت تسمع طلقات نارية متفرقة في المدينة، اعلن الكولونيل جرمقان لوكالة فرانس برس ان تحالف الشمال ارسل صباح اليوم قوات امنية لتكون تحت امرة الجنرال بهاء الدين.
وشاهد مراسلو فرانس برس حوالى الف من قوات الشرطة والجيش يدخلون المدنية على متن شاحنات وعربات مصفحة وبعضهم سيرا على الاقدام عبر الطريق القديم من الجهة الشمالية.
وسبق ذلك قيام نقطة التفتيش في خايقانا، على بعد مسافة ثلاثة كلم من كابول، بمنع عدد من المدنيين والجنود من العبور. واحتشد الاف الافغان المسرورين على الطريق بانتظار دخولهم الى العاصمة التي استولت عليها طالبان العام 1996.
وتجمع نحو 500 شرطي في ضواحي العاصمة بانتظار الاوامر للالتحاق بقوة طليعية قوامها بين 50 و 60 مقاتلا من التحالف دخلت كابول الليلة الماضية.
واكد شهود عيان ان قوات طالبان فرت بسرعة بعد سيطرة المعارضة على قرى سهل شمالي مدعومة بقصف من قاذفات "بي-52" الاميركية الاستراتيجية.
ومع ذلك، كانت هناك بعض الجيوب المقاومة كما حصل في قلعة مراد بك التي تبعد مسافة 5 كلم عن كابول وحيث شاهد مراسلو فرانس برس جثث خمسة مقاتلين من طالبان على الطريق احداها للقائد محمود الذي انشق قبل عام عن التحالف الشمالي للانضمام الى طالبان.
ولم يتبق من المباني في قريتي قره باغ وقلقان اللتين احتلتا الاثنين الماضي سوى الركام. وشوهدت دبابات محترقة لحركة طالبان اضافة الى عربات اخرى وسط الحفر الضخمة الناجمة عن القصف الاميركي.
وهرع الاف الافغان باتجاه كابول بواسطة السيارات او سيرا على الاقدام مما ارغم قوات التحالف على سد الطريق صباح اليوم مدة ساعة ونصف الساعة.
ورغم ذلك، ما زالت الاجواء مشوبة بالتوتر بسبب التخوف من عودة اعضاء التحالف الشمالي الذي يضم العديد من الاتنيات الى عادتهم السابقة في التناحر خصوصا وانهم مسؤولون عن تدمير العاصمة بين عامي 1992 و 1996 اثناء حكومة المجاهدين.
وسمعت طلقات نارية متفرقة في بعض احياء العاصمة كابول حيث قد يختبئ مقاتلون عرب يؤيدون الاصولي اسامة بن لادن. ولوحظت حصول عمليات نهب للسفارة الباكستانية وفي سوق الصرف الرئيسي اضافة الى نهب احد الاسواق.
دعوة التحالف الى عدم تكرار اخطائه
وفي سياق المخاوف التي بدات تجد ما يبررها بعد ما شهدته المدن الافغانية التي دخلتها قوات المعارضة، فقد دعا اصغر ابناء العاهل الافغاني المخلوع الملك محمد الظاهر شاه، مرويز الظاهر اليوم الثلاثاء تحالف الشمال الى عدم تكرار الاخطاء التي ارتكبها في 1992-1996 في كابول عندما تسببت الخلافات بين الفصائل في تدمير ثلث المدينة وسقوط الاف القتلى.
وقال مرويز لوكالة فرانس برس بعد ان بسطت المعارضة الافغانية سيطرتها على كابول "لا نريد تكرار حمام الدم بل نتطلع الى العودة الى ديارنا لاعادة بناء بلدنا العزيز".
ودعا مرويز في اتصال هاتفي مع فرانس برس من مقره في روما مع والده الملك الذي اطيح به سنة 1963، زعماء التحالف الى "اليقظة" ووضع مصالح البلاد نصب اعينهم.
وعلق على التزام تحالف الشمال بعملية سلمية قائلا "ان ذلك جدير بالتقدير. من الجيد ان يتمسك (التحالف) بوعوده" مضيفا "اننا نامل ان تحل مسالة تشكيل حكومة في كابول في اقرب وقت ممكن".
واتهم عبد الستار سراط المقرب من الملك الافغاني السابق محمد ظاهر شاه تحالف الشمال بخرق اتفاق سابق بدخوله الى كابول وذلك في اتصال هاتفي مع فرانس برس.—(البوابة)—(مصادر متعددة)