المعارضة تتحدث عن خسائر ''فادحة'' في صفوف طالبان.. وواشنطن تؤكد ان بن لادن هدفها.. ومطالب عالمية بعدم توسيع رقعة الحرب

تاريخ النشر: 11 نوفمبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تسارعت الاحداث على الساحة الافغانية وسط انباء عن "خسائر فادحة" تحدثت عنها المعارضة الشمالية التي زادت ان طالبان فقدت مساحات كبيرة من المناطق الاستراتيجية، وفي الوقت الذي اكد رامسفيلد ان بن لادن هو الهدف وان واشنطن لا تستطيع منع المعارضة من احتلال كابول.. طالبت عدة دول بعدم توسيع مساحة الحرب 

وقالت التقارير ان غالبية الولايات في شمال افغانستان وقعت في ايدي المعارضة الافغانية لنظام طالبان التي تواصل تقدمها باتجاه كابول حيث بات السكان يخشون من مخاطر حصول حمامات دم. 

واعلن تحالف الشمال (المعارضة المسلحة) الذي ازدادت قوته بعد تسجيل انتصاراته الاولى في مزار الشريف (شمال)، يوم الاحد الاستيلاء على مدينة طالوقان، كبرى مدن ولاية تخار (شمال شرق). 

واكد الرجل الثاني في سفارة الحكومة الافغانية في المنفى في دوشانبي محي الدين مهدي ان قوات المعارضة بسطت سيطرتها على الولايات الوسطى في باميان وبقلان في غرب وشمال كابول. واعترف رئيس وكالة انباء بختار عبد الحنان حماد بسقوط عاصمة ولاية فرياب (شمال). 

واذا ما تاكدت كل هذه المعلومات، فان المعارضة الافغانية تكون بسطت سيطرتها يوم الاحد على سبع ولايات في شمال البلاد ووسطها -- بلخ وسمنغان وجوزجان وسار اي بول وبدغيس وباميان وبقلان -- واستولت ايضا على عاصمتي ولايتي تخار وفرياب. 

واعترفت حركة طالبان الاسلامية بانها قامت "بانسحاب استراتيجي" من ثلاث ولايات في سمنغان وسار اي بول وجوزجان ولكنها نفت بشدة سقوط مدينة طالوقان. 

واعلن وزير خارجية الحكومة الافغانية في المنفى عبد الله عبد الله ان حركة طالبان خسرت القسم الاساسي من قواتها في شمال افغانستان خلال المعارك ضد تحالف الشمال. 

واعلن في مؤتمر صحافي عقده في جبل السراج في شمال كابول سقوط مدينة طالوقان كبرى مدن ولايتي تخار (شمال شرق) وباميان (وسط) واكد ان قوات المعارضة تزحف "ببطء وبشكل تدريجي في اتجاه ولاية قندوز الحدودية مع طاجيكستان"، وقال انها "ستسقط مساء اليوم او غدا". 

وفي ولاية تخار، استؤنفت المعارك على جبهة شاراتاي، كما افاد مراسل فرانس برس. 

اما في كابول، فقد استانف الطيران الحربي الاميركي الذي كان دوره اساسيا في السيطرة على مزار الشريف، غاراته ووقعت عشرة انفجارات شديدة حوالي الساعة 00،04 بالتوقيت المحلي (30،23 ت غ) في العاصمة. 

وافاد شهود عيان لوكالة فرانس برس ان مدنيين يعملان في حراسة مصنع للرخام في شرق كابول قتلا جراء القصف. 

وواصلت الطائرات الاميركية من جهة اخرى دك مواقع طالبان الواقعة على خط الجبهة في شمال كابول. 

وبدأ تحالف الشمال منذ الجمعة نقل تعزيزات الى هذا الخط من الجبهة في اطار احتمال شن هجوم على العاصمة. 

وفي كابول، لا يخفي السكان قلقهم من اقتراب قوات المعارضة. 

وقال عبد الخليل الذي يعمل في مجال تصليح الساعات ويخشى كغيره من سكان كابول من مشاهدة معارك في الشوارع "لا اريد ان ارى كابول تتحول الى ساحة معركة على غرار ما كانت عليه الحال منذ ستة اعوام. اذا ما تم الاستيلاء على كابول، اريد ان يتم ذلك كما حصل في مزار الشريف من دون حمام دم". 

ولكن الاستيلاء على مزار الشريف لم يتم مع ذلك من دون اراقة دماء اذا ما استندنا على ما قاله احد قادة المعارضة الافغانية محمد محقق الذي اعلن للصحافة الايرانية انه "جرت معارك في منطقة تسمى مكتب السلطان راضي دخلها مؤخرا 1200 باكستاني لم يتمكنوا من الفرار من المدينة" مع طالبان و"قتل 200 منهم". 

وقد دخل الاف الباكستانيين الذين ينتمون كحركة طالبان الافغانية الى اتنية الباشتون، الى افغانستان للمشاركة في الجهاد. 

وفي الجانب الاخر حيث تحالف الشمال المعارض، فان مستشارين اميركيين موجودون على الارض وخصوصا لتوجيه عمليات القصف. وللمرة الاولى كشف وزير الدفاع البريطاني جيف هون ان وحدات بريطانية انتشرت هي ايضا في افغانستان. 

ومنذ مغادرة طالبان، اعادت متاجر مدينة مزار الشريف فتح ابوابها وبدات الاذاعة ببث الموسيقى وعادت الحرية للنساء بالخروج من دون مرافق، كما اعلن متحدث باسم تحالف الشمال. 

واعلن محمد سردار سعيدي مسؤول فصيل حزب الوحدة الشيعي، احد فصائل تحالف الشمال، لفرانس برس هاتفيا "كل شيء هادىء في مزار الشريف. ان السكان في الشوارع وفتحت غالبية المتاجر ابوابها والعمل يستأنف". 

واعلن البنتاغون (وزارة الدفاع الاميركية) ان الاستيلاء على مزار الشريف التي توفر، بفضل مطاراتها وقربها من الحدود الاوزبكية، قاعدة لوجستية لمتابعة العمليات العسكرية الاميركية، لم يتم مع ذلك مئة في المئة بعد. 

وقال وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد انه لا يزال لحركة طالبان وتنظيم القاعدة بعض جيوب المقاومة في مدينة مزار الشريف الاستراتيجية (شمال) التي سقطت في ايدي تحالف الشمال. 

وفي المقابل، اكدت حركة طالبان التي اعترفت بخسارة مزار الشريف انها على استعداد للدفاع عن كابول. 

واوضح عبد الحنان حماد رئيس وكالة بختار للانباء الرسمية المتحدثة باسم طالبان لوكالة فرانس "يمكننا التاكيد للمدنيين اننا نملك ما يكفي من القوات والقدرات العسكرية على خط الجبهة للدفاع عن كابول". 

والتقدم السريع للمعارضة الافغانية باتجاه كابول يقلق المسؤولين الاميركيين الذين يرغبون بتشكيل حكومة تشارك فيها كل الاتنيات الافغانية قبل سقوط العاصمة. 

وتحالف الشمال هو فعليا التحالف الذي يضم خليطا من الاتنيات المتخاصمة باستثناء اتنية الباشتون وهي التي تشكل الغالبية وينتمي اليها الملك الافغاني السابق محمد ظاهر شاه. 

وفي ختام محادثاته في نيويورك مع الرئيس الباكستاني برويز مشرف، اعرب الرئيس الاميركي جورج بوش عن امله في ان تضايق قوات المعارضة حركة طالبان من "دون الدخول الى كابول نفسها". 

وقال بوش "سنشجع اصدقاءنا (في تحالف الشمال) على التقدم نحو الجنوب في السهل الشمالي، لكن ليس على دخول مدينة كابول نفسها". 

واضاف ان "اي ترتيب للسلطة يجب تقاسمه بين مختلف القبائل في افغانستان. والطريقة التي ستعامل بها مدينة كابول ستكون مؤشرا اساسيا لذلك". 

ولكن وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد اعلن الاحد ان الولايات المتحدة لا تملك الوسائل التي تمكنها من الاستيلاء على كابول او منع المعارضة من الاستيلاء عليها اذا ارادت ذلك. 

واضاف لشبكة "فوكس نيوز" الاميركية "ليس لدينا ما يكفي من القوات (ميدانيا) للوقوف في طريق (المعارضة)"، مضيفا "هل يمكنها الزحف على كابول؟ لا نعلم حتى الان اذا كان بامكانها ان تفعل ذلك، ربما". 

وفي باكستان، يزداد الراي العام تحفظا حيال القصف الاميركي على افغانستان بسبب سقوط الضحايا المدنيين خصوصا. 

والرئيس مشرف القلق من تواصل الضربات خلال شهر رمضان الذي يبدأ في 17 تشرين الثاني/نوفمبر، جدد رغبته في ان تكون الضربات "قصيرة جدا ومحددة الاهداف قدر الممكن". 

ومراعاة منه لهذا الحليف الرئيسي في الحملة العسكرية ضد افغانستان، وعد الرئيس بوش بتخفيف الديون الباكستانية المترتبة للولايات المتحدة والتي تزيد عن 38 مليار دولار. 

واثناء خطابه الاول امام الجمعية العامة للامم المتحدة السبت، حاول الرئيس بوش حشد الاسرة الدولية لمكافحة الارهاب. 

ومن المرتقب ان يشارك الرئيس الاميركي جورج بوش اليوم الاحد في نيويورك في احتفال تكريمي لذكرى قتلى 80 بلدا سقطوا جراء الهجوم على برجي مركز التجارة العالمي بعد شهرين من وقوعه. 

واعلن وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد الاحد ان اسامة بن لادن زعيم شبكة القاعدة هو بشكل "هدفا" للعسكريين الاميركيين "بصفته زعيما او قائدا (لشبكة) القاعدة". 

وقال رامسفلد ردا على سؤال لشبكة فوكس التلفزيونية "اننا نلاحق القيادة والاهداف العسكرية. ونعرف جميعا ان اسامة بن لادن هو على راس القاعدة وبالتالي فانه جزء من القيادة". 

وكان الوزير الاميركي يرد على سؤال حول تصريح قائد عملية "الحرية الدائمة" الجنرال تومي فرانكس الذي قال الخميس "نحن لم نقل ان اسامة بن لادن هو هدف عمليتنا". 

واعلن رامسفلد ان "ما قاله صحيح من الناحية التقنية". وقال "نحن لا نلاحقه بصفته الفردية". وخلص رامسفلد الى القول "ان ما نقوم به هو قتل الارهابيين. هذا هو ما نواصل القيام به". 

وافادت التقارير ان المعارك استؤنفت مساء الاحد على جبهة شاراتاي في ولاية تخار (شمال شرق) حيث نجحت قوات تحالف الشمال الافغاني المعارض في السيطرة امس على موقعين لحركة طالبان. 

وبدات مدفعية التحالف حوالي الساعة 00،17 بالتوقيت المحلي (30،12 ت غ) بدك مواقع طالبان في التلال التي تبعد بضعة امتار لساعات عدة. 

وسارعت الميليشيا الاسلامية الى شن هجوم مضاد وقصفت بمدافع الهاون مناطق تحالف الشمال. 

وتوجهت في الوقت نفسه خمسون دبابة وآلية مدرعة لتحالف الشمال للمشاركة في الهجوم على مواقع طالبان مدعومة بحوالي الفي رجل، حسب ما اعلن القائد محمد عبد الله. 

واندلعت معارك عنيفة ايضا الاحد بالقرب من قرية اصفان دشت على بعد عشرة كلم جنوب غرب خط جبهة شاراتاي القريب من الحدود مع طاجيكستان. 

وعلى الصعيد السياسي اعتبر الرئيس الفرنسي جاك شيراك ان العمل العسكري الذي تقوم به الولايات المتحدة يجب ان يكون "محصورا بافغانستان، اي يجب ان لا يجري في مكان اخر". 

وقال شيراك في مقابلة مع التلفزيون المصري سجلت في باريس وبثت عشية وصوله الى القاهرة ان "هذا العمل العسكري يجب ان يكون محصورا بافغانستان وان يركز على قوات طالبان متجنبا اي عمل ضد المدنيين". 

واشار الرئيس الفرنسي الى ان بلاده "متضامنة" مع الولايات المتحدة وان ردها العسكري "نال مصادقة المجموعة الدولية بالاجماع في القرار 1373 الذي اصدرته الامم المتحدة". 

واضاف "لقد شددنا على الدوام على ضرورة ان يكون القصف محدد الاهداف اي مهاجمة ممثلي نظام قديم ومدان من كل النواحي، قاد شعبه الى التعاسة والاذلال وانكار حقوق الانسان واذلال النساء". 

من جهته اعلن وزير الخارجية الصيني تانغ جياكسوان في مقر الامم المتحدة في نيويورك ان الصين المهددة ايضا بخطر الارهاب تعتبر ان الرد العسكري على الاعتداءات يجب ان يكون "واضح الاهداف" والا يوقع ضحايا بين الابرياء—(البوابة)—(مصادر متعددة)