دمشق – نبيل الملحم
اعتبر خالد الفاهوم رئيس المجلس الوطني السابق في تصريح لـ"البوابة" اليوم أن "الخطوة المصرية بسحب السفير المصري من تل أبيب هي خطوة جدية وجيدة كرد على الاعتداءات الإسرائيلية على المدن والقرى الفلسطينية وقصفها"، مضيفا أنه "يأمل أن تكون الخطوة المصرية أعلى من ذلك، وبأن مصر ستبقى واقفة إلى جانب الشعب الفلسطيني، وبأن الشعب الفلسطيني ينظر بتقدير كبير للرئيس المصري حسني مبارك، كما لوزير الخارجية المصري عمر موسى".
وقال الفاهوم في تصريحه لـ"البوابة" أن "ما يجري في الأراضي الفلسطينية من قصف بحري وجوي وبري يؤكد همجية الاحتلال الإسرائيلي، كما يؤكد تصميم الشعب الفلسطيني على استعادة حقوقه"، مضيفا أن "هذا الشعب مصمم على الاستمرار في انتفاضته حتى تقرير المصير والوصول إلى الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس". وكان الفاهوم قد أهاب بدول العالم عامة والعربية والإسلامية خاصة أن تهب لنجدة إخوانهم العرب في فلسطين مضيفا أن "إسرائيل تحاصر المدن الفلسطينية، وتمنع الغذاء والدواء عنها، وأنه لابد من تضامن عربي إسلامي ودولي مع الشعب الفلسطيني"، ليضيف الفاهوم أن "الفصائل الفلسطينية وفي طليعتها ( فتح ) والشرطة الفلسطينية ستبقى متكاتفة صامدة في وجه العدو الإسرائيلي، وإن الفصائل الفلسطينية تشترك جميعها الآن في مجلس موحد لإدارة المعركة من الناحية المعيشية والتنظيمية" منوها إلى أن الدعم العربي مازال محدودا، وبأن الدعم الإسلامي أكثر محدودية، ومطالبا برفع مستوى الدعم العربي والإسلامي.
من جهة ثانية قال مصطفى اللداوي عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في تصريح لـ"البوابة" أن "جميع العرب والمسلمين في كل مكان يشاهدون الصواريخ التي تقذف في عمق الأراضي الفلسطينية، وجميع العرب والمسلمين يطمحون إلى القيام بعمليات انتقامية موجعة ضد العدو الصهيوني"، وأضاف بأن "الجميع مدعوون، حماس وغيرها إلى معادلة جديدة".
وأضاف اللداوي بأن هذه المعادلة "أشبه بمعادلة الكاتيوشا في جنوب لبنان، هذه المعادلة التي وضعت حدا للقصف الصهيوني المتوالي للجنوب اللبناني"، مضيفا "لنحفظ دماء شعبنا ومرافقنا لابد من إيجاد هذه المعادلة التي تدفع الصهيوني للتفكير مليا قبل الإقدام على أي عملية قصف، وعلى الإسرائيلي أن يدرك أن أمن مستوطنيه من أمن الفلسطينيين، وأنه في اللحظة التي يفقد فيها الفلسطيني أمنه وحياته، ينبغي أن يدرك الصهيوني أنه سيفقد أمنه وحياته أيضا، وبغير هذه المعادلة لا يمكن للجانب الصهيوني أن يرتدع، وهذه المعادلة التي أجبرت العدو الصهيوني على أن يذعن للمقاومة في جنوب لبنان ويلتزم بتفاهمين هما تفاهم تموز 1993 وتفاهم نيسان 1996 ولولا هذه المعادلة وهذا التفاهم لما انسحب الصهيوني ذليلا من الجنوب، والشعب الفلسطيني قادر على إيجاد معادلة أقوى من التفاهمين اللذين حققتهما المقاومة في جنوب لبنان"0
واعتبر أن "ما يجري في الأراضي الفلسطينية ليس تحولا في العقلية الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني والبلاد العربية، فالسياسة الصهيونية هي ذات السياسة منذ ما قبل إعلان دولة الكيان على أرض فلسطين فالعقلية العسكرية مازالت كما هي لم تتغير، وإنما المتغير هو شكل وآلية إخراج هذا المنطق العسكري، ولكن ودون شك فإن عمليات القصف المتكررة سواء في الضفة أو غزة هي تحول كبير في شكل المواجهة التي رسمت خطوطها انتفاضة الأقصى، وهذه الممارسة الإسرائيلية تؤكد بأن الإسرائيليين لا يبالون بأي اتفاق أبرم مع الشعب الفلسطيني، أو مع السلطة الفلسطينية وأنهم على استعداد دائم لأن يضربوا عرض الحائط بأي اتفاق إذا اصطدم بمصالحهم أو أمنهم أو أمن مستوطنيهم. كذلك فإن القصف الإسرائيلي يؤكد بأن إسرائيل لا تفرق بين مؤيد للعملية السلمية أو معارض لها، فالقصف قد طال مواقع عديدة لحركة فتح وهي صلب السلطة الفلسطينية، مما يؤكد بأن الشعب الفلسطيني مستهدف بكل فئاته".
ودعا اللداوي في تصريحه إلى موقف عربي وإسلامي أكثر فعالية إزاء مواجهة القصف الإسرائيلي والممارسات الإسرائيلية، كما أكد على أن حماس والشعب الفلسطيني يعرفون كيفية مواجهة العدوان.
فهد يونس عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين قال في تعليقه على ما يحدث في الداخل الفلسطيني والعمليات العسكرية التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي من قصف وتدمير للمدن الفلسطينية إن "الوضع في الداخل الفلسطيني واضح، والإسرائيليون اتخذوا قرارهم بالتصعيد لمواجهة الانتفاضة بهدف فرض شروطهم السياسية على الشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية، وهذه الشروط مرفوضة بالنسبة لنا"، وأضاف يونس أن "الشروط الإسرائيلية هي ما اصطلح عليه بالخطوط الحمر التي طرحت في كامب ديفيد، وهي تنازل الشعب الفلسطيني عن القدس كما التنازل عن دولته المستقلة، وهذه الشروط والخطوط الحمر مرفوضة كما هو مرفوض كل ما يمس بثوابتنا الوطنية وضرورة انسحاب إسرائيل إلى خطوط الرابع من حزيران 1967 ولن يقدم الشعب الفلسطيني أي تنازلات تتعلق بدولته المستقلة وعاصمتها القدس وفرض سيادته الكاملة عليها".
ودعا عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية إلى :
- العمل إلى إدامة الانتفاضة لأطول فترة ممكنة حتى تستطيع أن تحسن مواقع الشعب الفلسطيني للمرحلة المقبلة.
- العمل الجاد على تجسيد إعلان الدولة الفلسطينية على الأرض الفلسطينية وعلى رأسها القدس.
- بناء الوحدة الوطنية الفلسطينية على أسس ائتلافية وطنية بعيدة عن الفئوية.
- ترسيخ الوحدة الميدانية على الأرض في مواجهة الهجمة الإسرائيلية الشرسة.
- المطالبة بتطبيق القرارات الدولية دون نقصان وعلى رأسها 242 /338 والقرار 194 المتعلق بحق العودة اللاجئين الفلسطينيين.
- العمل على كسر التفرد الأميركي وما يسمى بالرعاية الأميركية للعملية السلمية في المنطقة.
وحول الموقف العربي مما يجري في الأراضي الفلسطينية عبر يونس عن عدم ارتياح الجبهة الشعبية لما يجري عربيا، مضيفا أنه "لابد للشعوب العربية والقوى والأحزاب أن تعيد وهجها"، معتبرا أن "مقررات القمة العربية وضعت سقفا لحركة الشارع العربي وهذا ما كنا نخشاه من هذه القمة".
فهد سليمان عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين اعتبر بدوره "التصعيد العسكري الإسرائيلي غير المسبوق يؤشر لمنحى خطير في سياسة ايهود باراك ويرمي إلى كسر المقاومة والانتفاضة بالوسائل العسكرية القصوى" ، معتبرا أن "هذا يقطع الطريق على أي محاولات تبذل أو يجري التحضير لها من أجل استئناف المفاوضات أو إلى تصعيد المقاومة والفعاليات الانتفاضية من قبل الجانب الفلسطيني"، وأضاف سليمان بأن "تصعيد العمل العسكري على يد حكومة باراك هو محاولة لكسر العزلة الداخلية التي يعانيها في إطار الكنيست وحكومة الأقلية التي يديرها والتي تتعرض لضغوطات هي أيضا من بين الأسباب التي تجعله يتبع هذه السياسة القمعية حتى يضمن لنفسه استمرار شبكة الأمان التي تبقي على حكومته في موقع المسؤولية.
وفيما يتعلق بالموقف العربي قال عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية أن "الجبهة بدأت تتلمس انعكاسات ما يجري على الداخل الفلسطيني عربيا من خلال قرار الحكومة المصرية باستدعاء سفيرها من إسرائيل"، معتبرا أن "هذا يقع للمرة الثانية، كانت سابقته إبان الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، وإن هذه الخطوة هي خطوة بالاتجاه الصحيح وستفتح الطريق لخطوات عربية أخرى وبهذا تبدو فعالية الانتفاضة الفلسطينية".
وقال سليمان إن "الانتفاضة الفلسطينية مستمرة ولاعتبارات موضوعية مازالت قائمة"، داعيا إلى تطويرها "لجهة تبنيها برنامج سياسي واضح المعالم يضع اوسلو خلف ظهره"، وأكد سليمان على أن "المطلوب في المقام الأول هو أن يحدث تحول نوعي في الصيغة التفاوضية القائمة والمحكومة بمنطق أن المفاوضات هي مرجعية المفاوضات والراعي الأميركي ينفرد بالمطلق بالرعاية المطلقة"، ودعا إلى "تجاوز هذه الصيغة واعتماد صيغة أخرى تقوم على مرجعية قرارات الشرعية الدولية وبالتحديد 242/338/والقرار 194 الخاص بعودة اللاجئين ما يؤدي إلى الانسحاب الإسرائيلي"، وطالب "بالحماية الدولية المؤقتة للشعب الفلسطيني وبان ترقى الوحدة السياسية ما بين الفصائل الفلسطينية إلى مستوى الوحدة الميدانية التي حققتها المواجهات والانتفاضة".
وأكد على "ضرورة توفير شروط الصمود للشعب الفلسطيني في الضفة وغزة"، معتبرا أن "هذا يستلزم اللجوء إلى مجموعة من الإجراءات التي تعيد تنظيم أوضاع المجتمع والسلطة على قاعدة تقوية عناصر الصمود من خلال اللجان الشعبية وغيرها من الصيغ الجامعة للشعب الفلسطيني وبناء الأوضاع الدفاعية التي تسمح من خلال تنظيم فرق الدفاع الذاتي بحمل السلاح والدفاع الشعبي كضمانة لمواجهة المستوطنين واعتداءات الجيش الإسرائيلي—(البوابة)