المصريون يخشون اندلاع العنف في الانتخابات المقبلة

تاريخ النشر: 05 سبتمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

القاهرة – (البوابة) 

يسود التوتر أجواء مصر بسبب الانتخابات البرلمانية التي من المقرر إجراؤها في وقت متأخر من هذه السنة. 

وكان الرئيس حسني مبارك قد وعد الاتحاد العام لنقابات العمال في نيسان الماضي بأن تبذل الحكومة جهدها لجعل الانتخاب أكثر نزاهة من الانتخابات السابقة. 

في عام 1995 حصل الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم على 94 بالمائة من 444 مقعداً جرى التنافس عليها. وقتل 60 شخصاً تقريباً وأصيب حوالي 400 شخص، في أسوأ أعمال عنف انتخابي تشهدها مصر. ويقول محللون في القاهرة أن التوتر الحالي نشأ بعد التعديلات التي أقرها البرلمان في شهر نيسان الماضي والتي تنقل بموجبها مسؤولية الإشراف على مراكز الاقتراع من الشرطة إلى القضاء، وهو مطلب رئيسي تقدمت به المعارضة بعد فشلها الذريع عام 1995. 

لكن التجمع الحزبي الصغير المعارض في البرلمان جاهر بمعارضته للقانون على أساس أنه محاولة مكشوفة للتغطية لن يمنع الحكومة من الحصول على النتيجة التي تريد. 

وقالوا: أولاً بأن الإشراف القضائي لن يكون كاملاً بالقدر الذي تدعيه الحكومة؛ إذ يوجد في البلاد حوالي عشرة آلاف قاض، وتنوي الدولة تسمية خمسة آلاف قاض للإشراف على 40 ألف مركز انتخابي. 

وقد طالب حزب الوفد باستخدام صناديق اقتراع شفافة بدلاً من الصناديق الخشبية التقليدية. وأن يطلب من الناخبين توقيع أسمائهم حين يتقدمون للاقتراع. كما يطالب الحزب بأن تمتد الانتخابات لعدة أيام لإعطاء القضاة فرصة جيدة للإشراف على العملية. وقد رفضت الحكومة جميع هذه المطالب. 

أما جماعات الحقوق المصرية فقد قالت: إن قانون الانتخاب غير كاف تماماً كما هو الحال في فرض الغطاء القضائي. 

وزارة الداخلية قالت إنها ستشرف على سجل الناخبين. ويقول المعارضون إن الوزارة قد تزعج القائمين على الحملات الانتخابية، أو قد تعتقل أو تحتجز المرشحين أنفسهم، أو تمنع مؤيديهم من الوصول إلى مراكز الاقتراع. هذه الانتهاكات كلها كانت منتشرة في انتخابات العام 1995. 

كان الإخوان المسلمون هم المستهدفون في ذلك الحين. لكن مجموعات معارضة أخرى استهدفت حين خرج التلاعب بالأصوات وانحياز الشرطة لصالح مرشحي الحكومة عن السيطرة. 

خلال السنوات الخمس التي تلت مهزلة الانتخابات الماضية، والتي وصفها في حينه وزير الإعلام صفوت الشريف بأنها "احتفال للديمقراطية"، أبطلت محكمة النقض انتخابات أكثر من ثلث أعضاء البرلمان الحالي. إلا أن رئيس البرلمان، فتحي سرور، وهو شخصية قيادية في الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم مقربة من الرئيس مبارك رفض تنفيذ أي من هذه الأحكام. 

من الواضح أن الرئيس مبارك لا يريد للانتخابات أن تكون مهزلة محرجة كالتي حدثت في المرة السابقة، لكن الدولة ستواصل العمل على تحقيق هدفين – منع الإخوان المسلمين من الحصول على مقعد واحد في البرلمان، والحفاظ على أغلبية واضحة للحزب الوطني الديمقراطي في البرلمان، وقد واصلت الحكومة حملتها ضد الكتاب والصحفيين الموالين للمعارضة. فقد حكم على ثلاثة صحفيين من جريدة الشعب الإسلامية بالسجن لمدة عامين وغرامة 20 ألف جنيه على كل واحد منهم بتهمة القذف ضد وزير الزراعة يوسف والي. 

وهي المرة الثانية التي يحكم فيها على رئيس التحرير مجدي حسين، والصحفي صلاح بدوي ورسام الكاريكاتير عصام حنفي بالسجن "للجريمة" ذاتها. 

محكمة التمييز أمرت بإعادة المحاكمة في وقت متأخر من العام الماضي، لأن الوزير تمكن في المرة الأولى من تجنب دعوته للمثول أمام المحكمة كشاهد. وكان ذلك أحد الأهداف الرئيسية لحملة الصحيفة – أن تتمكن من توجيه ضربة قانونية باستجواب أحد الشخصيات الرئيسية في الدولة علناً. وغرّم صحفي رابع يكتب في جريدة الشعب، هو عادل حسين مبلغ 20 ألف جنيه مصري ، وقد كان في المحاكمة الأولى أيضاً. حملة الصحيفة التي امتدت لعدة أشهر في العام الماضي، اتهمت دالي بالخيانة لاتباعه سياسة تطبيعية نشطة مع إسرائيل في مجال الزراعة، وتعريضه حياة المصريين للخطر بموافقته على منتجات الأغذية المعدلة جينياً. 

وفي وقت سابق من هذا العام، قررت وزارة التعليم معاقبة 36 مدرساً من جنوب مصر لمشاركتهم في ورشة عمل لتعليم القيم الديمقراطية لطلبة المدارس. وكانت الدورة الدراسية قد نظمتها مجموعة التطوير الديمقراطي وهي إحدى منظمات حقوق الإنسان. وقد حققت الوزارة مع المدرسين بناء على نصيحة من قوات الأمن، لقيامهم بالعمل والتعاون مع "جهة مشكوك فيها" وهي جماعة حقوق الإنسان"، دون الحصول على تصريح رسمي. 

وكانت العقوبة، خصم جزءٍ من الراتب يتراوح ما بين 19 يوماً إلى شهرين، وجرى نقل أحد المعلمين إلى منصب إداري – مما أفقده وظيفة سابقة كمدير لمنهج الدراسات الاجتماعية لعدة مدارس محلية.