دمشق - البوابة
إصلاح النظام المصرفي السوري، يبدو من أكثر الموضوعات إرباكا، كما من أكثرها مدعاة للحوار في سوريا الآن ما بعد التحولات التي طرأت على الاقتصاد والسياسة معا 0
أهم مظاهر هذه التحولات هو السؤال الذي طرحته شخصيات أكاديمية واقتصادية والمتعلق بإمكانية وضع تشريعات مصرفية ضمن قانون متكامل بالإضافة إلى نشر مشاريع هذه القوانين ومناقشتها قبل إقرارها0
في دراسة لسمير أحمد عدنان العيطة الخبير الإداري والاقتصادي السوري ضمن الحوارات الدائرة في سوريا الآن جاء أن مشروع قانون إصلاح النظام المصرفي هو أبرز الأولويات ضمن هذه الصيرورة التي تحرك فيها الاقتصاد السوري ذلك أن آثار هذا القانون المرجوة كبيرة على النمو الاقتصادي السوري، وقد نشر (حسب العيطة) أول مشروع لهذا القانون بعد موافقة القيادة القطرية لحزب البعث في سوريا على مبادئ الإصلاح المصرفي تبعها خلال شهرين دراسات وتعليقات في الصحف السورية والعربية على مبادئ الإصلاح المصرفي، وكان العيطة قد سجل في هذا الحوار ملاحظات على قانون المصارف والملاحظات تندرج ضمن أسئلة:
- ما هي المصارف المأمول إنشاؤها ؟ وما مدى مواكبتها للعمل المصرفي الحديث؟ وكيف ستتطور إلى جانب المصرف التجاري السوري والمصارف الحكومية الأخرى؟
- كيف ستنظم علاقة المصارف مع دوائر قرار وأنظمة النقد والتسليف مع المصرف المركزي السوري .
- علاقة قانون المصارف مع قوانين الشركات والأنظمة الضريبية .
- علاقة قانون المصارف مع أنظمة القطع.
- وأخيرا ما الذي لقانون المصارف تحديدا وما الذي للقوانين الأخرى التي يجب أن تصدر معه كي تصل الصيرورة لإقرار نظام متكامل؟
على مجمل هذه الأسئلة أجابت دراسة الأكاديمي السوري بأنه يفهم من مشروع القانون أن رغبة المشرع السوري هي إحداث مصارف تجارية تجلب استثماراتها ( القطاع الخاص وكذلك العام ) المتعاونة مع شركات مصرفية متأصلة وأبقى حدود مساهمة المصارف العربية والأجنبية ضمن 49 % من رأس المال وطلب من مصرف سوريا المركزي التأكد من خبرات وسمعة وملاءة المصارف العربية والأجنبية الراغبة .. قد يكون من المفيد استكمال المشروع معالجا المساهمة السورية – السورية الصرفة – بأن يطلب من المصرف المركزي التأكد من كيفية إدارة هذه الحالة من المصارف من قبل خبرات أو إدارات مصرفية كفؤة، كذلك حدد المشروع مجال الأعمال المصرفية بالتجارية منها فقط دون الاستثمارية مع تضييق المجال أمام مشاركة المصارف في أي مشروعات استثمارية أو خدمية وليفتح المشروع المقترح مجالا حتى إنشاء شركة مشتركة بين المصارف مع المصارف الحكومية ) مثلا بطاقة ائتمان بالليرة السورية يمكنها إن رغبت الاتفاق أو العمل بموازاة أنظمة البطاقات العالمية بينما هناك أمثلة ناجحة لأنظمة بطاقات داخلية في دول عربية أخرى كذلك سيمنع هذا التحديد المصارف المحدثة من المساهمة في شركات محلية خبيرة في مجال المعلوماتية وسيعقد عملها في كل من المهن المتخصصة كإنشاء شركات الإيجار مع حق البيع، مما التي يستحق تطويرها ووضعها في مؤسسات مستقلة تابعة للمصارف، هكذا فقد يكون من المفيد حسب رأي الخبير الاقتصادي السوري فتح المجال أمام العمل الاستثماري للمصارف ضمن ضوابط وقيود تؤطر مخاطر هذه المساهمات وتمنع تضارب المصالح، كما أنه من المفيد أن يعالج القانون موضوع خدمات الضمان والتأمين التي تقدمها المصارف بشكل طبيعي مع الخدمات المصرفية بانتظار صدور قانون تطوير مماثل لأعمال الضمان في سوريا مثل أعمال الضمان المصرفية – الضمان على الحياة أو على البضاعة في حال القروض، وتلجأ المصارف إلى شركة – غالبا – عدة شركات ضمان متخصصة لإعادة الضمان لتوزيع المخاطر، وقد اختار المشرع طرح مشاركة القطاع العام المصرفي والائتماني كخيار غير إجباري بينما كان هناك طروحات أخرى وتجارب تلزم مشاركة القطاع العام وسيتأسس نجاح هذا الخيار على مدى وسرعة إصلاح الجهاز المصرفي للقطاع العام، فالنظام المصرفي في بلد ما، نظام متراص ليس من مصلحته حصول هزات لا في مصارف القطاع العام ولا في مصارف القطاع الخاص، من ناحية أخرى طرح للنقاش في سوريا مشروع قانون آخر بعنوان السرية المصرفية في الوقت الذي يعاني بلد مثل لبنان من اتهامات عالمية في موضوع تبييض الأموال، ويمكن أن يكون مفيدا دمج القانونين في قانون المصارف إذ أن الآخر ينظم فعلا السرية المهنية في العمل المصرفي واستقلالية هذا العمل إلا بما تحكمه الأطر والقوانين 0
أعاد مشروع القانون حسب الاقتصادي السوري ضمنيا قرارات النقد والتسليف وتحديث أنظمتها ورقابتها إلى مجلس النقد والتسليف والمصرف المركزي فلن يكتمل المشروع إذًا إلا بصدور متزامن لقانون للنقد والتسليف يحيي دور هاتين المؤسستين ويحمي استقلاليتهما عن السياسات الحكومية الآنية ويفسح المجال يوما ما إلى إيجاد اتحادات أو اتحاد واحد نقدية عربية موحدة كما للأسواق العربية الموحدة، فمن المفيد إذًا أن ينشر مشروع النقد ويطرح للدراسة كي يناقش علنا في نفس الدورة لمجلس الشعب السوري وكي يقر بصيغته النهائية بشكل متزامن مع قانون المصارف، والهدف أن تتضح المرجعية وتظهر بشكل مترابط القواعد والضوابط الأساسية للعمل المصرفي كقواعد حدود السيولة والملاءة ونسب التسليف الخاصة والعامة وقاعدة الملاءة آجال الالتزامات بالتوظيفات وأحجام الموجودات الثابتة ونسب القروض للضمانات المعطاة ونسب الحسابات المكشوفة الجارية وأحجام شهادات الإيداع وسندات الدين ومراكز القطع بين المصارف والمركزي وكل بند من هذه البنود له طابع فني متميز ويحتاج إلى نقاش من قبل مختصين ومقارنة بالقوانين العالمية.
الخبير الاقتصادي السوري اعتبر أن قانون الإصلاح المصرفي يشكل حافزا جديا لتعديل النظام المحاسبي والضريبي في سوريا وربما بتحديث قانون الشركات التجارية، فمن الناحية المحاسبية والضريبية لا يقبل أن يكون للمصارف الخاصة نظام حسابات واحد خاص وآخر لإبرازه أمام المالية ولا يعقل أن يخضع تكليفها الضريبي ضمن هذه الازدواجية إلى لعبة التقدير والتحكيم بين الحركة المصرفية ووزارة المالية، فمن المهم بالنسبة للمصارف أن توضح قاعدة التكليف الضريبي التي ستحاسب على أساسه تلك المصارف وأن تكون نسبة هذا التكليف هي النسبة المحفزة المرجو تطبيقها قريبا على مجمل الشركات في سوريا ضمن أو خارج قانون الاستثمار رقم 10 ومن المهم أيضا توضيح ( ويفضل إلغاء ) الرسوم المختلفة المفترضة على حسابات التشغيل وعلى العمليات المصرفية الآنية. إن إيجاد نسبة تكليف ضريبي مخفضة ومحفزة (لا صفرا ولا 65 % ) لن يعني انخفاض إيرادات الدولة أن من شأنه إطلاق تنفيذ التوجهات الاقتصادية الجديدة في سوريا عبر قانون المصارف وغيره زيادة الحصيلة الضريبية عما هو قائم عليه اليوم، أما من ناحية قانون الشركات فمن المفيد مراجعة المادة 15 من مشروع القانون للفصل بين قواعد عضوية مجلس الإدارة أو رئاسته لجلب خبرات مصرفية واستثمارية تواكب ممثلي المساهمين وبين قواعد أغلبية التصويت في هذا المجلس ومن الناحية المحاسبية من المفيد تحديد النظم المحاسبية الدنيا التي يتوجب التعامل بها وكذلك فرض شركات محاسبة ذات خبرة عالمية جراء التدقيق المحاسبي.
في مناقشته لمشروع المصارف أشار الخبير الاقتصادي السوري وهو خريج معهد البوليتكنيك في فرنسا، أشار إلى أن مشروع القانون ر سم للمصارف بشكل عام القيام00 في الجمهورية العربية السورية أو في الخارج في كل الأعمال المصرفية (أي حرية تعاملها بالقطع) وأكد على ضرورة التزامها بأحكام أنظمة القطع المرعية ثم وضع قيودا على المادة 24 على تحويل رأس المال إلى الخارج. والسؤال ماذا ستفعل المصارف التي ستساهم، مصارف عربية آو أجنبية – بـ 49 % من رأسمالها، بقطاعها داخل سوريا؟ وما هو وضع الحسابات التي ستفتح بالقطع؟ ما كيفية التعامل بهذا القطع في العمليات المصرفية ومع المصرف المركزي؟ ويتساءل الخبير الاقتصادي: هل يعقل أن يتم تسجيل كل من العمليات محاسبيا بسعر قطع مختلف؟
إجابة الخبير الاقتصادي السوري كانت أنه يفهم أن نية المشرع هي توضيح هذه الأمور في قانون متزامن للنقد والتسليف ضمن توحيد فعلي لسعر الصرف وتحديث لقانون القطع، ذلك للمحافظة على قوة هذه المصارف ولاستفادة المدخر من الفائدة العالمية الطبيعية وكذلك لحماية المستثمر ولوضع قطع أجنبي في تصرف المصرف المركزي لتمكينه من الدفاع عن الليرة السورية والاقتراح هنا هو إضافة مادة واضحة في مشروع قانون المصارف يلغي علاقة المصارف بقانون تجريم التعامل بالقطع رقم 6 لعام 2000، فالمصارف هي المكان الطبيعي للتعامل بالقطع ضمن القواعد المنتظرة.
يتضح من مساهمة الخبير السوري في مناقشة قانون المصارف أن هناك صيرورة متكاملة يفضل دراستها ومناقشتها بشكل متزامن في مجلس الشعب – بين قانون المصارف وقانون النقد والتسليف وتحديث قوانين القطع – ذلك لاستبانة معالم ما ستساهم كل من هذه القوانين في إيجاد نظام متكامل يمكن للمصارف المحدثة والمصارف الحكومية بأداء دور فعال في دفع النمو الاقتصادي في سوريا.
ويتضح أيضا أن في صلب هذا النظام ملامح الإصلاح الضريبي وإصلاح قوانين عمل الشركات وتحديث قوانين التأمين والعمل والتحكيم، على سبيل المثال لا الحصر، وهذه الصيرورة على صعوبتها وحجم العمل الذي تتطلبه لا تبعث إلا الأمل فلقد كانت سوريا سباقة بين الدول العربية في إنشاء نظام مصرفي نقدي ومالي متكامل وفي إنشاء مصرف مركزي مستقل في الخمسينات أي عشر سنوات قبل لبنان.