اعربت اكبر جمعية تعنى بشؤون المسلمين في الويلاات المتحدة الاميركية عن قلقها من ردود فعل في صفوف الاميركيين بعد الاعلان عن اعتقال قناص واشنطن وهو رجل اسود مسلم قام بارتكاب جرائمه بمساعدة مراهق جمايكي وافادت تقارير انباء ان القناص الملقب بـ"محمد" متعاطف مع منفذي هجمات 11 ايلول/الارهابية. الى ذلك، اعرب بوش عن امتنان الشعب الاميركي لاعتقال القناص الذي روع العاصمة الفيدرالية.
عبر مجلس العلاقات الاميركية الاسلامية الخميس عن خشيته من ان يؤدي توقيف جون الن محمد في اطار قضية قناص واشنطن، الى عمليات انتقامية ضد المسلمين في الولايات المتحدة.
وقال مدير المجلس نهاد عوض "نخشى ان يصبح المسلمون كبش المحرقة لان مشبوها في هذه القضية اسمه محمد".
واضاف "نطلب من الصحافيين ووسائل الاعلام تجنب اي تكهنات" تعتمد على تعميم الاتهامات، مؤكدا ضرورة "عدم تحميل الجالية الاميركية المسلمة مسؤولية اعمال اجرامية يرتكبها اشخاص قد يكونون مختلين".
الى ذلك، عبر الرئيس الاميركي جورج بوش عن امتنان "الامة كلها" لاجهزة الامن والمواطنين الذين ساعدوا في اعتقال جون الن محمد ورفيقه.
وقال بوش في بيان ان "الامة باسرها تشعر بالامتنان لمسؤولي قوات الامن على المستوى المحلي والاتحادي وعلى مستوى الولايات الذين عملوا بجد لكشف قضية القناص".
واضاف ان "جهودهم سمحت بتوقيف رجلين يعتبران مشبوهين في حوادث اطلاق النار" التي وقعت. وتابع "نحن ممتنون ايضا للمواطنين الذين راقبوا ما يجري حولهم وقدموا معلومات للشرطة".
واكد بوش ان مطاردة "القاتل كانت صعبة واميركا تعبر عن شكرها العميق لكل الرجال والنساء الذين يكافحون الجريمة ويدافعون عن العدالة في هذا البلد العظيم"، مؤكدا ان الضحايا وافراد اسرهم "سيبقون في ذاكرتنا وصلواتنا".
وكانت الشرطة اعلنت رسميا ان الرجلين اللذين اوقفا الخميس على علاقة بجرائم القتل التي وقعت في منطقة واشنطن في الاسابيع الثلاثة الماضية مؤكدة ان البندقية التي عثر عليها في سيارتهما هي السلاح الذي ارتكبت به هذه الجرائم.
ومنذ الثاني من تشرين الاول/اكتوبر، كان عشرة اشخاص قتلوا وجرح ثلاثة آخرون برصاص اطلقه قناص في واشنطن.
وقال قائد الشرطة في منطقة مونتغومري تشارلز موس "نعتبرهما الآن متهمين بسلسلة عمليات القتل في ميريلاند وفيرجينيا ومنطقة كولومبيا" اي العاصمة الفدرالية.
واضاف غاري بالد من مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) ان السلاح الذي عثر عليه وهو بندقية من عيار 56،5 ملم استخدم لارتكاب جرائم القتل في منطقة واشنطن منذ بداية تشرين الاول/اكتوبر.
واوضح مايك بوشار الذي يعمل ايضا في مكتب التحقيقات الفدرالي ان البندقي عثر عليها في السيارة التي كان فيها المشتبه فيهما جون الن محمد ومراهق يبلغ من العمر 17 عاما عند اعتقالهما في الضاحية الشمالية لواشنطن.
وبعد فحص قطعة السلاح، اكدت الشرطة وجود علاقة بين الموقوفين ومقتل ثمانية اشخاص واعتداءات ادت الى جرح ثلاثة اشخاص بينهم طفل. وما زال التحقيق مستمرا في ثلاث حوادث لاطلاق النار لم يؤد احدها الى جرح اي شخص.
وواصلت الشرطة مساء الخميس الاتصال بشهود رافضة ذكر تفاصيل حول التحقيق الذي ادى الى اعتقال الرجلين "حتى لا يؤثر ذلك على سير الاجراءات الجارية".
وقد وجهت تهمة حيازة اسلحة ممنوعة الى جون الن محمد (41 عاما) بعد ان مثل الرجلانا امام محكمة فدرالية في بالتيمور (ميريلاند).
وقال تشارلز موس "نشعر ان الامور تتخذ منحى ايجابيا. لقد عثرنا على قطعة السلاح".
من جهة اخرى، اكد بالد ان رسائل واتصالات المشبوهين الهاتفية وكتاباتهما "لعبت دورا اساسيا" في حل لغز هذه الجرائم التي زرعت الرعب في العاصمة الفدرالية وضواحيها.
لكن من هما هذان الشخصان، ولماذا قررا نشر الرعب في فيرجينيا وميريلاند والعاصمة الاميركية واشنطن؟
استنادا الى صحيفة "سياتل تايمس"، محمد جندي شارك في حرب الخليج اعتنق الاسلام وخدم في الجيش كميكانيكي ولم يتدرب على اعمال القنص بحسب مسؤول رفيع في وزارة الدفاع "البنتاغون" أوضح انه سرح من الخدمة اواسط التسعينات. ومالفو الذي وصف بانه ابن زوجته مواطن من جامايكا. ونقلت عن مصادر فيديرالية ان محمد ومالفو ربما كانا مدفوعين بمشاعر معادية للاميركيين عقب هجمات 11 ايلول، وانهما معروفان بانهما يتحدثان بتعاطف عن الاشخاص الذين خطفوا طائرات فوق واشنطن ونيويورك وبنسلفانيا ونفذوا الهجمات على مركز التجارة العالمي في نيويورك وعلى وزارة الدفاع "البنتاغون" في واشنطن. ولكن لم تكن ثمة اشارة الى ان ايا منهما ينتمي الى تنظيم "القاعدة" الذي يتزعمه اسامة بن لادن.
وقال العميل في المكتب الفيديرالي للكحول والتبغ والاسلحة النارية لاري سكوت ان اعضاء في مجموعة العمل الخاصة بالقناص قبضوا على الرجلين من دون اي حادث، الساعة 3.19 قبيل فجر امس بالتوقيت المحلي في محلة "آي 70" في منطقة فريديريك بولاية ميريلاند، على مسافة نحو 80 كيلومترا شمال غرب العاصمة واشنطن. واكدت الشرطة ان الرجلين لم يبديا اي مقاومة.
وكان قائد شرطة منطقة مونتغومري في ميريلاند تشارلز موس صرح ان الشرطة تلاحق محمد ومالفو للتحقيق معهما في عمليات القتل ووصف محمد بانه "مسلح وخطر". وقال انها اصدرت بلاغ تحر في طول البلاد وعرضها عن سيارة "شيفروليه كابريس" زرقاء موديل 1990 لوحتها مسجلة في نيو جيرزي. شاهدها سائق دراجة نارية وشخص كان ينتظر في نقطة الاستراحة فاتصلا بالشرطة.
وأفاد الناطق باسم شرطة ميريلاند الميجر غريغ شيبلي ان سائق سيارة ابلغ الى السلطات ملاحظته شخصين نائمين في سيارة تنطبق عليها اوصاف اذاعتها فرقة العمل. وقال: "بعيد الثالثة والنصف فجر اليوم (امس) اعتقل فريق من القوة التكتيكية شخصين داخل سيارة كانا نائمين فيها ووضعا رهن الاحتجاز... وصفا بانهما ذكران اميركيان افريقيان احدهما في نحو العشرين والاخر في نحو الاربعين. هذه هي الاوصاف الوحيدة لدينا في هذه المرحلة. نقلا الى منطقة مونتغومري وسلما الى اعضاء فرقة العمل هناك".
واصيب 13 شخصا في عمليات القنص بقي منهم ثلاثة على قيد الحياة، بينهم ولد عمره 13 سنة اصيب لدى عودته من المدرسة. وترك القناص رسالة يدعي فيها انه "الرب"، محذرا من ان الاولاد ليسوا آمنين "في اي مكان، في اي وقت".
واقتيد الرجلان الى مركز اعتقال ولم يتهما بأعمال القنص، لكن السلطات اوضحت ان اعتقالهما بالغ الاهمية. واكدت الشرطة في ولاية واشنطن، حيث اقام الرجلان اخيرا، انهما ليسا جزءا من جماعة منظمة.
وقال مسؤول رفض ذكر اسمه ان الرئيس الاميركي جورج بوش تبلغ ان السلطات الفيديرالية مقتنعة بأن القضية قد انتهت.
وقال ممثل الادعاء في منطقة مونتغومري بولاية ميريلاند حيث تتمركز مجموعة العمل الخاصة بالقناص دوغلاس غانسلر: "هناك اعتقاد قوي ان للرجلين صلة باعمال القنص". وسئل هل يعتقد ان القناص لا يزال طليقا، فاجاب: "لا".
وهو قال لاحقا ان المدعين في الولاية والمدعين الفيديراليين سيجتمعون اليوم لمناقشة التهم التي ستوجه الى محمد ومالفو—(البوابة)—(مصادر متعددة)