عثرت عائلة نصار الفلسطينية على ابنها المفقود محمد "10 سنوات"، حيث كان مستلقيا بجانب سور مستوطنة نيفيه يعقوب القريب من منزله، لكن العائلة لم تستطع التحدث مع محمد لأنه كان قد استشهد نتيجة ضربات شديدة على الرأس وجهها إليه المستوطنون، عند المدخل الشمالي لمدينة القدس.
وقالت المصادر إن أفرادا من عائلة نصار التي تقيم في ضاحية البريد إلى الشمال من القدس عثرت على جثة ولدها محمد نصار "10 سنوات" وآثار ضرب بادية على رأسه وقالت العائلة إن آثار الطفل محمد نصار كانت اختفت أمس الجمعة وان جثته نقلت إلى معهد أبو كبير الإسرائيلي للتشريح لتحديد أسباب الوفاة.
وعلى نفس صعيد الإرهاب الإسرائيلي فقد هدد رئيس الوزراء أرييل شارون بفرض حصار كامل على الأراضي الفلسطينية مجددا في حال تصعيد ما أسماه بـ "أعمال العنف"، وذلك في رسالة وجهها إلى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اليوم السبت.
وقال مصدر إسرائيلي طلب عدم الكشف عن هويته إن "شارون أبلغ ياسر عرفات رسالة مفادها أن كل إجراءات تخفيف الحصار التي أقرت في الأيام الأخيرة ستلغى في حال لم يضع الفلسطينيون حدا لأعمال العنف وأعادوا إطلاق التعاون في مجال الأمن".
وتأتي رسالة شارون بينما يتواجد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في شرم الشيخ لإجراء محادثات مع الرئيس المصري محمد حسني مبارك.
وأضاف المسؤول الإسرائيلي أن "حكومة شارون ليس لديها النية لتحويل الأموال العائدة إلى السلطة الفلسطينية لأن هذا المال سيستخدم في دفع رواتب الذين يطلقون النار علينا مثل عناصر القوة 17" الحرس الشخصي للرئيس عرفات، وكان يشير إلى قيام إسرائيل بتجميد تحويل العائدات الضريبية المستحقة للسلطة الفلسطينية والمفروضة على المنتجات المخصصة للفلسطينيين والتي تصل عبر إسرائيل.
وفرض الحصار على الضفة الغربية وقطاع غزة منذ مطلع تشرين الأول/أكتوبر بعيد اندلاع انتفاضة الأقصى.
وصباح اليوم أطلقت النار على الفلسطينيين فأصابت اثنين منهم بجروح خلال تجدد المواجهات في الأراضي الفلسطينية.
وقالت المصادر إن أنور سليمان أبو دية" 21 عاما" أصيب برصاصة في الحوض من النوع المتفجر، أطلقها عليه جنود الاحتلال قرب مستوطنة "دوغيت" المقامة على أراضي بيت لاهيا.
كما أصيب رائد مرعي "15 عاماً" برصاصة في الساق أثناء مروره على الشارع المحاذي لمستوطنة "نتساريم" جنوبي غزة.
كدمات صهيون
من جهة أخرى أكد باحثون فلسطينيون أن إسرائيل تعد سرا مشروع حي استيطاني يحمل اسم "كدمات صهيون" وحدد الباحثون بلدية أولمرت تخطط لهذا المشروع في بلدة أبو ديس في القدس الشريف، بهدف تمديد الحزام الشرقي الذي يربط القدس من الناحيتين الغربية والشرقية ضمن الخطة التي وضعتها السلطات الإسرائيلية حول "القدس الكبرى".
وكشفوا ارتباط المشروع، بمشروع شارع الطوق الشرقي الذي يهدف إلى إحاطة مدينة القدس بمجموعة من الشوارع القطرية بهدف ضم المناطق الواقعة ضمن الشارع إلى إسرائيل ومنع التوسع الفلسطيني باتجاه غور الأردن والقدس.
وكانت السلطات الإسرائيلية، خططت في1993 للمخططين الاستيطانيين" أكاد1 و أكاد 2 " اللذين يهدفان إلى ربط مستوطنة" أبو ديس"برأس العامود.
وأشار باحث الآثار الفلسطيني د. إبراهيم الفني إلى أن التخطيط لبناء الحي الاستيطاني في أبو ديس جاء ليربط بين مشروع العبيدية القريب من منطقة " المندوب السامي" مباشرة إلى الموقع الذي ستبنى عليه المستوطنة جنوب شرق أبو ديس.
وقال إن المشروع سيصاحبه تطور آخر في البناء في مستوطنة رأس العامود، ومنطقة الشياح وجبل الطور والعيزرية والزعيم تبعاً لمتابعة خطوط الطبوغرافيا والكنتور للخارطة التي أعدتها إسرائيل ما بين 1988 وحتى 1995 والتي اعتمد فيها تحديد الحزام الشرقي لمدينة القدس.
وأضاف أن التوسع سيربط مستوطنة "أبو ديس" بمستوطنة "معاليه أدوميم" و"ميشور أدوميم" ومنطقة الخان الأحمر والبحر الميت بالاتجاه إلى الشرق.
وأكد أنه بمتابعة أضلاع المربع الذي يربط مستوطنات "رأس العامود" و"أبو ديس" و"معاليه أدوميم" فإنه يشكل المحور الرئيسي لمركز المدينة على الخرائط الإسرائيلية.
وقال الدكتور الفني إن إسرائيل بدأت بتنفيذ خطتها عند ترحيل "عرب الجهالين" من داخل مستوطنة "معاليه أدوميم" كخطوة أولى ومن ثم التعامل مع الفئة الثانية التي تسكن شرقي أبو ديس ثم غرب "معاليه أدوميم" وأضاف أنها نفذت هذه السياسة فيما يخص الحزام الشرقي من جهة أرطاس ومستوطنة "أبو غنيم".
توسع أفقي
وأشار إلى خطوة السياسة الإسرائيلية بالتوسع الأفقي في السيطرة على الأراضي الفراغية والذي من خلالها تمنع الفلسطينيين من البناء وتنفيذ مشاريع البنية التحتية.
وأشار خليل توفكجي رئيس "دائرة الأراضي" في "بيت الشرق" إلى أن التمدد الجغرافي للمشروع يمتد من وادي قدوم وحتى أبو ديس بهدف التوسع من الغرب باتجاه الشرق ليتصل بمخطط شارع الطوق الشرقي لربط المستوطنات بعضها ببعض والسيطرة على القدس.
وقال إن مشروع الحي الاستيطاني في أبو ديس سوف يقام على مساحة 64 دونماً من أراضي أبو ديس الواقعة ضمن حدود بلدية أولمرت، والمصنفة كأراض خضراء تقع خلف محافظة القدس في أبو ديس مباشرة، ويتوقع إنشاء ما بين 200 إلى 250 وحدة استيطانية تستوعب ألف مستوطن يهودي جديد.
وأضاف أن شارع الطوق المخطط لإنشائه يشكل حاجزاً صناعياً أمام التمدد الاجتماعي الفلسطيني حيث يصل ارتداد حرمه إلى مائة وخمسين متراً من الطرفين، ويسهل السيطرة الأمنية والعسكرية على خروج ودخول أبناء أبو ديس والضفة باتجاه القدس.
ميزانية ضخمة
وقال إن مشروع الشارع الذي خصصت الحكومة الإسرائيلية لتنفيذه ميزانية تقدر بمليار شيكل سيتم من خلاله إنشاء أطول جسر في إسرائيل بطول 400 متر وارتفاع 115 متراً فوق وادي النار، وحفر نفقين واحد بطول 60 متراً والثاني سيكون الأطول في إسرائيل بطول 1200 متر.
وأشار إلى أن الجزء الآخر من الشارع يتم العمل عليه في منطقة صور باهر على أراض تشكل 655 دونماً منها أراض فلسطينية مصادرة.
وأضاف أن الشارع سيربط المستوطنات الجنوبية والشرقية والغربية من القدس "جيلو" و"أبو غنيم" و"تلبيوت" بالمستوطنات الشمالية الشرقية ومع تل أبيب بواسطة شارع رقم 70 الذي يشق الآن جنوب بلدة عناتا والشارع 45 الذي تم الانتهاء منه ووصل جنوب المطار.
وأكد توفكجي أن إسرائيل تهدف من خلال هذه المشاريع إلى إحاطة مدينة القدس بمجموعة من الشوارع القطرية وذلك لضم المناطق الواقعة ضمن نطاق شارع الطوق إلى إسرائيل وخلق القدس الكبرى ومنع التوسع الفلسطيني باتجاه غور الأردن والقدس.
تخطيط مسبق
من جهته، أكد المحامي أحمد الرويضي المسؤول القانوني في "مركز حقوق المواطن" أن إسرائيل انتهجت هذه السياسة منذ 1967 عقب احتلالها القدس الشريف، فوضعت برنامجاً استند إلى مجموعة من المخططات الهيكلية هدف إلى زيادة عدد المستوطنين ومنع التوسع العمراني الفلسطيني في المدينة.
وقال إن هذه السياسة اعتبرت غالبية الأراضي العربية خضراء يمنع الفلسطينيون من البناء فيها في الوقت الذي كانت فيه هذه الأراضي رصيداً استراتيجياً تمهيداً لاستيلاء حكومة الاحتلال عليها وإقامة أحياء استيطانية فيها، كما حصل في أراضي شعفاط وبيت حنينا وأبو غنيم.
وأضاف أنه يتم اتباع نفس السياسة مع الأراضي التي تعلن عنها الحكومة الاحتلالية وبلديتها أراض أثرية أو أراض مخصصة للمصلحة العامة، حيث شيدت 38 ألف وحدة سكنية للإسرائيليين على أراض صودرت من أصحابها الفلسطينيين بهذه الحجج.
وأشار إلى أن الإحصائيات تشير إلى أن 88% من الوحدات السكنية التي سمح بإقامتها قانونياً في القدس الشرقية هي لإسرائيليين مقابل 12% للفلسطينيين، الذين ارتفع عددهم إلى حوالي 200 ألف نسمة هذا العام.
وأكد الرويضي أن إسرائيل تحاول وضع هذه السياسة ضمن الأبعاد القانونية باعتبار أن الفلسطينيين مخالفون للقانون المنظم للبناء، في حين يلاحظ المتبع للقانون الأبعاد السياسية الواضحة لها المتمثلة بالتأثير على الواقع الديمغرافي والجغرافي للمدينة بهدف السيطرة عليها.
وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية تخطط لإخلاء وطرد الفلسطينيين من المدينة لجعلها يهودية خالصة كما ظهر في تصريحات العديد من المسؤولين الإسرائيليين في الحملة الانتخابية السابقة.
وأشار إلى أن الحقائق تشير إلى تكثيف سياستها العنصرية بالتطهير العرقي وهي ما يعتبرها القانون الدولي جرائم حرب من خلال تكثيفها مصادرة الأراضي الفلسطينية وهدم المنازل وسحب هويات المقدسيين وإغلاق المدينة وفصلها عن المدن الفلسطينية الأخرى.
إسرائيل تعترف
وأكد مير مارغاليت عضو في مجلس بلدية أولمرت هذه السياسة، واعتبرها سياسة تحايل على الفلسطينيين من خلال منعها منح الفلسطينيين تراخيص للبناء ووضعها شروطاً تعجيزية عليهم في حال إعطائها التراخيص بحيث تعطى النسبة للفلسطينيين بالبناء بواقع 25% من مساحة الأرض أي بمعدل طابقين في حين يمنح الإسرائيلي وبشكل خاص في المستوطنات بمعدل سبعة إلى ثمانية طوابق.
وأكد فيصل الحسيني عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أن المخططات الإسرائيلية تهدف إلى تأزم الوضع السياسي في المدينة.
وأضاف أنها مخططات عنصرية جداً لن يكون معها مجال للحلول السلمية، وهي تنم عن عنصرية رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون ورئيس بلدية الاحتلال أولمرت والتي يرفضها الجانب الفلسطيني رفضاً تاماً.
وقال المحامي جميل عثمان ناصر محافظ القدس إن إنشاء المستوطنة في حي أبو ديس وبقرب المحافظة يشكل نقطة احتكاك دائمة وهو ما من شأنه إثارة النزاع والصراع—(البوابة)—(مصادر متعددة)