قالت المستشرقة البولندية د. ميخالاك ان اللغة العربية صعبة جداً لتعدد المصطلحات والمترادفات، "ولهذا ليس سهلاً ترجمة الشعر العربي الذي اجده صعباً ولكنني افهمه بقلبي". وقالت ان الثقافة هي افضل وسيلة للتواصل الحضاري بين الشعوب. وعن جهود المستعربين البولنديين في ترجمة الأدب العربي، قالت في حوار مطول مع صحيفة "الرأي" الأردنية اليوم: "نحن كمستعربين نحاول ترجمة الادب العربي الى البولندية، ولكن بسبب نقص الامكانات لا نستطيع ان ننشر ما نترجمه. ومن جهة اخرى فان معظم ما تمت ترجمته من الادب العربي الى اللغة البولندية هو من الادب القديم الكلاسيكي، في الحقيقة انتم كعرب ما زلتم مقصرين في تعريفنا بأدبكم، وحتى اننا في الجامعة لا نكاد نجد في المكتبة غير كتب الآداب العربية القديمة لكي ندرسها لطلابنا فكتبكم الادبية الحديثة لا تصلنا ولا يوجد لدينا الامكانية لتزويد المكتبة بالكتب الجديدة!!"
الاستعراب البولندي
وحول الجهود البولندية في التعريف بالادب العربي، قالت: "هناك مثلاً البروفيسور يانوش دانتسكي من جامعة وارسو الذي يعود الفضل اليه في نشر القصائد العربية القديمة، فقد وضع كتابين مكرسين للشعر العربي التقليدي: اولهما بعنوان "الشعر العربي منذ القرن السادس وحتى القرن الثامن" (1997)، ومن بين الاشعار المترجمة فيه قصائد (الشنفري)، (امرئ القيس)، (عمر بن كلثوم)، (الحارث بن حلزة)، (زهير بن أبي سلمى)، (عنترة بن شداد)، (الخنساء)، (قيس بن الملوح)، (جميل بثينة)، (عمر بن أبي ربيعة)، (الاخطل)، (الفرزدق)، (ابي نواس)، (ابي العتاهية)، وابن الرومي).
اما كتابه الثاني فيحمل عنوان "الشعر في العصر العباسي" (القرن الثامن – القرن الثالث عشر)، 1988 ويتضمن قصائد لبشار بن برد، ابي تمام، البحتري، ابن المعتز، المتنبي، وابي العلاء المعري.
اما المستعرب البولندي البارز يوسف بيلافسكي (1910-1997) فهو اول من كتب باللغة البولندية تاريخ الادب العربي معتمدا على مصادر عربية، وصدر كتابه عام 1968 بعنوان "تاريخ الادب العربي" ثم اعاد اصداره مرة ثانية في وارسو عام 1995 بعنوان آخر هو "الادب العربي الكلاسيكي".
ترجمة القرآن الكريم
وحول ترجمة القرآن الكريم قالت: " من الضروري الاشارة هنا الى ان بيلافسكي يعد اكبر شخصية في مجال العلوم الاسلامية في بولندا وقد خص القرآن الكريم بحيز كبير من كتابه "تاريخ الادب" وقد ترجمه الى اللغة البولندية وصدرت الطبعة الاولى منه عام 1986 اما الثانية فصدرت عام 1997، وكان هذا الباحث وضع كتابين ايضا في هذا الاتجاه اولهما بعنوان "الاسلام-دين دولة وقانون" عام 1972 وثانيهما بعنوان "الاسلام" (1980) ويرى البروفيسور بيلافسكي ان بولندا التي ارتبطت منذ زمن بعيد بعلاقات حميمية مع العالم العربي، اظهرت اهتماما كبيرا بالقرآن الكريم... أي منذ منتصف القرن التاسع عشر حينما نقل ميجاناراك بوتشافسكي القرآن الكريم الى اللغة البولندية، ولكن ترجمة يوسف بيلافسكي الاخيرة ذات خصوصية فهو يعترف اولا بأنه لا يمكن ترجمة القرآن الى لغة اخرى وفي نفس الوقت المحافظة على قيمته الكاملة، وانه لا يمكن لأية لغة باستثناء العربية ان تستوعبه بشكله ونصه الصحيحين، فمن الصعوبة بمكان نقل التعابير الكثيرة التي تحتمل معنيين والكلمات الصعبة التي ترسم صورا بديعية ومقارنات مجازية موجودة في النص القرآني الذي يعطي جوا روحيا للاخلاق العربية والاسلامية كذلك فانه من الصعوبة بمكان اعطاء الخصوصية الايقاعية والسجعية التي تأسر العرب عند ترتيل الذكر الحكيم. وقد حاول بيلافسكي وضع النص العربي خلال الترجمة بلغة بولندية واضحة قدر الامكان محافظا بذلك على امانة النص الاصلي".
ترجمة الأدب العربي الحديث
وحول محاولات المستعربين البولنديين للتعرف على الادب العربي الحديث وترجمة اهم رموزه قالت: "في الحقيقة هناك محاولات جادة في هذا المجال وكذلك في اتجاهات اخرى مثل "المسرح العربي" و "ادب الرحلات" و "النقد" واشير هنا الى ابرز هذه المحاولات، لمجموعة من اساتذة جامعة وارسو مثل: "كريستينا سكار جينكا"، "يولانتنا يانشنكا"، "ايفا ماخوت" و "يولانتنا كوزلوفسكا" ومعهم "يوسف بيلافسكي" وضعوا كتابا ذا طابع ادبي تاريخي يتألف من جزءين بعنوان "الادب العربي الحديث والمعاصر: ادب المشرق العربي" صدر عام 1978 والجزء الثاني "ادب المغرب العربي" وصدر عام 1989. وهو بحث تعريفي بالأدب العربي المعاصر يشمل معظم اقطار العام العربي.
وهناك جهد للبروفيسورة كريستينا سكار جينسكا التي نشرت دراسة موسعة خصصتها للشعر التونسي الحديث وعنوانها "التقليد والحداثة في الشعر التونسي المعاصر" وصدرت عام 1980 اما عملها الثاني فكان عن "ادونيس: مساحات، افكار، مشاعر" وفي مجال المسرح العربي المعاصر فقد نشرت ايضا ماخوت كتابا عام 1984 وهو "الدراما المصرية المعاصرة" ما بين (1870-1975) فيما اصدرت كتابا آخر عام 1992 بعنوان "الاتجاهات الاساسية في تطور الدراما العربية".
وبالنسبة لي ولمؤلفاتي باللغة العربية، فقد نشرت كتابين اولهما "التراث والمعاصرة في ابداع الكويتية ليلى عثمان" عام 1997 في دمشق، والكتاب الثاني عن الفنانة التشكيلية والشاعرة ثريا البقصمي.
وعن الصعوبات التي تواجهها في التعامل مع اللغة العربية والأدب العربي قالت: "انا شخصيا اجدها صعبة جدا، خصوصا في النحو، وكذلك وجود اكثر من معنى للكلمة الواحدة والكثير من المصطلحات والمترادفات.. واجد ايضا صعوبة في الشعر وانا افهمه بقلبي واعتقد بأنه من الصعب جدا ترجمته.. وهنا ايضا البلاغة فنحن الاوروبيين لم نألفها.. لا اريد ان اعقد المسألة لكن لديكم ايضا العديد من اللهجات المختلفة التي تجعل التواصل الشفوي صعبا لمتعلم اللغة العربية الفصيحة..!!"- -(البوابة)