المروحيات الإسرائيلية تدمر مواقع أمنية في رفح.. واتفاق بين حماس والسلطة يعيد الهدوء لغزة

تاريخ النشر: 08 ديسمبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

دمرت المروحيات الإسرائيلية اليوم مقار أمنية تابعة للسلطة الفلسطينية في رفح، جنوب قطاع غزة، فيما أعلن عن اتفاق وقع بين حماس والسلطة لتخفيف التوتر بينهما. وتضع الاعتداءات والمطالب الإسرائيلية عرفات أمام مأزق صعب الخروج منه. 

تدمير مواقع 

أفاد شهود عيان ان مروحيات عسكرية إسرائيلية قصفت مساء الجمعة مواقع امنية فلسطينية في رفح، جنوب قطاع غزة.  

وافادت مصادر امنية فلسطينية ان "مروحيات من نوع آباتشي قصفت في وقت متأخر من ليل الجمعة مقر الشرطة الفلسطينية ومقر الاستخبارات العسكرية ومقر قوات 17، الحرس الشخصي للرئيس ياسر عرفات، في رفح" على الحدود بين قطاع غزة ومصر. 

واوضحت المصادر ان "المروحيات القت تسعة صواريخ مما ادى الى تدمير مقر الاستخبارات العسكرية ومقر القوة 17 تدميرا كاملا". 

واضاف ان "مقر الشرطة أصيب بأضرار جسيمة". ولم يعلن عن وقوع أي إصابات. 

وكان ناطق عسكري إسرائيلي قد أعلن ان قذيفتي هاون اطلقهما فلسطينيون انفجرتا مساء الجمعة في مستوطنة اسرائيلية جنوب قطاع غزة دون وقوع ضحايا. 

واضاف الناطق ان بنايتين داخل المستوطنة التي لم يكشف اسمها، لحقت بهما اضرارا دون المزيد من التوضيح. 

عرفات أمام مأزق 

تدفع سلسلة العمليات الفلسطينية الدامية ضد إسرائيل والرد الإسرائيلي العنيف في قصف مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني، الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني إلى شفير حرب شاملة كما تضع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في موقع حرج. 

ويبدو هامش تحرك عرفات ضيقا وخصوصا ان الولايات المتحدة التي كانت حتى الوقت الراهن تلجم اندفاع رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون، اعطته هذه المرة كامل الحرية في تشديد الضغوط على ياسر عرفات. 

وأطلقت إسرائيل التي وصفت الدولة الفلسطينية بـ"كيان داعم للإرهاب" بدءا من الاثنين غارات استهدفت رموزا للسلطة الفلسطينية في غزة والضفة الغربية اثر سلسلة من العمليات الانتحارية والهجمات المسلحة تبنتها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وأوقعت 31 قتيلا واكثر من 200 جريح في الأول والثاني من كانون الاول/ديسمبر. 

ودمر المطار الخاص لعرفات في غزة ومروحيتاه والعديد من المباني التابعة للاجهزة الامنية.  

ووجهت إحدى هذه الغارات تحذيرا واضحا لعرفات، اذ استهدفت مركزا للشرطة بالقرب من مقر القيادة في رام الله في الضفة الغربية في حين كان موجودا في داخله. 

ويبدو أن الهجمات الفلسطينية الدامية والرد الإسرائيلي العنيف عليها قطع الجسور بين عرفات والحكومة الإسرائيلية نهائيا.  

ويقول شارون انه لا يريد التخلص من الزعيم الفلسطيني في حين يؤيد 56 في المئة من الإسرائيليين هذا الخيار بحسب استفتاء للرأي نشرته صحيفة "معاريف" أمس الجمعة. 

وبعد ان طلبت منه واشنطن شل نشاط الحركات الأصولية، شن عرفات حملة اعتقالات في أوساط الناشطين الإسلاميين من دون أن يرضي ذلك إسرائيل او الولايات المتحدة. 

وتؤكد السلطة الفلسطينية أنها اعتقلت عشرات الناشطين الإسلاميين حتى أنها خاطرت بان وسعت نطاق حملتها لتشمل الزعيم الروحي لحماس الشيخ احمد ياسين عبر وضعه قيد الإقامة الجبرية، ما آثار غضب مناصريه وقتل احدهم في مواجهات مع الشرطة الفلسطينية. 

غير ان إسرائيل التي لم ترض بهذه التدابير وأرادت أن تعبر لعرفات عن استمرار امتعاضها، شنت فجر الجمعة غارة ضد مركز قيادة الشرطة في غزة ما اوقع 18 جريحا. 

واعلن نبيل أبو ردينة مستشار عرفات ان الغارات الإسرائيلية تهدف إلى نسف الجهود الدولية والأميركية الهادفة إلى إعادة الهدوء إلى المنطقة. 

ونفذ هذا الهجوم بعد هدنة مؤقتة استمرت 48 ساعة سمحت للدبلوماسية ان تنشط من دون ان تحقق نجاحا كبيرا رغم زيارة مفاجأة إلى إسرائيل قام بها وزير الخارجية المصري احمد ماهر. 

واكد شارون أن "إسرائيل لن تتفاوض تحت ضغط العنف". 

وتطالب اسرائيل عرفات باعتقال اكثر من ثلاثين فلسطينيا تعتبرهم مسؤولين عن سلسلة من الهجمات بالقنبلة وتؤكد انه لم يتم توقيف سوى "اربعة او خمسة" منهم في حين يؤكد عرفات ان عدد الموقوفين منهم اكبر. 

وفي مقابلة استثنائية للتلفزيون الاسرائيلي العام امس الجمعة، أكد عرفات ان السلطة الفلسطينية اعتقلت 17 ملاحقا فلسطينيا وشدد على نيته ارساء السلام مخاطبا الاسرائيليين بالقول "امد يدي للشعب الاسرائيلي من اجل السلام لمصلحة ابنائنا وابنائه". 

وكان الرد الاسرائيلي سريعا اذ بعد ساعات فقط من بث المقابلة، قامت مروحيتان اسرائيليتان اباتشي بقصف صاروخي استهدف ثلاثة مراكز للامن الفلسطيني في رفح في جنوب قطاع غزة ما اسفر عن تدمير اثنين من هذه المراكز. 

وعرفات، الذي بات معزولا على الساحة الدولية ويواجه معضلة ارضاء المطالب الاسرائيلية من دون اثارة الغضب في صفوف مواطنيه، يقوم بتمرين سياسي محفوف بالمخاطر. 

حماس والسلطة 

من ناحية اخرى، توصل قادة الاجهزة الامنية الفلسطينية وزعيم ‏ ومؤسس حركة المقاومة الاسلامية "حماس" الشيخ أحمد ياسين الى اتفاق يتضمن اعادة ‏ ‏الهدوء وانهاء حالة التوتر والاحتقان التي سادت بين الطرفين بعد اعلان السلطة ‏ ‏الفلسطينية فرض الاقامة الجبرية على الشيخ ياسين مؤخرا.‏ ‏  

وقال النائب الاول لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني إبراهيم أبو النجاان ‏الاتفاق الذي تم التوصل إليه الليلة الماضية بحضور أعضاء من المجلس التشريعي ‏ ‏الفلسطيني وأعضاء من لجنة المتابعة العليا "تضمن انهاء كافة المظاهر والاسباب ‏الرئيسة التي أدت مؤخرا الى وقوع مشاحنات بين أفراد الشرطة الفلسطينية وأنصار ‏حركة "حماس".‏ ‏  

وطبقا للاتفاق تم صرف كافة أفراد الاجهزة الامنية الذين كانوا موجودين أمام ‏منزل الشيخ ياسين كما تم منع أنصار "حماس" من التجمع أمام منزل زعيمهم.‏ ‏  

وأكد أن الجانبين التزما بالاتفاق المذكور وعملت كل جهة منهما على تنفيذه بشكل ‏ ‏فوري حفاظا على وحدة الشعب الفلسطيني.‏ ‏  

وذكر أن فرض الاقامة الجبرية على الشيخ ياسين يأتي في إطار التحرك السياسي، مضيفا أن الشيخ ياسين يتفهم الإجراء المذكور.‏ ‏  

وأعربت لجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية والإسلامية في بيان لها عن ‏ارتياحها لانهاء أي بوادر خلاف داخلي مؤكدة أهمية وحدة الصف الفلسطيني وتفويت ‏ ‏الفرصة على إسرائيل وضرب قوته وتفتيت شمله.‏ ‏ يشار الى أن الأحداث المؤسفة التي وقعت عقب اعلان السلطة الفلسطينية مساء ‏الاربعاء الماضي فرض الاقامة الجبرية على الشيخ ياسين أدت الى وفاة أحد ‏الفلسطينيين واصابة العديد من رجال الشرطة الفلسطينية والمواطنين وتدمير وحرق عدد ‏ ‏من سيارات الشرطة الفلسطينية--(البوابة)‏--(مصادر متعددة) ‏‏