المجموعات المعارضة للوجود السوري في لبنان تلغي تجمع الأربعاء.. واعتقال منفذي الهجمات على العمال السوريين

تاريخ النشر: 07 أبريل 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

أعلنت اليوم السبت مجموعات لبنانية معارضة للوجود السوري في لبنان عن إلغاء تجمع كانت دعت إلى إقامته الأربعاء المقبل في بيروت تجنبا لمصادمات محتملة مع مجموعات مؤيدة لسوريا، في حين اعلن عن اعتقال 4 لبنانين تورطوا في هجمات على عمال سوريين. 

وقال لوكالة فرانس برس متحدث باسم التيار الوطني الحر الموالي للعماد ميشال عون "لقد قررنا إلغاء التجمع لتجنب مصادمات محتملة مع عناصر مندسة ولننزع من السوريين حجة الايهام بان اللبنانيين يتقاتلون حول موضوع الوجود السوري". 

ويقول الياس عطاالله، من المنبر الديمقراطي، وهو تجمع يضم مثقفين مسيحيين ومسلمين انه "تم إلغاء التجمع بسبب الحملات المصطنعة والمشبوهة التي اتخذت لونا طائفيا". 

ويوضح عطا الله "أن الهدف من الدعوة إلى التجمع كانت التأكيد على إرادتنا الفعلية وارادة غالبية اللبنانيين في طي صفحة الحرب (1975-1990) عشية ذكرى اندلاعها في 13 نيسان/ابريل". 

كما أكد خبر إلغاء التجمع وائل ابو فاعور من الحزب التقدمي الاشتراكي الذي يترأسه الزعيم الدرزي النائب وليد جنبلاط. وقال ان "هدفنا هو تخفيف حدة التوتر ولهذا السبب قررنا عدم التجمع يوم الاربعاء". 

 

وكانت العاصمة اللبنانية بيروت على موعد يوم الأربعاء المقبل مع تطورات سياسية وميدانية قد تنذر بعواقب وخيمة في ظل تصاعد حدة الخلاف على الوجود السوري الذي انتقل من حيز التصريحات إلى حيز البيانات والتهديدات. 

ففي يوم الأربعاء المقبل 11 نيسان/أبريل الحالي الذي يصادف ذكرى اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية دعت قوى لبنانية محبذة لخروج القوات السورية ومطالبة بتصحيح العلاقات مع دمشق إلى تنظيم تجمع حاشد وسط بيروت لـ "إعلان نهاية الحرب في لبنان"، وردت قوى مؤيدة لهذا الوجود ببيانات طالبت فيه أهالي بيروت إلى الاعتصام ومهاجمة المعارضين. 

بيانات وتهديدات  

فقد وزعت أمس عقب صلاة الجمعة أمام بعض المساجد في بيروت ثم في الشوارع مناشير وبيانات حملت تواقيع "أبناء الطريق الجديدة" (أحد أحياء مدينة بيروت السنية) و"جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية" (الاحباش) و"حركة 6 شباط قوات الانتفاضة"، تدعو أهل بيروت إلى "اعتصام حاشد" في وسط بيروت 11 نيسان "للتصدي للقوات اللبنانية"، كما وصفت هذه البيانات أنصار "القوات اللبنانية" بأنها "ازلام شارون" وداعية إلى التصدي "بالأسنان والأيادي والعصي وسكاكين المطبخ".  

ومما جاء في بيان موقع باسم "أبناء الطريق الجديدة" وموجه إلى "المسلمين في بيروت". "ان المسلمين في هذا البلد يرفضون أن يعود ازلام شارون ليعمموا الفساد في البلد. وعلى ما يسمى القوات اللبنانية أن تدرك قبل غيرها ان آوان الثأر منهم قد حان وان دماء الشهداء لن تذهب هدراً. واذا كان ازلام اسرائيل القوات اللبنانية يريدون التجمع في منطقة السوليدير(وسط بيروت) لافتعال الفتنة فان أهالي كل طفل قتلته القوات اللبنانية، وكل شاب تم ذبحه على الهوية وكل عائلة انتهكت القوات اللبنانية حرماتها كل هؤلاء مدعوون للنزول الى منطقة "السوليدير" للثأر لدماء الشهداء الابرياء، ولتتحمل عناصر القوات اللبنانية مسؤولية ما جنت اياديهم الملطخة بدماء الابرياء.  

ان بيروت ستتصدى لهم بالاسنان والأيادي والعصي وسكاكين المطبخ واننا على موعد الاربعاء 11 نيسان 2001 في وسط بيروت لرد كيد العملاء".  

وجاء في بيان باسم "جمعية المشاريع":  

"بعد طول ترقب وتستر اطلت رؤوس الفتنة والأيادي الملطخة بدماء المجازر والتعامل مع العدو الصهيوني. من جديد عادت الاعلام المنكسة خزياً وعاراً لترفرف باسم الوطنية والسيادة والاستقلال وهي التي كانت ترفرف في الماضي باسم بني صهيون وينادي أصحابها بالتقسيم وأمن المجتمع المسيحي ويكدسون في مخازنهم الأسلحة الصهيونية.  

لأجل ذلك كله وحتى لا يعود اذناب الصهيونية وأزلام شارون جزار صبرا وشاتيلا إلى مخططاتهم التخريبية ولأجل ان تحمي بيروت نفسها وكل لبنان وحتى لا ترفرف أعلام هذه القوات "الصهيونية" فوق رؤوس اهل بيروت. ندعو اهل بيروت شيبها وشبابها، وجميع الهيئات والقوى الاسلامية والاحزاب والقوى اللبنانية وجميع الشرفاء المناضلين وجميع الحريصين على لبنان ووحدته واستقلاله وسيادته وعروبته الى المشاركة في واجب التصدي لهذه الزمرة الشارونية القواتية في: الاعتصام الجماهيري الحاشد في وسط بيروت - منطقة السوليدير، الاربعاء 11 نيسان 2001".  

وجاء في بيان باسم "حركة 6 شباط قوات الانتفاضة" "ها هي الفتنة تطل برأسها من جديد. ها هي الفتنة مجدداً ولعن الله من ايقظها.  

إن القوات اللبنانية المنحلة والتي تربت وتدربت على أيدي ارييل شارون تعود مجدداً وبمشاركة مجانين ميشال عون، مستغلة اجواء الحرية في البلد كي تفسد في الارض. اننا من موقع مسؤوليتنا الوطنية ومن تكليفنا الشرعي نعلن اننا سنتصدى لهم وسندفن الفتنة قبل ان تتفاعل. ان شهداءنا الابرار والابرياء والذين قتلتهم القوات اللبنانية يستصرخون الضمائر الحية بأن الأوان قد آن لوأد الفتنة في مهدها واننا نعلن اننا سنتصدى بكل ما نملك لعملاء شارون من القوات اللبنانية، وسيكون الموعد في وسط بيروت يوم الاربعاء 11 نيسان حيث ستتجمع عصابات شارون مجدداً للنيل من كرامة بيروت سيكون كل شريف حر هناك لمنع الفتنة ودحر عملاء شارون وتلقينهم درساً لن ينسوه". 

وكان مفتي الجمهورية للطائفة السنية في لبنان محمد رشيد قباني قد أعلن معارضته لدعوات إخراج القوات السورية ما اعتبر استكمالا لموقف الامين العام لـ "حزب الله" قبل يومين وموقف رئيس مجلس النواب رئيس حركة امل الشيعية نبيه بري.  

وقال المفتي في خطبته التي القاه امس الجمعة في احد مساجد بيروت "نقولها "لا" قوية وحاسمة لخروج القوات السورية من لبنان (...) وهذا موقفنا النابع من ذاتنا". ودعا إلى "إخراج المسائل الخلافية من التداول حفاظاً على روح الوفاق بين اللبنانيين وعلى التضامن الوطني". 

في هذه الاثناء تسعى بعض الشخصيات اللبنانية الى تأسيس تحالف مدافع عن سوريا، وقالت مصادر مطلعة في بيروت أن مؤسسي التحالف الجديد هم كل من وزير الداخلية إلياس المر ووزير الصحة سليمان فرنجية ووزير الاتصالات جان ـ لوي قرداحي والنائب روبير غانم.  

ولم يعلن عن موعد لتشكيل الحركة، ولم يتضح بعد ما إذا كانت ستتمتع بوضع رسمي.  

يذكر أن فرنجية هو أقرب حلفاء سوريا من المسيحيين في لبنان، كما أن المر وهو مسيحي أرثوذكسي وصهر الرئيس إميل لحود هو أيضا من الموالين لسوريا.  

دعوات معارضة 

بالمقابل تسعى منذ نحو شهر تنظيمات وشخصيات مستقلة ابرزها الحزب التقدمي الاشتراكي (برئاسة الزعيم الدرزي وليد جنبلاط) والحزب الشيوعي والتيار الوطني الحر (انصار العماد ميشال عون) والقوات اللبنانية المحظورة، إلى تنظيم تجمع في نفس المكان والزمان للاعلان عن انتهاء الحرب في لبنان. 

واوضح احد المنظمين لفرانس برس ان هدف التجمع "التأكيد على استتباب السلم الأهلي في لبنان وعلى عدم جدوى التلويح بمخاطر تواجه العيش المشترك كلما أثيرت مشكلة داخلية او قضية العلاقات مع دمشق". 

من ناحيتها ذكرت صحيفة النهار اللبنانية الجمعة أن عددا كبيرا من أعضاء الهيئة العامة للتيار الوطني الحر تلقوا الخميس تهديدات هاتفية مجهولة كررت عبارة واحدة "إذا رأيناك في 11 نيسان/ابريل فلا تلوم الا نفسك". 

وفي غضون ذلك استمرت الدعوات المطالبة بخروج القوات السورية واصدر حزب الوطنيين الاحرار بعد اجتماعه أمس برئاسة رئيسه دوري شمعون على ما جاء في خطاب الرئيس السوري بشار الأسد في قمة عمان لجهة ابداء استعداده للقيام بكل ما من شأنه حل المسألة العراقية الكويتية وأبدى في ضوء ذلك ملاحظتين:  

نتساءل، بناء عليه، لماذا لا يبادر الرئيس السوري إلى حل الخلافات التي يسببها تدخل دمشق في الشاردة والواردة من شؤون لبنان الداخلية وانتاج طبقة من السياسيين الحلفاء المطواعين، مما جعل شرائح كبيرة من اللبنانيين تنظر الى سوريا من منظار الخوف على كيان الوطن الذي انتهكت سيادته وصودر قراره وسيبت حدوده واستبيحت مقوماته وضربت خصوصيته ورسالته.  

نطالب الرئيس السوري بالتصدي للممارسات السورية في لبنان وعدم اعارة اي انتباه للأصوات التي تحاول الايهام ان ليس هنالك مشكلة لبنانية سورية، سياسية واقتصادية واجتماعية، والكف عن ادعاء محاورة من هم في المواقع الرسمية لأنه يعلم من أوصلهم اليها وبأي طرق. هذا اللهم إذا كانت الكلمة تعكس صدق النيات، علما ان التأخير في المعالجة يعني مزيدا من التعقيد والأخطار بالنسبة إلى الجميع.  

موقف الحكومة 

وقالت صحيفة "النهار" ان الحكومة تتجه إلى الغاء التجمع خشية من انفلات الوضع الامني في ظل المواقف المتشنجة. وقالت الصحيفة ان لدى السلطة اتجاه إلى اتخاذ قرار مطلع الاسبوع المقبل يقضي بمنع التجمعات والاعتصامات في وسط بيروت.  

اعتقال منفذي الهجمات على العمال السوريين 

قال مصدر امني لبناني انه تم اعتقال أربعة رجال مسلحين هاجموا عشرة عمال سوريين في قرية شبعا القريبة من الحدود مع إسرائيل. 

وقال المصدر ان السلطات ما زالت تبحث عن ثلاثة رجال اختفوا بعد الهجوم الثاني على العمال الذي وقع يوم الجمعة.  

وقال شهود عيان ومصدر امني ان المسلحين السبعة وبينهم ثلاثة ينتمون إلى جيش لبنان الجنوبي العميل لاسرائيل والذي حل بعد انسحاب الجيش الاسرائيلي من الجنوب في ايار /مايو الماضي.  

وكان امعتقلون قد هاجموا منازل يقطنها عمال سوريون وهددوهم بالقتل، وقال قرويون من شبعا ان هذا الهجوم سبقه هجوم آخر قام به بعض أبناء البلدة على منازل العمال السوريين وضربوهم بالعصي وطلبوا منهم مغادرة المنطقة. وقد تولى عناصر من حزب البعث العربي الاشتراكي اللبناني الموالي لسوريا حماية هؤلاء العمال.  

قلق فرنسي 

وذكرت مصادر دبلوماسية واسعة الاطلاع في باريس أن فرنسا قلقة إزاء ما وصف بمؤشرات التطرف في لبنان التي تقود إلى منحى تصادمى بين الاطراف المختلفة.  

ونقلت صحيفة "المستقبل" اللبنانية عن هذه المصادر قولها أن فرنسا التي تتفهم مخاوف جميع الاطراف لاسيما سوريا في ظل الظروف الاقليمية الراهنة تنصح بالتهدئة حرصا على الاقتصاد اللبناني والاستثمار فيه.  

وأضافت المصادر ان الموقف الفرنسي يقوم على اعتبار أن الحدة تؤدي الى محاصرة الجميع مؤكدة أنه رغم اقتناع فرنسا بضرورة عدم إعادة النظر في الدور السوري في لبنان تنصح مع ذلك باحتواء الازمة.  

ونقلت المصادر عن مسئولين فرنسيين كبار دعمهم لمبادرة وزير الخارجية اللبنانى الاسبق فؤاد بطرس مع اقتناعهم بأن توصله إلى إبقاء الأمور مضبوطة هادئة سيكون نجاحا في حد ذاته.  

وأشارت إلى أن فرنسا التي تبدى اهتماما بضرورة عدم انعكاس التأزم الإقليمي من ناحية والتأزم المحلى من ناحية أخرى في جنوب لبنان تواصل التشديد على أهمية التهدئة على الحدود على أن يترافق ذلك مع اتصالات فرنسية بالفاتيكان بحيث تنجح زيارة بولس الثاني إلى دمشق في محاصرة التطورات السلبية الداخلية في لبنان بعد أن طلبت باريس من الفاتيكان السعي إلى التهدئة من كل الأطراف.  

كما أشارت هذه المصادر الى أن زيارة الرئيس اللبناني العماد اميل لحود للعاصمة الفرنسية نهاية أيار/مايو المقبل ستكون مناسبة مهمة للتباحث معه بعمق كما أن زيارة الرئيس السوري بشار الأسد المقررة مبدئيا خلال الثلث الأول من شهر حزيران/يونيو المقبل ستكون مناسبة على قدر كبير من الأهمية—(البوابة)—(مصادر متعددة)