'المجلس الاعلى': بوش يسعى لسحب قواته من العراق قبل الانتخابات

تاريخ النشر: 31 يوليو 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

البوابة-خاص  

وصف "المجلس الاعلى للثورة الاسلامية" تصريحات الحاكم الاميركي للعراق بول بريمر التي توقع فيها اجراء الانتخابات في هذا البلد منتصف 2004، بانها "مهمة" لكنه راى انها لا ترتبط بتطورات الاوضاع في العراق بقدر ارتباطها بسعي الرئيس جورج بوش للبدء بسحب قواته منه قبل الانتخابات الاميركية. 

ورحب "المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق" بتصريحات بريمر هذه بوصفها تطورا "مهما"، لكنه ردها الى استحقاقات داخلية اميركية ترتبط بالانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.  

وقال المتحدث باسم المجلس علي البياتي في اتصال هاتفي مع "البوابة" ان "هذا تصريح مهم جدا" من قبل بريمر الذي كان يضع سابقا نهاية العام 2004 كموعد محتمل لاجراء مثل هذه الانتخابات.  

واعرب البياتي عن اعتقاده بان هذا التطور ليس مرتبطا بالاوضاع الامنية والسياسية في العراق بقد ما هو مرتبط بالانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة والتي "لا يريد (الرئيس الاميركي جورج) بوش ان يتحول موضوع العراق الى شعار لخسارتها".  

وقال ان الرئيس بوش يسعى الان الى تسريع الامور وبما يمكنه من "البدء في سحب قواته من العراق قبل بدء الانتخابات" الاميركية. 

واعلن الحاكم الاميركي للعراق اليوم الخميس ان الانتخابات العامة في هذا البلد ستجري حال الانتهاء من اعداد الدستور الجديد واقراراه بعد استفتاء عام، متوقعا ان يحصل ذلك بحلول منتصف عام 2004.  

واكد بريمر ان الانتخابات العامة في هذا البلد ستجري حال الانتهاء من اعداد الدستور الجديد واقراراه بعد استفتاء عام.  

وقال خلال زيارة تفقدية الى مبنى وزارة الخارجية العراقية السابقة برفقة عدد من اعضاء مجلس الحكم الانتقالي "من المؤكد انه ليس من غير الواقعي التفكير في اننا يمكن ان تكون لدينا انتخابات منتصف عام 2004".  

واضاف "وعندما يتم تشكيل حكومة ذات سيادة، ستسلم سلطة التحالف السلطة الى الحكوة، وسينتهي عملي هنا".  

وتابع بريمر موجها حديثه لموظفي وزارة الخارجية "وبرغم ان ذلك سيمثل تقاعدي النهائي من عملي كدبلوماسي، فانه سيعني انكم، كدبلوماسيين عراقيين، ستمضون قدما في تمثيل حكومة ذات سيادة".  

وتعكس تصريحات بريمر الذي كان اعلن في وقت سابق ان الانتخابات لن تجري قبل نهاية العام 2004 توجها جديدا لدى الادارة الاميركية التي يقابل وجود قواتها في العراق باستياء كبير وتتعرض لهجمات شبه يومية تعكس نفسها على شكل ضغوط داخلية متصاعدة على الاداراة الاميركية. 

واضافة الى ذلك، فان تكاليف احتلال العراق، والتي تتجاوز الثلاثة مليارات دولار شهريا، الى جانب اخفاق الولايات المتحدة في الحصول على موافقة دول كبرى على المشاركة في الجهود العسكرية وعمليات حفظ السلام في العراق، يضع المزيد من التكاليف البشرية والمالية على كاهل واشنطن. 

وتريد دول مثل روسيا وفرنسا قرارا جديدا من مجلس الامن الدولي يوسع التفويض الممنوح للولايات المتحدة وبريطانيا اللتين تحتكران بموجب قرار سابق للمجلس ادارة الاوضاع في العراق. 

وقد رفضت الولايات المتحدة تكرارا هذا المطلب، الا انها وبعد تزايد الضغوط الداخلية والخارجية عليها بدات تعيد حساباتها، وفتحت حوارات مع الدول الاعضاء في مجلس الامن بشان صيغة قرار جديد يسمح بمشاركة اكبر للمجتمع الدولي في عمليات حفظ الاستقرار واعادة الاعمار في العراق. 

وفي اطار عملية اعادة الحسابات استدعت واشنطن الاسبوع الماضي الحاكم الاميركي للعراق بول بريمر للتشاور معه بشان ترتيبات جديدة تسمح بتسريع عملية نقل السلطة الى حكومة عراقية مستقلة تحظى بشرعية تتيح اعترافا دوليا بها، وتتولى بنفسها ادارة قوة شرطة وجيش يجري بناؤهما من اجل التصدي للمهام الامنية في البلاد. 

وتردد ان بريمر عاد الى العراق وفي جعبته سلسلة من القرارات في مقدمتها توسيع مجلس الحكم الانتقالي وضم ممثلين عن احزاب وقوى غير ممثلة فيه حاليا، وذلك بهدف تقليص مستوى المعارضة لقراراته وكذلك الحد من الضغوط التي يتعرض لها وفي مقدمتها التشكيك في شرعيته. 

وعينت ادارة بريمر الشهر الماضي مجلس الحكم الذي يضم 25 عراقيا فيما اعتبرته واشنطن الخطوة الاولى على طريق حكم العراقيين لبلادهم.  

واختير الاعضاء من مختلف التيارات السياسية والدينية والعرقية. 

وقضى المجلس اكثر من اسبوعين في استكمال احدى اولى مهامه وهي اختيار رئيس له والاتفاق على تسوية تقضي بتناوب الرئاسة بين تسعة من اعضائه يتولاها كل منهم لمدة شهر. 

ونفى اعضاء المجلس ان يكون تأخرهم في اختيار الرئيس وقرارهم بشأن تناوب الرئاسة دليلا على وجود انقسامات بينهم. 

ومن بين مهام المجلس كذلك تعيين الوزراء والاشراف على صياغة دستور جديد. وتقول واشنطن ان الانتخابات ستجرى فور اعداد الدستور لتشكيل حكومة تتولى زمام الامور من الادارة التي تقودها الولايات المتحدة.—(البوابة)