المثقف الليبرالي علي عبد الأمير وشعار «لبيك يا حسين»

تاريخ النشر: 30 مايو 2015 - 08:24 GMT
خالد ابو الخير
خالد ابو الخير

خالد أبو الخير

كان مثيرا التعقيب التلفزيوني الذي أدلى به «الكاتب والمحلل السياسي العراقي» علي عبد الامير لفضائية العربية «الحدث» بشأن استياء البنتاغون من إطلاق اسم طائفي «لبيك يا حسين» على عملية تحرير الأنبار، ومد إيران لمليشيات الحشد الشعبي» الطائفية» المتجحفلة مع القوات العراقية بصواريخ سكاد.

عبد الأمير الذي لطالما حسب نفسه على القوى الليبرالية والعلمانية، اعتبر أن الخطر الذي يمثله التنظيم الارهابي «داعش» هو الاساس، «فهذا التنظيم ارتكب من الارهاب في سنتين أكثر مما جرى في العراق على مدى 10 سنين». ورفض إدانة اطلاق الاسم الطائفي على العملية، أو حتى التطرق اليه، أو ادانة مد ايران لميليشيات الحشد بصواريخ سكاد، بل تناغم في ردوده مع هذه المليشيات وايران، وأنحى باللائمة على الامريكيين، غامزاً من قناتهم بأن الاحتلال الامريكي هو من كرس الطائفية في العراق.

عبد الأمير الذي عمل مع الامريكيين طويلاً، سواء أيام المعارضة أو عندما لم يطق العيش في بغداد بسبب الخطر على حياته الذي مثلته المليشيات الطائفية «الشيعية» ومن يسميهم «بقايا البعثيين» منتصف العقد المنصرم، ففر منها لا يلوي على شيء، والتحق بقناة الحرة وقدم برنامجا فيها وعاش في واشنطن، ركز هجومه على الامريكيين، الذين لم يتمكنوا هم ودول التحالف من إيقاع هزيمة ذات قيمة بداعش. وفق قوله.

أكاد اتفق مع علي عبد الأمير على الخطر الذي يمثله داعش، وعلى أن الامريكيين هم من أطلقوا وكرسوا الطائفية في العراق، لكني أجد هذا الانقلاب في الموقف منهم مفاجئاً! خصوصا من شخص لطالما كان مقتنعاً بالحسنات والطيبات والحريات و»الكليوات» الامريكية، على حد تعبير غالبية العراقيين.

أما المتغير فهو موقفه من المليشيات الطائفية، التي كان يعاديها سابقا جهاراً نهاراً، وهو يدعو لقائده وزعيم الحزب الذي انتمى اليه «اياد علاوي». فهذا الموقف الداعم للميلشيات بدعوى أن الخطر الاساس هو داعش، يغطي على اي فعل قد ترتكبه هذه الميلشيات التي أذكره بأن منظمة هيومن رايتس ووتش، وهي منظمة امريكية، اعتبرتها شرا مماثلا لداعش.

كما اعتبر عبد الأمير أن الحديث عن صواريخ سكاد الايرانية في قبضة الميلشيات مجرد معلومات لم تثبت صحتها، ودافع عما أسماه توحد العراقيين في قتال العدو الاساس وهو داعش، دون أن يعر بالا او لفتة من ضمير الى حقيقة ان هذه الصواريخ يمكن ان تطلق لتقتل الداعشيين والمدنيين معاً. أم ان ذلك لا يهم لأن كليهما سنة!

لم أكن اتصور ان يذهب علي عبد الأمير هذا المذهب، وأن ينحسر المناضل الليبرالي الذي عارض صدام حسين، وعمل مع «رفاق حركة الوفاق» والامريكيين على الاطاحة به، وذاق الأمرين على يد المليشيات الطائفية والتوجهات الطائفية، إلى هذا الحد!

أما أبلغ رد على أقوال عبد الأمير التي حاول بها «المرور بين الكلمات» فكان انتقاد زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، لشعار حملة استعادة السيطرة على مدينة الرمادي الطائفي، وهو «لبيك يا حسين»، قائلاً إن الشعار يجب أن يكون «لبيك يا أنبار أو لبيك يا صلاح الدين».