المثقفون العرب يعتبرون الحملة على حيدر تحريضاً على القتل

تاريخ النشر: 07 مايو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اعتبر عدد من الكتاب والشعراء والفنانين اليوم الأحد أن الحملة المنظمة التي تقوم بها جريدة الشعب الإسلامية المصرية على الروائي السوري حيدر حيدر هي "تحريض على القتل". وذكرت وكالة الأنباء الفرنسية:- أن هيئة تحرير مجلة "العصور الجديدة" الشهرية التي تصدر في القاهرة نشرت بياناً اليوم الأحد اعتبرت فيه أن الحملة التي تقوم بها صحيفة الشعب حول رواية وليمة لأعشاب البحر للروائي حيدر حيدر هي "بقصد تحريك حملة مدبرة ضد الثقافة والمثقفين والتحريض على القتل".  

وحمل البيان تواقيع الشاعر السوري ادونيس والسوري حسين عويدات والمغربي فيصل خيري والروائي الفلسطيني فاروق وادي والمصريين المفكر سمير أمين والفنان التشكيلي أحمد فؤاد سليم والناشرة راوية عبد العظيم والباحث والشاعر مهدي مصطفى والناشرة إيناس حسني وآخرين. 

واعتبر البيان بأن صحيفة الشعب في أعدادها الثلاثة الماضية "حرضت على اغتيال الثقافة والمثقفين كهدف نهائي لحملتها." 

وطالب البيان كتاب جريدة الشعب "إذا كانوا يطالبون بالحرية لأنفسهم فمن الأجدى أن يطالبوا بالحرية للجميع فالقرآن الكريم مثلاً مليء بعبارات وردت على لسان كفار ولم تحذف تلك العبارات ، حتى أن إبليس نفسه لم تحذف كلماته في مواجهة الله تعالى". 

وأضاف البيان " أن مصر والبلاد العربية تمر بمحن عديدة ، وهم يشغلوننا عمداً عنها بالتكفير والتخوين والتحريض على القتل ، ويظل السؤال قائماً ما علاقة ذلك بالطابور الخامس الصهيوني الذي يحرك هذه الفتن ويتسلط على الإبداع وحرية التفكير في مصر". 

وناشد البيان في الختام المثقفين بأن يتخلصوا من المعارك الجانبية التي اعتبرها البيان مسؤولة عما وصلت إليه أحوال الساحة الثقافية. 

المثقفون الأردنيون ينتقدون الهجوم على وليمة حيدر حيدر 

سجل عدد من المثقفين الأردنيين آراءهم في الأزمة القائمة بين وزارة الثقافة المصرية، وصحيفة الشعب الناطقة باسم حزب العمل الإسلامي حول رواية الروائي السوري حيدر حيدر"وليمة لأعشاب البحر" . 

وقد أجرت صحيفة الرأي الأردنية اليوم الأحد استطلاعا ضم آراء هؤلاء المثقفين فقال الناقد د.إحسان عباس : "هناك بعض الروايات ولا أقصد "وليمة لأعشاب البحر" تتعمد الفضائح والبذاءة، بحيث تستغرب كيف يسمح كاتب لنفسه بهذا القدر من الخروج على القيم ، لكن إذا كان هذا الخروج يمثل اتجاها فنيا لا تستغني عنه الرواية، فهو خروج محمود". 

واعتبر مؤنس الرزار أن الهجوم على حيدر حيدر هجوم على أهم الروائيين العرب، لأن حيدر صاحب تجربة غنية وعقل مستنير جدا ، ومحاولة إهدار دمه بهذه الطريقة ليست سوى تعبير عن كاتم الصوت العربي الذي يريد تشويه واغتيال الوجدان العربي. 

أما الشاعر إبراهيم نصر الله فقد علق بقوله :" لا يعقل أن ينادي كاتب مستصرخا الأمة " من يبايعني على الموت" حين يكون الأمر متعلقا بعمل أدبي، فقد مر بنا في هذه الأمة ألف سبب موجب للتضحية بالروح " وأضاف" إن فهم طبيعة هذا الخطاب سبب كاف لمعرفة أن هذه القوى لم يعد لها من مهمات سوى التجول عبر سطور الأعمال الأدبية والفكرية للاصطياد المريب بمصابيح لا يصدر عنها سوى ضوء أسود". 

ولم يبرئ الشاعر محمد القيسي الأنظمة العربية من جريمة مصادرة الحريات، مثلما لم يبرئ كثيرا من الفئات المثقفة، وقال عن الروائي حيدر" ذلك الإنسان الناسك الذي هجر العاصمة وآب إلى قريته متأملا في معنى التجربة والحياة والانسان، هذا الكائن لا يمكن أن يكون بالصورة التي تطرحه من خلالها هذه القوى". 

وقال الشاعر زهير أبو شايب" قرأت رواية حيدر حيدر منذ سنوات، ولم أجد فيها ما يثير أي خوف، لماذا إذن تذكر الرقيب الآن تلك الرواية؟ وبما أن تراثنا مليء بالأدب الايروسي مثلما هو مليء بالكتابات التجديفية، علينا أن نخاف على ذلك التراث من أن تنقض عليه الرقابة وتعدمه بالحجة نفسها "، وأكد أبو شايب أن " الرقابة هي المقدمة الأولى للفوضى التي ترعاها السلطات السياسية وتدفعنا جميعا إليها. هذا هو المحرم الحقيقي الذي تنبغي محاربته". 

وأشار فخري قعوار رئيس رابطة الكتاب الأردنيين إلى أن الموقف من رواية حيدير حيدر لا يليق بموقع مصر الثقافي ، لأنه يشجع الحكومات العربية على عدم التردد في منع أي كتاب، وفي التضييق على الحريات وفي مقدمتها حرية المبدعين " وأضاف " لسنا فقط ضد الإجراء الذي اتخد ضد رواية "وليمة لأعشاب البحر" بل ضد أي موقف يتخذ ضد المبدعين ، وضد حرية التعبير على نحو مطلق". 

يذكر أن ردود فعل مماثلة صدرت خلال الأيام الماضية عن مثقفين مصريين ، وعرب آخرين بشأن الأزمة حول هذه الرواية - -(البوابة)(مصادر متعددة)