نفى المغربي منير المتصدق لدى بدء محاكمته اليوم الثلاثاء في المانيا، وهي الاولى لمتهم بالتواطؤ مع انتحاريي 11 ايلول/سبتمبر 2001، علمه بالتحضير للاعتداءات ضد الولايات المتحدة.
وردا على سؤال عن العلاقات التي كانت تربطه بقائد الانتحاريين المصري محمد عطا الذي عرفه منذ 1995 في هامبورغ التي اعدت فيها الاعتداءات، قال المتصدق بهدوء كبير "محادثاتنا لم تتناول ابدا ذلك الموضوع".
واضاف المتصدق (28 عاما) ان محمد عطا الذي عاش معه في الشقة نفسها لم يتحدث ابدا عن اعمال عنف، مؤكدا ان "العنف لا يمكن ان يحل كل المشكلات".
واوضح الشاب الملتحي الذي كان يتكلم بلغة المانية مقبولة، مستعينا في بعض الاحيان بالاشارات ومبتسما في احيان اخرى، ان العمل الوحيد الذي اقترحه عطا كان مقاطعة المنتجات الغذائية الاميركية.
غير ان الاتهام يؤكد ان المشتبه به المغربي "شارك في خطط منفذي الاعتداءات".
وهو متهم خصوصا "بالتواطؤ في قتل 3116 شخصا على الاقل" حسب حصيلة للاعتداءات اعدتها النيابة الفدرالية الالمانية، في حين تبلغ حصيلة واشنطن 3034 قتيلا، بمن فيهم الانتحاريين ال19. كما انه متهم ب"الانتماء الى منظمة ارهابية".
غير ان المتصدق اقر بانه زار افغانستان مطلع العام 2000، انما من دون الخضوع لدورات عقائدية. وقال للمحكمة معلقا على مكوثه هناك "لم يكن الامر يختلف عما نسمعه في مساجد هامبورغ او المغرب".
واضاف ان "القرآن يوصي بالتدرب على الرماية والفروسية والسباحة. لم تكن تلك سوى تدريبات على الرماية، انما ببنادق الكلاشنيكوف".
وقال "اعرف ان اسامة بن لادن مسؤول ايضا (عن هذه المعسكرات) وانه يزورها من وقت لاخر. غير ان هذا لم يكن يهمني وما كان يهمني هو الخضوع للتدريب".
ووصل المتصدق الى المانيا عام 1993 لمواصلة دروس في هذا البلد. واعتقل في تشرين الثاني/نوفمبر 2001 وهو يواجه عقوبة السجن لمدة اقصاها 15 عاما، بحسب النيابة العامة.
ويؤكد الاتهام ان الشاب المغربي كان يملك وكالة على حساب مصرفي باسم الاماراتي مروان الشحي وهو انتحاري اخر من خلية هامبورغ، كان يستخدم لتمويل انشطة الخلية ومن بينها دروس الطيران في فلوريدا (جنوب شرق الولايات المتحدة).
واعتبر المدعي العام الفدرالي كاي نيم في نهاية آب/اغسطس ان المتصدق "مفصل اساسي" في خلية هامبورغ، مشيرا الى ان هذه الخلية بدأت التخطيط لهجوم جوي على الولايات المتحدة ابتداء من تشرين الاول/اكتوبر 1999.
من جهته، اعلن محامي الدفاع هارتموت ياكوبي متوجها الى المحكمة انه "سيتبين بعد المحاكمة انه ينبغي اطلاق سراح المتهم"، داعيا القضاة الى "اخذ فرضية براءته في الاعتبار".
وبحسب المحامي، فان الاتهامات تقوم قبل اي شيء على العلاقات التي كانت تربط المتصدق بالانتحاريين وعلى قناعاته الاسلامية، في حين ان اي دليل لا يربطه بالاعتداءات في نظر الدفاع.
وافتتحت الجلسة الاولى من المحاكمة بتاخير يفوق نصف ساعة ووسط اجراءات امنية مشددة. فقد اقيم حاجز من الزجاج المصفح للفصل بين القسم من القاعة الخاص بالحضور والقسم الذي كانت تجري فيه المحاكمة. كما مدت الشرطة اسلاكا شائكة حول المبنى ونشرت اعدادا من قواتها في جوار المحكمة حيث حظرت حركة السير.
وادخل المتهم الى قاعة المحاكمة عبر ممر تحت الارض يصل مباشرة الى مركز الاعتقال الموقت.
وقد اضطرت السلطات الالمانية لتوسيع قاعدة المحكمة لتتسع للحضور. وقد تنتهي المحاكمة في كانون الثاني/يناير، بحسب جدول زمني موقت.
ومن المقرر بدء محاكمة الفرنسي المغربي الاصل زكريا موسوي المعتقل في الولايات المتحدة ابتداء من 30 حزيران/يونيو 2003 امام محكمة في الكسندريا بولاية فرجينيا (شرق)، وسيكون ثاني مشتبه به يمثل امام القضاء بتهمة التواطؤ مع الانتحاريين.—(البوابة)—(مصادر متعددة)