ثمة مفردة مطاطية غير مفهومة وغير مستساغة وتنطوي على قدر كبير من المعمعة والدربكة وسوء الاستخدام.
المفردة او الكلمة التي اقصد واعني واشير هي مفردة (التحفظ) وقد حسبت حصرياً او حصراً على علم وفن السياسة. التحفظ يستدعي متحفظين، والمتحفظون من الذكور أزيد من المتحفظات لأنَ المسألة تحتاج صحة وعافية وطبقة صوت عالية ومسموعة تشبه تلك التي تنتجها حناجر أعزائي قراء المقام الكرام.
أما ساحة عملهم فهي في المنتديات والاجتماعات التي اشهرها لقاءات القمم والمعروف عنها على مستوي الرعية مؤتمرات القمة العربية التي غالباً ما تصدر بياناً ختامياً كان قد اعد وكتب ونوقش مسبقاً، حيث يوقع ويبصم فوقه الجميع، ومن هذا الجمع أو التجمع أو المجمع، سيستغل عضو مشهور بالمشاكسة وبالشوشرة، استراحة الغداء وقيلولة الزعماء ويدعو الصحفيين والصحفيات، والفضائيين والفضائيات والمخبرين والمخبرات الى مؤتمر صحفي عاجل يعقد في باحة الفندق شتاءً، أو على حدائق ومسابح الفندق اذا كان الجو ربيعاً والشمس طالعة، وهنا يخرج من ينوب عن رئيس الوفد أو من ينطق بأسمه ليعلن على الملأ وعلى الحشد أن دولته قد تحفظت علي البيان الختامي لملتقى القمة لانها ارادت ان يشتمل البيان علي فقرة صريحة ومعلنة ولا لبس فيها أو التباس أو تلبيس أو تدليس تصف الاستعمار على انه اكبر كلب ابن كلب وتدمغ الصهيونية بانها اكبر كلبة ابنة كلب!
التحفظ بالطبع لايمتلك قوة وصفة القانون وليس فيه اية قيمة اجرائية او تفعيلية وهو موجه ومستهلك اصلا للناس وللشارع الشعبي الذي يشعر بالمهانة والمذلة وبالهزيمة المرة، وهو بعد ذلك، تبرئة للذمة وتأويل للازمة وأظنه يذكرني كما يذكركم بطقطوقة شاعت وترعرعت وولدت من بطن وطننا العربي الكبير، تلك هي طقطوقة (حق الرد) وتستعمل في حالة تعرض دولة الى كفخة او كفخات او صفعة او صفعات ليس بالمستطاع الرد عليها ولانها تخجل وتستحي من رعيتها، فأنها تقوم بإصدار بيان متحمس تعلن فيه انها تحتفظ لديها بحق الرد على العدوان.
من الدول التي اشتهرت بتصدير وإصدار تلك الصيغة التعبانة، سوريا والعراق وليبيا التي أجبرت عمالها وعلماءها مؤخراً على تحميل المشروع النووي الليبي على ظهر باخرة عملاقة وتقديمه هدية صداقة ومحبة الى الرئيس الأمريكي جورج بوش الأبن وذلك لمناسبة عيد الأم، أعاده الله علينا وعليكم وأنتم ونحن نرفل بالعز وبالفخر وبالأكل وبالشرب مقابل النفط!.
