المتحدث باسم الإخوان المسلمين في مجلس الشعب المصري لـ''البوابة'': من يتهمنا بالتهدئة مع الحكومة لا يعرف الجماعة

تاريخ النشر: 18 أغسطس 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

القاهرة – محمد البعلي 

استطاع الإخوان المسلمون في مصر اقتحام مجلس الشعب في الانتخابات الأخيرة حيث حصلوا – رغم الضغوط الأمنية- على 17 مقعدا ليشكلوا بذلك ثاني كتلة برمانية في المجلس بعد الحزب الوطني الحاكم، بل إن مقاعدهم تفوق عدد مقاعد أحزاب المعارضة "الشرعية" مجتمعة، وعبر احتكاكات عديدة ثبت للجميع أن قدرة الإخوان على العمل في البرلمان لا تقل عن قدرتهم على العمل خارجه وأن استعداد الحكومة لتقبلهم في المجلس لا يزيد كثيرا عن استعدادها لتقبلهم خارجه. 

وبعد انفضاض الدورة البرلمانية الأولى للمجلس (مدة المجلس خمس دورات تتكون من خمس دورات برلمانية) سعينا للالتقاء بالدكتور محمد مرسي المتحدث باسم كتلة الإخوان المسلمين في مجلس الشعب المصري (الشهيرة باسم مجموعة الـ 17)، ذهبنا إليه في مكتبه بالزقازيق "إحدى مدن دلتا مصر" والتي اختار العودة إليها من الولايات المتحدة (حيث كان يعمل أستاذا للهندسة في جامعاتها) ليعمل في جامعتها ويمارس فيها عمله العام، التقينا د. محمد مرسي وكان هذا الحوار.. 

 بعد مرور دورة برلمانية كاملة، ما هو حصاد عمل مجموعة الـ 17 في مجلس الشعب؟ 

ـ د. مرسي: نحن نرى أن للمجلس دورا هاما في التشريع والرقابة ولكننا ندرك الظروف الموجودة والمناخ العام كما نعرف طبيعة المرحلة التي نعيش فيها، وبالتالي نعمل بواقعية وموضوعية، وطبقا لكل ذلك نعمل، و نحن – و الحمد لله- قد تقدمنا خلال الدورة المنتهية بحوالي 800 أداة من أدوات العمل البرلماني ما بين طلب إحاطة واستجواب ومشروعات قوانين إلخ.. تناولنا فيها المشكلات العامة سواء الخاصة بالتعليم أو البنية الأساسية أو الإعلام، كما اهتممنا كذلك بالبعد الخارجي وخاصة الصراع العربي الإسرائيلي حيث طالبنا وما زلنا نطالب بإعادة النظر في اتفاقية السلام مع إسرائيل، فعندما وقعها الرئيس السادات تحدث عن أنها ستجلب السلام الشامل والعادل فأين الشمولية والعدل في هذه الاتفاقية، كما تقدمنا بطلبات إحاطة لوزارة الخارجية حول موقفها من التهديدات الإسرائيلية لمصر والتي خرجت على لسان عدد من المسؤولين والحاخامات الإسرائيليين وكذلك بطلبات إحاطة وأسئلة لوزير الإعلام لأن تغطية التلفزيون المصري لأحداث الانتفاضة لم تكن على المستوى اللائق، وآخر نشاطاتنا في هذا الاتجاه كانت مقابلتنا لأمين عام جامعة الدول العربية (السيد/عمرو موسى) حيث ناقشنا معه التصعيدات الإسرائيلية الأخيرة وكان حديثه معنا إيجابيا جدا حيث أكد لنا أن دورنا جميعا هو دعم المقاومة الشعبية الفلسطينية سواء ماديا أو سياسيا وذلك انطلاقا من الإيمان بحق الشعوب في التحرر من الاستعمار وحقها في تقرير مصيرها. 

 حصلتم على نصر كبير في بداية الدورة البرلمانية عندما أجبرتم وزير الثقافة على سحب ثلاث روايات من الأسواق قلتم أن بها ما يخدش الحياء، فما هي أهم المعارك الأخرى التي خضتموها في هذه الدورة؟ 

ـ أولا نحن لا نعتبر قضية الروايات الثلاثة معركة، فنحن نمارس ممارسة طبيعية في المجلس، ونعتبر ما قام به وزير الثقافة تصحيحا لخطأ، ونحن نحييه ونشكره على الدور الذي قام به حيث جنب الوطن فتنة كان يمكن أن تعيد أحداث "وليمة لأعشاب البحر". 

بالنسبة للممارسات الأخرى داخل المجلس أذكر أن وزارة التعليم استجابت لما تحدثنا فيه بشأن حوافز المدرسين المتأخرة، وبالنسبة للإعلام كان التلفزيون يصف العمليات الاستشهادية في الأراضي الفلسطينية المحتلة بالعمليات الانتحارية وتقدمنا بطلبات إحاطة حول ذلك فتغيرت لهجة الإعلام حول هذه العمليات، بالإضافة إلى الاستجواب الناجح حول التجاوزات في شركة النقل والهندسة (إحدى شركات القطاع العام الكبرى بالإسكندرية) والذي تقدم به النائب "محمد مصطفى" (أحد نواب الإخوان المسلمين) حيث تم أخذ قرار بإحالته إلى لجنة مختصة ولم يقرر المجلس الانتقال إلى جدول الأعمال كما يحدث مع معظم الاستجوابات. 

ولكن هناك نقطة مهمة يجب توضيحها هي أن أدوات الرقابة عل كثرتها لها تأثير محدود، صحيح أننا ثاني كتلة برلمانية في المجلس بعد الحزب الوطني الحاكم ولكن المعارضة والمستقلين بأكملهم لا يزيدون عن 60 عضوا بين أكثر من 400 عضو، لذلك فأثر الأدوات الرقابية بين أيدي المعارضة لا يصل بالضرورة إلى درجة اتخاذ القرار ولكنه على الأقل يحجم من حركة الآخر، وخاصة عندما تتقدم برؤيتك بدون تجريح أي بتوضيح للحقائق وبتقديم رؤية بديلة دون هجوم شخصي على أي كان، وأؤكد مرة أخرى أن ممارسة الأدوات الرقابية لن يكون كسير السكين في قالب الزبد ولكنه يحتاج إلى صبر وإقناع وتكتيل قوى واستمرارية لكي يؤتي ثماره، ونحن نأمل أن تكون كل دورة أفضل من سابقتها. 

 هناك أحاديث مثارة حاليا في الأوساط السياسية المصرية عن حل مجلس الشعب، والبعض يرى أن ذلك له علاقة بتواجد الإخوان ونشاطهم القوي داخل المجلس، فما رأيك في ذلك؟  

ـ أتصور أن هذه وساوس فحتى الآن لا أستطيع أن أجزم بوجود نية لحل المجلس، ولكن بعض الإعلاميين لديهم وساوس، وحتى الآن لا يوجد تعويق لمسيرة العمل البرلماني والممارسة عادية، وهناك تجانس بيننا وبين باقي الأعضاء في المجلس، ثم ما هي التي اتخذناها ويمكن أن تغضب النظام، إلا إذا كان النظام لا يقبل الرأي الآخر على الإطلاق وهذا افتراض غير معقول. 

 إذًا هل ستعمدون لمزيد من التهدئة لتحاشي إغضاب النظام؟! 

ـ من يتحدث عن تهدئتنا مع الحكومة إما أنه يتجاهل الحقائق أو لا يعرف الإخوان المسلمين، فالإخوان لم يكونوا أبدا "حادين" سواء مع الناس أو مع الحكومة، لأننا نتحدث عن الإسلام والإسلام دين الوسطية، والقرآن يقول "ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم".. ونحن دائما نستخدم أسلوبا هادئا وموضوعيا ومتزنا يؤمن أن الزمن جزء من العلاج، ولكننا كذلك نصر على الحق ولا نحيد عنه ونثبت عليه. 

 *هذا عن علاقتكم بالحكومة، فماذا عن علاقتكم بأحزاب المعارضة الأخرى خاصة العلمانية منها؟! 

ـ علاقتنا بالجميع جيدة، فمثلا علاقتنا بممثلي حزب التجمع "اليساري" جيدة ونحن نعتبر "خالد محي الدين" (رئيس حزب التجمع) رجلا له قيمة وطنية وخبرة برلمانية طويلة، وبيننا وبين كل الأحزاب تنسيق وتواصل وليس لدينا مواقف مسبقة تجاه أي من أعضاء المجلس، فنحن نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه، وبيننا وبين قوى المعارضة الأخرى مساحة كبيرة للتعاون في قضايا حرية الرأي والإصلاح السياسي العام. 

 *عندما تم القبض علي عدد من أعضاء الإخوان قبل انتخابات الشورى السابقة أثرتم المسألة داخل مجلس الشعب، ولكنكم لم تفعلوا ذلك بعد الاعتقالات الأخيرة فما السبب؟ 

ـ في موضوع معتقلي انتخابات الشورى كانت المسألة لها علاقة بالدستور وبالحقوق النيابية للمواطنين، فقد حدث عدوان على مواطنين داخل مديريات الأمن أثناء تقديمهم لأوراق ترشيحهم فهي ليست قضية خاصة ومن هذا المنطلق كان تبنينا لها، أما تبني الاعتقالات الأخيرة داخل المجلس فإنه قد يجعل البعض يقول أننا نتبنى قضايانا الخاصة، وإن كنت أرى أنه قضية عامة لأنها متعلقة بتطبيق قانون الطوارئ الذي نطالب بإلغائه و بالعدوان على الحريات. 

 *أخيرا .. هل تحب أن تؤكد على شيء ما!! 

- أحب أن أؤكد أن مجلس الشعب ليس هدفا عندنا فنحن نريد لهذا المجتمع أن يأخذ مكانه بين الأمم، وأؤكد أيضا أننا جزء من الإخوان المسلمين قبل المجلس وأثناءه وبعده ونعرف ثمن ذلك، بالنسبة لمجلس الشعب، نحن نريده أن يصبح برلمانا حقيقيا فما المانع مثلا أن يظهر وزير مخطئ و يحاسبه المجلس فالوزير بشر والبشر يخطئون، لا أقول أن المسألة سهلة وأعرف أن المنظومة بكاملها تحتاج إلى إعادة نظر، ونحن كإخوان مسلمين نؤكد أن الشريعة الإسلامية فيها الكافي لاتخاذ خطوات جادة نحو مصلحة المجموع وإصلاح المجتمع—(البوابة)