فيما كرر الرئيس الفلسطيني دعوته للولايات المتحدة لاعادة مبعوثها انطوني زيني الى المنطقة للوقوف على التصعيد الإسرائيلي، نقل عن زيني وصفه لعرفات بـ"بزعيم مافيا كذاب ميؤوس من اصلاحه".
زيني
قالت صحيفة هاآرتس" الإسرائيلية ان المبعوث الأميركي الجنرال انطوني زيني وصف في حديث له خلال حفل عشاء اقيم في واشنطن الجمعة، الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بـ "الكذاب" و"زعيم مافيا" "ميؤوس من اصلاحه"، اقرب ما يكون الى "زعيم المافيا النيويوركي كارلو كامبينو".
كما شبه زيني رؤساء الاجهزة الامنية الفلسطينية "بزعماء المافيا الذين يفاخرون بامتلاك الاسلحة وعدد الذين قتلوهم".
من ناحيتها قالت صحيفة "معاريف" ان الوسيط الاميركي استخدم عبارات شديدة اللهجة لوصف رئيس جهاز الامن الوقائي في قطاع غزة محمد دحلان ومدير الامن الوقائي في الضفة الغربية جبريل الرجوب وشبههما ايضا ب"العرابين".
وقال ان "الاول يحصي القتلى والثاني يحصي اسلحته".
وفي المقابل لم يوفر زيني مديحه لرئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الذي وصفه بعبارات ودية وقال انه "اب طيب".
ونقلت معاريف عن زيني قوله "الكل حذرني من شارون لكن عندما التقيته اكتشفت نوعا من الاب الطيب الذي كان ايجابيا بانتظام تجاهي ومستعدا لمساعدتي على الفور وقد اقترح دائما حلولا بناءة".
وقالت "هآارتس" ان زيني اثنى على ارييل شارون ووصفه تحببا "الاب – الدب". وقال انه ساعده كثيرا في مهمته.
ترحيب اسرائيلي
في هذه الاثناء، اعرب مكتب شارون، السبت، عن ارتياحه للقرار الاميركي بتأجيل اعادة زيني الى المنطقة.
وقال جدعون سار امين مجلس الوزراء الاسرائيلي لراديو اسرائيل "كل من يريد السلام والاستقرار في الشرق الاوسط يشعر بالرضا عن الاصرار الاميركي على مطالبة عرفات بتنفيذ التزاماته."
وقال سار ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون سيطلب من بوش عندما يلتقي به في البيت الابيض في السابع من شباط/ فبراير "مواصلة الضغط على عرفات... وتطبيق عقوبات" مثل ادراج حرس الرئاسة الخاص بعرفات ضمن القائمة التي صاغتها وزارة الخارجية الاميركية للجماعات الارهابية.
واجاب ردا على سؤال عن تعليق رحلة زيني "شرط نجاح مهمته لا يتعلق بالعودة (الى المنطقة) وانما بتنفيذ عرفات لجانبه من الالتزامات بحل المنظمات الارهابية."
وكان الجنرال زيني قام بمهمتين في الشرق
الاوسط منذ تشرين الثاني/نوفمبر محاولا عبثا التوصل الى وقف لاطلاق النار واعادة تحريك المفاوضات.
وكان البيت الأبيض الأميركي اعلن عن تجميده إرسال زيني إلى المنطقة، فيما عبر الرئيس الأميركي، جورج بوش عن خيبة أمله "من موقف عرفات. مطالبا اياه ببذل قصارى جهده من اجل وقف العنف. "لأن السعي نحو السلام يستلزم وقف الأرهاب."
وجاء هذا البيان عقب اجتماع الرئيس بوش مساء يوم الجمعة، بفريق الأمن القومي لبحث إمكانية فرض عقوبات على السلطة الوطنية الفلسطينية. وعلل بوش موقفه بمحاولة تهريب سفينة الأسلحة التي وفق تصريحاته: " لم تكن مدرجة تحت اطار الجهود المبذولة لوقف العنف بل ستعمل على إشعاله. لذلك اشعر بخيبة أمل كبيرة من عرفات".
وتم في الجلسة دراسة عدد من الخيارات، من بينها، قطع العلاقات بياسر عرفات، إلا أن وزير الخارجية الأميركي، كولن باول، رفض بشدة هذا الموقف، لأن من شأنه أن يمس بعلاقتهم مع حلفائهم في كل من اوروبا والعالم العربي. وأكدت الإدارة الأميركية أنها ستمهل عرفات عدة أيام لكي يقوم باتخاذ إجراءات عملية من طرفه.
عرفات
الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات طالب امس مجددا بعودة الموفد الاميركي كما طالب واشنطن عدم بناء احكامها على وجهة النظر الاسرائيلية.
واعلن عرفات لشبكة الجزيرة التلفزيونية القطرية "نطلب (من الاميركيين) عدم الاستناد الى التقارير الاسرائيلية للحكم على الوضع في الاراضي (الفلسطينية). فليرسلوا موفدين، وليرسلوا الجنرال زيني لكي يتاكدوا منه شخصيا من التصعيد العسكري الاسرائيلي".
واضاف الرئيس الفلسطيني الذي تحدث مباشرة من رام الله (الضفة الغربية) حيث يحاصر منذ الثالث من كانون الاول/ديسمبر "ان من حق الشعب الفلسطيني ان يتساءل لماذا تبقى الاسرة الدولية صامتة امام هذا التصعيد، امام استخدام اسرائيل ل(طائراتها الهجومية) اف-16 واف-15 ضد شعبنا".
وليل الجمعة السبت، قامت طائرات اف-16 اسرائيلية بقصف مبان تابعة للسلطة الفلسطينية في غزة وطولكرم (شمال الضفة الغربية).
وقال الرئيس الفلسطيني ايضا "يقولون (الاميركيون) ان العمليات الارهابية تقوم بها مجموعات ارهابية. يجب ان يعلموا ان الادارة الفلسطينية وانا شخصيا نعارض هذه العمليات. لقد نددنا بها ونشرنا بيانات في هذا الخصوص".
واضاف "يجب ان يعلم الشعب الاميركي اننا شعب تحت الاحتلال، احتلال لجأ الى اسلحة تحرمها الاسرة الدولية ضد المدنيين".
من ناحية ثانية، افادت وكالة الانباء الفلسطينية وفا ان الرئيس الفلسطيني بعث برسائل الى رئيس الوزراء البريطاني توني بلير والى الحكومة الاسبانية تتعلق بالاوضاع "الخطيرة" في الاراضي الفلسطينية.
وقالت وفا "ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بعث الليلة الماضية برسالة الى رئيس الوزراء البريطاني توني بلير سلمها الى نائبة القنصل البريطاني العام في القدس فالير ويروج في مقر الرئاسة في رام الله".
واطلع عرفات بلير "على اخر التطورات السياسية في المنطقة في ظل تصاعد العدوان الاسرائيلي ضد شعبنا الاعزل والجهود المبذولة لوقف هذا العدوان".
كما بعث الرئيس عرفات برسالة اخرى الى الحكومة الأسبانية "تضمنت صورة ما آلت اليه الاوضاع الخطيرة في الاراضي الفلسطينية نتيجة تصاعد العدوان العسكري الاسرائيلي الخطير ضد ابناء شعبنا".
وطالب عرفات "الحكومة الاسبانية بالعمل على وقف الاعتداءات الاسرائيلية على ابناء شعبنا والتي تهدد الاستقرار والامن في المنطقة".
الوضع الميداني
ميدانيا، اعلن متحدث عسكري ان مدنيا اسرائيليا جرح مساء امس برصاص فلسطينيين على طريق بين مستوطنتين في شمال الضفة الغربية.
وقال المصدر ان الرجل الذي كان يقود سيارة جرح بالرصاص بالقرب من قرية بوركين الفلسطينية.
واوضح ان جروحه خطيرة وقد نقل الى المستشفى ولكنه لم يوضح ما اذا كان الجريح من المستوطنين او من سكان اسرائيل.
ومن جهة اخرى، نفى الجيش نفيا قاطعا ان يكون اطلق مساء امس صواريخ ارض ارض على مدينة بيت حانون الفلسطينية في شمال قطاع غزة كما كان اعلن مصدر امني فلسطيني.
وقال هذا المصدر الفلسطيني ان هذه الصواريخ قد تكون اطلقت من الاراضي الاسرائيلية على بعد اكثر من ستة كلم من المدينة.
واضاف المصدر العسكري الاسرائيلي ان قذيفة دبابة اطلقت بالمقابل "باتجاه اشخاص مشتبه بهم كانوا يحاولون التسلل الى الاراضي الاسرائيلية" بالقرب من مدينة غزة، على بعد 10 كلم من بيت حانون.
من جهة اخرى افادت مصادر فلسطينية واسرائيلية متطابقة ان دبابات اسرائيلية فتحت النار بالقرب من مستوطنة غديد في مجمع مستوطنة غوش قطيف بالقرب من خان يونس في جنوب قطاع غزة.
وقال ناطق عسكري اسرائيلي ان الدبابات اطلقت نيرانها "في اتجاه مشتبه بهما" اقتربا من السياج الالكتروني المحيط بالمستوطنة.
وافاد مصدر امني فلسطيني ان الجيش الاسرائيلي قام ظهر اليوم مستعينا بالجرافات العسكرية والدبابات بعملية تجريف واسعة في اراضي فلسطينية واقتلع عشرات الاشجار بعد التوغل لعشرات الامتار جنوب شرق مدينة غزة.
وقالت المصادر الامنية لفرانس برس ان "جرافات عسكرية ترافقها الدبابات قامت بعملية تجريف واسعة في اراضي المواطنين في جنوب شرق مدينة غزة قرب الطريق المؤدى الى مستوطنة نتساريم حيث تم تجريف عشرات الدونمات الزراعية والمزروعة بالأشجار المثمرة وسط اطلاق النار كثيف على المزارعين ".
واضاف المصدر "ان الدبابات الاسرائيلية قد توغلت بذلك عشرات الامتار في اراض خاضعة للسيطرة الفلسطينية الكاملة".
واشار المصدر الامني الى ان الجيش الإسرائيلي "فتح ايضا نيران أسلحته الرشاشة باتجاه موقع للامن الوطني الفلسطيني شرقي مدينة غزة حيث احدث اطلاق النار أضرارا بالموقع المذكور ولم يسفر اطلاق النار عن وقع اصابات بين افراد الموقع".
واعلن مصدر عسكري ان لا علم لديه عن اتلاف مزروعات.
واشار الى اطلاق قذيفة هاون في جنوب قطاع غزة ضد مجمع مستوطنات غوش قطيف لم يسفر عن اصابات—(البوابة)—(مصادر متعددة)