اعلنت اسرائيل عن رفضها لمبادرة السلام التي اقترحها ولي العهد السعودي، ووصفتها بانها "تشكل خطراً على امن اسرائيل"، فيما جددت الولايات المتحدة ترحيبها بها معتبرة على لسان وزير الخارجية كولن باول انها "مهمة جدا"، وفي الغضون، اعلنت كل من سوريا ولبنان عن تحفظهما على المبادرة، وانتقدتها ليبيا بصورة تنبئ برفضها لها.
أعلن رئيس الحكومة الاسرائيلية ارييل شارون عملياً، رفضه للمبادرة السعودية واصفاً اياها بأنها "تشكل خطراً على امن اسرائيل".
ويعتبر هذا الموقف الذي افصح عنه شارون في اجتماع الحكومة الاسرائيلية الاسبوعي امس تجاوباً مع مطلب اليمين الاسرائيلي برفض مبادرة السلام التي يقترحها ولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز.
ونقل عن شارون قوله في جلسة الحكومة ان المبادرة "لا تشمل الاخذ بالحسبان لاي من العناصر الامنية، ويمكن ان نلاحظ فيها محاولة للحلول مكان قراري 242 و338 الصادرين عن مجلس الامن الدولي والمطالبة بالانسحاب الكامل الى حدود عام 1967".
وبحسب شارون فانه ليس بوسع الحكومة الاسرائيلية القبول بإملاء مبدأ عليها قبل المفاوضات. وقال ان "خط الحدود في كل قطاع سوف يتحدد فقط في المفاوضات. وخطوط عام 1967 هي خطوط تمس بأمن الدولة".
ومعروف ان اسرائيل عمدت طوال الوقت الى اعطاء تفسير خاص بها لقراري مجلس الامن الدولي، وهي ترى ان قرار 242 يتحدث عن انسحاب اسرائيلي من "مناطق" وليس من المناطق المحتلة. ولذلك ابلغ شارون اعضاء حكومته ان جميع حكومات اسرائيل وكذلك الولايات المتحدة وافقوا على صيغة قراري الامم المتحدة بالتفسير الذي اعطاه.
وقد اختار سكرتير الحكومة الاسرائيلية جدعون ساعر اظهار "الجانب الخطير" في المبادرة السعودية على خلفية العمليات الاخيرة وميل الحكومة الاسرائيلية لتصعيد المواجهات الميدانية.
وقال ساعر في اعقاب اجتماع الحكومة ان الانسحاب الى خطوط الرابع من حزيران سيعرّض للخطر أمن اسرائيل. وقال ان اسرائيل ترفض فكرة إحلال المبادرة السعودية مكان قراري 242 و338.
ورغم وضوح الموقف الرسمي الاسرائيلي تجاه المبادرة اختار وزير العدل الاسرائيلي مئير شطريت ابلاغ التلفزيون الاسرائيلي بان اسرائيل لم ترفض المبادرة السعودية. وقد حاول اسناد كلامه بالاشارة الى ان شارون وبعد ان عرض موقفه من المبادرة اعلن انه سيكون مسروراً اذا حصل على تفاصيلها.
تجدر الاشارة الى ان الادارة الاميركية تنوي البحث مع الرئيس المصري حسني مبارك غداً في عدة قضايا بينها مبادرة ولي العهد السعودي.
باول يؤكد اهمية المبادرة وتوقيتها الزمني
اكد وزير الخارجية الامريكي كولن باول، امس الاحد، الاهمية البالغة للمبادرة التى اطلقها ولى العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني السعودي الامير عبدالله بن عبدالعزيز بشأن السلام فى الشرق الاوسط.
وقال باول فى لقاء مع شبكة (سي.ان.ان) الاخبارية الامريكية خلال رده على سؤال بهذا الشان ان مبادرة الامير عبدالله هامة جدا بالنسبة للوضع فى الشرق الاوسط".
واوضح ان "ما يجعلني ارى اهمية تلك المبادرة هو انها صدرت عن ولى العهد السعودي كما انها جاءت فى وقت مهم للغاية".
وقال "اعتقد انه يجب ان نهنىء الامير عبدالله ونشكره لوضعه هذه المبادرة على طاولة المفاوضات لاختراق الجمود الذى يعتري العملية السلمية والدخول فى خطة ميتشل السلمية".
لكن باول اشار الى ان المبادرة السعودية التى تدعو اسرائيل الى الانسحاب الكامل من الاراضى العربية المحتلة عام 1967 بما فيها القدس الشريف مقابل التطبيع مع اسرائيل "هى مجرد رؤية وفكرة بحاجة الى توضيح وبلورة".
وقال ان اطلاق هذه المبادرة قبل اقل من شهر من مؤتمر القمة العربية المزمع عقدها فى العاصمة اللبنانية بيروت "فاعتقد ان دراسة هذه الافكار خلال القمة خطوة مهمة".
واكد باول ان الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي بحاجة الى اظهار اقصى درجات ضبط النفس ووقف اعمال العنف من اجل استئناف المفاوضات السلمية.
تحفظ سوري لبناني
الى هنا، وكانت كل من دمشق وبيروت ابدتا تحفظهما على المبادرة السعودية وذلك في بيان ختامي صدر في نهاية زيارة تاريخية قام بها الرئيس بشار الاسد الى بيروت.
فقد اكد البيان على حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة الى ديارهم، اخذا على المبادرة عدم التطرق الى هذا الحق.
ودعت سوريا ولبنان في بيانهما المشترك إلى سلام يستند إلى كافة القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة بما فيها "حق العودة للشعب الفلسطيني" الذي لم تتطرق له خطة السلام السورية المقترحة.
وأصر الجانبان على حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة، ورفض أي تسوية تحول دون عودتهم إلى وطنهم، كما ناشدا العرب على مساندة الانتفاضة الفلسطينية المندلعة ضد الاحتلال الإسرائيلي منذ 17 شهرا.
انتقادات ليبية
هذا، وكانت ليبيا انتقدت المبادرة بشدة، واعتبرت انها غير قابلة للتطبيق على الارض.
ووصف الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي المبادرة بانها جاءت لتوجد مخرجا للحكومة الاسرائيلية من مازقها الحالي.
وعاتب القذافي في خطاب امام المؤتمر الشعبي العام في العاصمة طرابلس امس الاول السعودية، التي قال انها راعية لاقدس الاماكن الاسلامية ولا ينبغي لها ان تزج بنفسها في ما وصفه ب"الجريمة الاسرائيلية".
ومن ناحيته، اعتبر دبلوماسي ليبي في عمان في تصريحات للبوابة ان هناك اصابع غربية في مبادرة الامير السعودي.
وقال ان المبادرة السعودية جاءت لخدمة الموقفين الاميركي والاسرائيلي اكثر منها لخدمة الموقف الفلسطيني، وحمل بشدة على تجاهل الجامعة والدول العربية لمبادرة كان العقيد الليبي معمر القذافي اقترحها في جلسة سرية خلال مؤتمر قمة عمان العام الماضي.—(البوابة)—(مصادر متعددة)