اعلن البنتاغون امس الثلاثاء ان عناصر من مشاة البحرية (المارينز) وضعوا تحت تصرف القيادة الاميركية استعدادا للتدخل في افغانستان، وفي حين جددت واشنطن معارضتها لاية مفاوضات على الاستسلام مع قوات طالبان المحاصرة في قندز، فقد رفعت رسميا الى 25 مليون دولار المكافاة المخصصة للقبض على بن لادن، وفي الاثناء دافعت باريس عن التحرك الفرنسي العسكري في افغانستان، وحثت الامم المتحدة الاطراف على المشاركة في مؤتمر برلين.
اعلن مسؤول كبير في هيئة الاركان الاميركية هو الاميرال جون ستوفليبيم امس الثلاثاء ان عناصر من مشاة البحرية الاميركية (المارينز) وضعوا تحت تصرف القيادة الاميركية من اجل التعزيز المحتمل للقوات الاميركية في افغانستان ولكنه لم يؤكد انتشارهم الفوري.
وحسب صحيفة "يو اس اي توداي" اليوم الثلاثاء فان ما يصل الى 1600 عنصر من مشاة البحرية الاميركية متمركزين في المحيط الهندي على اهبة الانضمام الى عناصر اخرى موجودة اصلا على الارض. واعتبر مسؤول عسكري في واشنطن فضل عدم الكشف عن هويته هذا الانتشار ممكنا.
وقال الاميرال للصحافيين "لا اعلم ما اذا كان المارينز اصلا على الارض ولكن اعلم ان قوات من المارينز هم على المسرح" الاقليمي موضحا انها ستكون على متن المركبات البرمائية باتان وبيليليو. واضاف ان هذه القوات "هي تحت تصرف الجنرال تومي فرانكس" الذي يقود العمليات الاميركية في افغانستان نظرا الى نوعية تدريبها ودورها في مجال دعم القوات الخاصة.
وتحمل كل عربة مركبة برمائية وحدة عسكرية من 2200 رجل نصفهم من مشاة البحرية.
واوضح الاميرال ستوفليبيم ان "هذه القوات كانت على الارض وقد شاركت في عمليات بعضها معروف".
وذكر المتحدث باسم البنتاغون اللفتيننت كولونيل ديفيد لابان ان طياري المارينز شاركوا في القصف بطائرات هاريير وان اخرين استرجعوا مروحية ادى حادث سقوطها في باكستان نهاية تشرين الاول/اكتوبر الى وقوع اربعة جرحى.
وقال ان المارينز الجنود المدربون تماما بما في ذلك على المعارك في المدن، سيأتون لتعزيز عناصر القوات الخاصة التي ينتشر مئات منهم في افغانستان.
ورفض البنتاغون منذ بدء الحملة على الارهاب "الحرية الدائمة" اعطاء تفاصيل عن عملياته العسكرية.
واشنطن تجدد معارضتها للتفاوض على الاستسلام
جدد وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد امس الثلاثاء معارضة الولايات المتحدة اجراء مفاوضات تتيح مغادرة عناصر الميليشيات الاسلامية الاجنبية لمدينة قندز آخر معقل لطالبان في شمال افغانستان.
وقال رامسفلد "سيكون من المؤسف جدا السماح لهؤلاء الاجانب في افغانستان (اعضاء) شبكة القاعدة والشيشانيين وآخرين الذين يعملون لصالح طالبان بالمغادرة بطريقة او باخرى الى بلد آخر".
وكرر في تصريحات مقتضبة للصحافيين قبل ان يستقبل في مقر وزارته الرئيسة الفليبينية غلوريا ارويو "سيكون ذلك من دواعي الاسف الشديد".
وكان رامسفلد اكد الاثنين معارضته "للتفاوض على عمليات استسلام" مسؤولي طالبان او القاعدة في افغانستان معربا عن تفضيله ان "يقتلوا او يؤسروا".
ولم يستبعد جنرال في تحالف الشمال مكلفا بالعمليات العسكرية في جبهة قندز الثلاثاء اجلاء "المرتزقة" الاجانب المتحصنين في هذه المدينة.
واكد الجنرال محمد داود "اذا قبلت الامم المتحدة او بعض الدول استقبال عناصر الميليشات الاجانب فانه يمكننا السماح لهم بمغادرة افغانستان" بيد انه اضاف ان "اولئك الذين ارتكبوا جرائم ستتم احالتهم الى القضاء".
رفع المكافاة للقبض على بن لادن رسميا
وفي سياق سعيها للقبض على اسامة بن لادن الذي تتهمه بانه كان وراء الهجمات التي تعرضت لها، اعلنت وزارة الخارجية الاميركية امس الثلاثاء ان وزير الخارجية كولن باول سيعلن رسميا عن زيادة قيمة المكافاة المقدمة لالقاء القبض على اسامة بن لادن من خمسة ملايين الى 25 مليون دولار.
وقال باول بعد اجتماع مع نظيره الالماني يوشكا فيشر "لي سلطة (...) رفع حتى 25 مليون دولار (قيمة الجائزة) لالقاء القبض على اسامة بن لادن، واوضح ان "المستندات الادارية على وشك الانتهاء".
ومن جهة اخرى، اوضح مسؤولون في وزارة الخارجية ان عرض الجائزة الجديدة سيطبق بعد توقيع باول على جميع المستندات الادارية الامر الذي سيحصل خلال اليوم الثلاثاء.
وكان الكونغرس الاميركي قد اعطى الشهر الماضي باول سلطة رفع الجائزة من خمسة الى 25 مليون دولار.
وكان وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد اعلن الاثنين ان هذا المبلغ جاهز وان البنتاغون اصدر اعلانات بهذا الخصوص عبر اذاعة افغانستان.
واوضح ان المكافات المعروضة ليست فقط من اجل اعتقال اسامة بن لادن ولكن ايضا من اجل القاء القبض على 21 قائدا في شبكة القاعدة الهدف منها تشجيع الافغان على تسليمهم.
الولايات المتحدة لا تزال في حالة تأهب
وفيما ترتفع حرارة الاجراءات التي تتخذها الولايات المتحدة بهدف انهاء حملتها في افغانستان بالقبض على بن لادن والقضاء على طالبان وشبكة القاعدة، فقد اعلن وزير العدل الاميركي جون اشكروفت امس الثلاثاء ان حالة التأهب ما زالت سارية في الولايات المتحدة بعد اكثر من شهرين على اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر للحؤول دون وقوع اعتداءات اخرى محتملة.
وقال اشكروفت لشبكة "فوكس" التلفزيونية "من الضروري الابقاء على حالة تأهب قصوى. على الاميركيين ان يفهموا انه يتوجب علينا ان نبقى حذرين". واضاف ان "وقت الاعلان عن اننا لم نعد معرضين لخطر ما لم يحن بعد".
واشار اشكروفت الى ان هذا الوضع سيمدد طالما ان اسامة بن لادن الذي تتهمه واشنطن بالوقوف وراء اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر "يواصل توجيه الدعوات الى انصاره لقتل جميع الاميركيين، اميركيين ابرياء".
وكانت السلطات الاميركية قد اعلنت في 29 تشرين الاول/اكتوبر حالة التأهب القصوى ضد الارهاب لمدة "غير محددة" قبل اقل من ثلاثة اسابيع على اول حالة تأهب بهذا الحجم.
بوش: سنحارب الارهاب اينما وجد
وفي سياق متصل، اعلن الرئيس الاميركي جورج بوش امس الثلاثاء خلال استقباله رئيسة الفيليبين غلوريا ارويو في البيت الابيض ان الولايات المتحدة ستحارب الارهاب "اينما وجد".
وقال "ان الحرب ضد الارهاب لا تجري فقط في افغانستان، يتوجب علينا محاربة الارهاب اينما وجد". واضاف "السيدة ارويو تفهم انه آن الاوان الان للتصدي للارهاب".
وبدا بوش مع ذلك يستبعد ارسال مقاتلين اميركيين الى الفيليبين لدعم قوات هذا البلد في الحرب ضد مجموعة ابو سياف الارهابية المرتبطة بشبكة القاعدة.
واشار الى ان لرئيسة الفيليبين "رؤية واضحة" حول محاربة هذه المجموعة الارهابية وان "ثقتها كبيرة بقدرة" القوات الفيليبينية على الانتصار في هذه الحرب. واضاف "ولكننا نريد مساعدة قواتها".
وكانت الولايات المتحدة قد ارسلت مؤخرا مستشارين عسكريين لمساعدة الفيليبينيين في هجومهم على ابو سياف.
باريس تدافع عن دورها في افغانستان
وفي صعيدها، دافعت فرنسا عن دعمها الذي قدمته للتدخل الاميركي في افغانستان بعد اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر.
وقال الرئيس الفرنسي جاك شيراك امس الثلاثاء امام مؤتمر رؤساء بلديات فرنسا "كان لزاما الرد فورا على الجرائم بالجملة وعدم ادخار اي جهد للقضاء على مدبريها. لاجل ذلك ساندنا التدخل الاميركي ضد نظام طالبان وضد منظمة بن لادن. ونحن نشارك في ذلك ومصممون على تحقيق اهدافنا".
واعتبر شيراك "ان (نوعا) جديدا من الارهاب توغل بشكل دموي في فضاء ديمقراطياتنا المتجذرة منذ امد بعيد في السلام والواثقة غالبا من نفسها ومن استقرارها في مواجهة عالم مضطرب. ارهاب يقذف في قلب المدن الحرة حمما من البراكين التي تعتمل بعيدا عنها".
بيد انه حذر "من انه لن يكون هناك نصر نهائي على الوحشية اذا كان فقط (نصر) القوة".
واكد ان الارهاب "يجد ارضية ملائمة في النزاعات والعداوات العميقة المعروفة منذ امد بعيد والتي لم يتمكن عالمنا من فهمها ولم يعرف كيف يعالجها".
واكد شيراك "ان الارهاب الذي هو جريمة لا تبررها اي قضية هو وليد التعصب والتبعية وارادة التدمير" مضيفا انه "لا يعبر باي حال عن صدام حضاري او عن تعارض افكار او ثقافات او اديان"
الاجتماع الوزاري لاعادة اعمار افغانستان
الى ذلك، اعلن مسؤولون اميركيون ويابانيون الثلاثاء في واشنطن ان اليابان ستحتضن في كانون الثاني/يناير القادم اجتماعا على المستوى الوزاري سيخصص لاعادة اعمار افغانستان وذلك بعد عقد سلسة من المباحثات التمهيدية على مستوى ادنى خلال الاسابيع القادمة.
وينتظر ان يشارك وزراء المالية والخارجية لاكثر من 22 دولة في الاجتماع الذي سيعقد في الاسبوع الثاني من كانون الثاني/يناير في طوكيو بحسب ما اعلن هؤلاء المسؤولون في اعقاب اجتماع حول اعادة اعمار افغانستان في مقر وزارة الخارجية الاميركية.
الامم المتحدة تحث الاطراف للمشاركة في مؤتمر برلين
من جهة ثانية، شجع مجلس الامن الدولي امس الثلاثاء كافة اطراف النزاع في افغانستان على المشاركة في مؤتمر الامم المتحدة حول مستقبل افغانستان الذي سيعقد الاسبوع المقبل في برلين.
واعتبر اعضاء المجلس ان هذا المؤتمر يشكل "اول مرحلة لا بد منها من اجل تشكيل حكومة واسعة التمثيل في افغانستان"، كما اعلنت رئيسة المجلس مندوبة جامايكا باتريسيا دوران لبعض الصحافيين.
واضافت دوران في ختام اجتماع لمجلس الامن مع ممثل الامم المتحدة الخاص لافغانستان الاخضر الابراهيمي "انهم يشجعون كافة الاطراف على المشاركة في مؤتمر النوايا الحسنة هذا ومن دون شروط مسبقة".
وقالت ان هذا المؤتمر "سيكون اول لقاء، ويمكننا الافتراض انه سيندرج في اطار سلسلة (من اللقاءات)"، معتبرة ان تشكيل حكومة انتقالية "ليس من مهمة الامم المتحدة" وانما من مسؤولية الاطراف الافغانية.
مشرف يبحث في مصير طالبان مع بلير وباول
وفي سياق التحركات السياسية، افاد مصدر باكستاني امس الثلاثاء ان الرئيس الباكستاني برويز مشرف بحث الاثنين مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ووزير الخارجية الاميركي كولن باول في مصير مقاتلي حركة طالبان الذي يحاصرهم تحالف الشمال في قندز (شمال شرق).
واوضحت وكالة الانباء الباكستانية التي اوردت هذه المعلومات ان الحكومة الباكستانية طلبت من الامم المتحدة "اخذ علم" بالتهديد الذي تمثله "الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي من قبل الفصائل الافغانية والعمل بطريقة تؤدي الى تفادي المجازر مثل تلك التي وقعت في مزار الشريف وهراة" خلال هذا الشهر.
وطالب الرئيس مشرف ب"رد انساني" على مقترحات الاستسلام الصادرة من جانب معسكر طالبان في قندز في شمال شرق افغانستان، كما قالت الوكالة.
يشار الى ان الالاف من المقاتلين، سواء التابعين لحركة طالبان او لحلفائها، وهم المتطوعون الباكستانيون او العرب خصوصا، محاصرون حاليا في هذه الولاية.
وقد سجلت عمليات تصفية جماعية في كل من مزار الشريف (شمال) وهراة (غرب افغانستان) بعيد سيطرة مقاتلي تحالف الشمال عليهما قبل متابعة زحفهم باتجاه كابول التي استولوا عليها الثلاثاء الماضي.
وتعارض باكستان بقوة تحالف الشمال وخصوصا لانه يحظى بدعم الهند وروسيا.
وكان مسؤول محلي في حركة طالبان في قندز اعرب عن استعداده للاستسلام وانما فقط تحت اشراف الامم المتحدة.
وكان متحدث اميركي اعلن ان لا الولايات المتحدة ولا بريطانيا ترغبان بالتورط في هذه القضية.
وردا على سؤال لفرانس برس، اعلن مسؤول في الصليب الاحمر ان منظمته غير مخولة في العادة الاهتمام بالمقاتلين.
بين ثمانية وتسعة ملايين افغاني "يتضورون جوعا"
وفيما يتعلق بالابعاد الانسانية للحرب الراهنة، اعلن حاكم ولاية هراة الافغانية اسماعيل خان اليوم الثلاثاء في مدينة هراة (غرب) ان "بين ثمانية وتسعة ملايين" افغاني "يتضورون جوعا" ودعا الى "الجهاد ضد الامية".
وقال خلال لقاء مع نساء افغانيات شاركت فيه وكالة فرانس برس ان "مئة الف شخص قضوا" خلال فترة الحرب من 1996 الى 2001 مع حركة طالبان التي طردت من الولاية.
واضاف خان الذي تسلم مهامه مؤخرا "في زمن طالبان، كانت منازلكن سجونا ومن ثم فقد عانيتن اكثر منا، نحن الرجال".
واوضح ان "ما لا يقل عن مئة الف شخص من جماعتنا قضوا وما بين ثمانية الى تسعة ملايين شخص يتضورون جوعا. لقد دمرت ارضنا ولم تكن لدينا تجهيزات عسكرية جيدة".
يشار الى ان اسماعيل خان العضو في الجمعية الاسلامية (المجتمع الاسلامي) التي يرئسها الرئيس برهان الدين رباني الشخصية المهمة في تحالف الشمال، يدير مدينة هراة ولكنه على تنافس مع حزب الوحدة الشيعي من اجل السيطرة على بعض اقسام الولاية حسب ما افاد صحافيون في هراة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)