المؤتمر الدولي: واشنطن تقلل من أهميته.. دول عربية ترحب ..سوريا تنتقد.. وتركيا تعرض استضافته

تاريخ النشر: 04 مايو 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

فيما قللت واشنطن من اهمية المؤتمر الدولي الذي تحدث عنه كولن باول لحل أزمة المنطقة. رحبت دول عربية به بينها السلطة الفلسطينية والمغرب بينما انتقدت عقده الصحف السورية الرسمية. 

واشنطن 

قللت الولايات المتحدة من اهمية المؤتمر الوزاري الذي اعلن عنه وزير الخارجية الاميركي كولن باول امس الاول، مشيرة الى انه لن يكون "مدريد 2"، وانه ليس الا لقاء وزاري للبحث في دفع الامور قدما الى الأمام وخصوصا نحو "انهاء العنف" ضمن اطار سياسي يضم "الرؤية" التي اعلنها الرئيس جورج بوش لقيام دولة فلسطينية.  

وقال مصدر في واشنطن امس ان مؤتمر السلام حول الشرق الاوسط المقرر عقده في بداية الصيف سيعقد على مستوى وزراء الخارجية ربما للحؤول كما اوضح المصدر ان المؤتمر سيعالج القضايا السياسية الى جانب المسائل الامنية والاقتصادية، كما سيطرح المؤتمر القضايا الأوسع في النزاع في المنطقة بهدف تحقيق السلام بين اسرائيل وسوريا واسرائيل ولبنان.  

ونقلت صحيفة "السفير" اللبنانية اليوم السبت، عن المصدر قوله ان "قائمة المدعوين الى المؤتمر الذي سيرعاه الاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة اضافة الى الولايات المتحدة، ستتضمن اسرائيل والفلسطينيين ومصر والاردن والسعودية وسوريا وربما غيرها من الدول".  

ويأمل الاميركيون ان يساهم المؤتمر في توفير منبر جديد لمناقشة التدابير السياسية والأمنية والاقتصادية.  

واعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر "يفترض ان يعقد الاجتماع على المستوى الوزاري، اي على مستوى وزير الخارجية الاميركي كولن باول". غير ان باوتشر لم يفصح عن مكان عقد المؤتمر او تاريخه، مكتفيا بالقول ان الهدف يظل "بداية الصيف" وان ترتيباته سيتم تحديدها خلال الأعمال التحضيرية.  

ولم يتحدث باوتشر كذلك عما اذا كان الخلاف الاسرائيلي السوري سيعالج اثناء هذا المؤتمر، بالاضافة الى النزاع الاسرائيلي الفلسطيني. وبحسب مسؤولين اميركيين، فضلوا عدم كشف اسمائهم، فإن المؤتمر قد يعقد في دولة اوروبية، غير ان فرضية عقده في منطقة الشرق الاوسط غير مستبعدة. وأشير ايضا الى شهر حزيران/يونيو من دون اي تأكيدات بهذا الشان.  

ويأمل الاميركيون ان يؤدي المؤتمر الى "انهاء العنف" اولا ثم الانصراف الى خطوات بناء الثقة، على الرغم من ان الاميركيين يرون ان فرص قبول الفلسطينيين لهذه التوصيات بعد الاجتياح الاسرائيلي غير موجودة، خصوصا بعد التدمير الاسرائيلي للبنية الامنية الفلسطينية. كما يرى بعض المراقبين الاميركيين ان عقد المؤتمر سيمثل الرد السياسي على الانتقادات العربية والاوروبية الموجهة الى ادارة الرئيس بوش لعدم قيامها بما يكفي. كما ان المؤتمر يخدم الاهداف الاميركية من خلال مشاركة الاوروبيين والعرب للضغط على عرفات للتعامل مع الاهتمامات الاسرائيلية الامنية.  

وأوضح المراقبون ان مدير وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية جورج تينيت يعارض فكرة قيامه بزيارة المنطقة، لاعتباره ان فرص استئناف التعاون الامني بين اسرائيل والفلسطينيين غير قائمة، وذلك برغم اعلان باول ان تينيت سيساهم في اعادة بناء الأجهزة الامنية الفلسطينية.  

ويتوقع ان يكون المؤتمر في صلب المحادثات التي سيجريها بوش مع شارون والملك الاردني عبد الله عندما يقومان بزيارتيهما الى واشنطن في الاسبوع المقبل.  

وكان باول اعلن الخميس ان الولايات المتحدة ستعمل بالتعاون مع الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا من اجل التحضير لهذا المؤتمر الذي من المقرر ان يتطرق الى جوانب النزاع الاسرائيلي الفلسطيني كافة، الامنية والاقتصادية والسياسية. لكن البيت الابيض بقي متكتما حول الأوجه العملية للمؤتمر مثل جدول الاعمال.  

في هذه الاثناء اعلن المتحدث باسم البيت الابيض آري فلايشر ان "الوسائل قيد البحث"، مضيفا ان الهدف من المؤتمر هو "اكتشاف مجموعة واسعة من الافكار". وقال فلايشر لدى سؤاله اليوم عما اذا كان الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات سيحضر المؤتمر "سيكون اجتماعا وزاريا، والغرض من الاجتماع هو ايجاد طرق للاستماع لمختلف الناس واستكشاف تشكيلة من الافكار".  

وأفاد فلايشر ان الولايات المتحدة لم تتخذ قرار تأييد فكرة المؤتمر الا صباح الخميس. وذكر مسؤول ان البيت الابيض اوكل لباول مهمة الاعلان عن المؤتمر لأنه كان يحضر الاجتماع الرباعي. وقال ان "وزارة الخارجية ستعمل على اعداد (قوائم) الاشخاص والموضوعات والأماكن... كونوا على اتصال مع الوزارة وسوف تبقيكم على اطلاع".  

وسعى المسؤولون الاميركيون امس الى تفادي اي مقارنة دقيقة مع مؤتمر مدريد في 1991 ابان عهد الرئيس الاميركي الاسبق جورج بوش (الاب) الذي اطلق عملية السلام الاسرائيلية العربية.  

وقال مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية رافضا الكشف عن هويته امام الصحافيين "لا نريد ان يعتقد احد انه سيكون مدريد 2". واعلن بحذر "سيكون بالأحرى اجتماعا لوزراء يريدون تحريك الامور"، مؤكدا انه يفضل تعبير "لقاء" على تعبير "مؤتمر" الذي استخدمه امس الاول مع ذلك كولن باول بنفسه.  

وذكر مسؤول في وزارة الخارجية ان الهدف هو مجرد التحدث عن الافكار واتخاذ قرار بشأن الخطوات القادمة لمحاولة حل الصراع الاسرائيلي الفلسطيني. واضاف انه "لا احد يشير الى ان ذلك سيؤدي الى تسوية نهائية. هذا ليس (مؤتمر) مدريد ولا اوسلو. انه يتعلق بأخذ الافكار التي تتولد والخطط المختلفة وعقد اجتماع وزاري بشأن كيفية التحرك للامام. لا مبرر لان تعلقوا امالا كبيرة".  

وتكهن محلل طلب عدم نشر اسمه بأن فكرة المؤتمر اثيرت في اللحظة الاخيرة للحفاظ على قوة الدفع للعملية. وقالت جوديث كيبر مديرة منتدى الشرق الاوسط في مجلس العلاقات الخارجية ان من الواضح ان الرئيس جورج بوش لا يريد ان يشارك في التحضيرات. اضافت "البيت الابيض لا يريد ان تنسب له ملكية (المؤتمر)". وتابعت ان المؤتمر لن يكون مفيدا اذا لم تقم الولايات المتحدة بواجبها وتعد وثيقة لتسوية نهائية وتستخدم كل ما لديها من قوى اقناع. 

تركيا تستضيف 

وذكرت الاذاعة الاسرائيلية اليوم أنّ مسؤولين كبار في ادارة بوش ابلغوا اسرائيل أنّ المؤتمر قد يعقد في تركيا.  

وقال ناطق باسم وزارة الخارجية التركية ان انقرة عرضت استضافة المؤتمر، لكنه لم يفصح ما اذا كان كانت تركيا تلقت موافقة اميركية. 

وأبلغت سويسرا، البلد المحايد والمعتاد على استضافة مؤتمرات دولية كبرى، امس الاول انها على استعداد لاستضافة هذا المؤتمر حول الشرق الاوسط.  

ترحيب فلسطيني بتحفظ 

ورحب عرفات بالدعوة الى عقد المؤتمر الدولي. وقال للصحافيين في رام الله انها حتى الان فكرة يرحب بها الفلسطينيون. ولكن لم يتفق على هذه الفكرة ولم يتبلغها الفلسطينيون رسميا. وأشار الى ان الفلسطينيين سيجرون مشاورات في هذا الشأن مع كل الاشقاء من الزعماء العرب.  

من ناحية ثانية، اعتبر كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ان مؤتمر السلام حول الشرق الاوسط المطروح عقده هذا الصيف "ليس هدفا في حد ذاته"، مؤكدا ان المطلوب الان هو انهاء الاحتلال الاسرائيلي والانسحاب الى حدود الرابع من حزيران (يونيو) بما فيها القدس. وقال عريقات "نحن نقول ان عقد المؤتمرات ليس هدفا في حد ذاته والمطلوب الان هو معرفة ما هي مرجعية هذا المؤتمر وما هو مضمون هذا المؤتمر، وهل سيتضمن جدولا زمنيا ويعلن عن انهاء الاحتلال الاسرائيلي والانسحاب الى حدود الرابع من حزيران بما فيها القدس في موعد زمني محدد... هذا هو المطلوب". اضاف "اننا لسنا بحاجة للعودة الى الوراء 11 عاما الى مؤتمر مدريد حيث كان قد اتفق في مؤتمر مدريد على انه هدف عملية السلام هو تنفيذ القرارين 242 و338 وثم كان اتفاق اوسلو الذي حدد انهاء الاحتلال في الرابع من ايار/مايو 1999". وأوضح عريقات ان "اسرائيل لم تحترم الاتفاقات ولم تحترم الضمانات لأن شارون اعلن عن سياسته التى تتمثل في تهويد القدس وإقامة الأسوار حولها لفرض الامر الواقع من خلال اقامة مستوطنات جديدة في الضفة الغربية وقطاع غزة، وإضافة آلاف الوحدات السكنية لما هو قائم منها وتحويل مدننا وقرانا ومخيماتنا الى سجون كبيرة ومعسكرات اعتقال ومصادرة الاراضي وشق الطرق الالتفافية ". 

المغرب يرحب  

ابدى المغرب ترحيبه باعلان باول عقد المؤتمر كما ذكرت وكالة الانباء المغربية اليوم السبت. 

واوضحت الوكالة نقلا عن بيان لوزارة الخارجية ان المغرب يرحب باعلان كولن باول التزام الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة بالعمل على اجراء مفاوضات سريعة وجادة من اجل تسوية النزاع الاسرائيلي الفلسطيني. 

واوضح اليبان ان المغرب يرغب في ايجاد تسوية سريعة للنزاع وذلك خاصة بقيام دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة وضمان سلام وامن جميع دول المنطقة بما فيها اسرائيل. 

سوريا تنتقد 

انتقدت الصحف السورية الصادرة اليوم مشروع عقد المؤتمر، مشددة على وجود قرارات للامم المتحدة حول النزاع بين العرب والاسرائيليين لم تجد طريقها الى التنفيذ. 

وقالت صحيفة تشرين "لا يتوقع المراقبون نتيجة تذكر لما تسميه الولايات المتحدة (مؤتمرا جديدا للسلام) في الشرق الاوسط. فاي مؤتمر هذا واي سلام يتحدثون عنه اذا كانت اسرائيل فوق القانون الدولي وفوق شريعة الامم المتدة واتفاقيات جنيف وتقتل وتدمر وتجتاح وتحتل دون مساءلة؟". 

واضافت الصحيفة في مقالة افتتاحية "ما مصير قرارات مجلس الامن التي بقيت دون تنفيذ؟ ولو ان اسرائيل ومن يقدم لها الحماية ويحول دون مساءلتها يريدون السلام لوضعوا مبادىء مؤتمر مدريد قيد التطبيق ولكان السلام حقيقة ساطعة الان في الشرق الاوسط". 

وختمت الصحيفة قائلة "لكن المنطقة هي الان ابعد ما تكون عن السلام فقد دمرت حكومة شارون كل البنى التحتية للشعب الفلسطيني وقتلت الالاف من ابنائه وهي تجاهر في كل يوم بعزمها ابتلاع القدس والضفة الغربية الى جانب الجولان السوري، ورغم كل هذه الجرائم فقد صنفت الادارة الاميركية سفاح صبرا وشاتيلا وجزار جنين في عداد صناع السلام" وذلك في اشارة الى رئيس الحكومة الاسرائيلية ارييل شارون. 

ورات صحيفة "سيريان تايمز" الناطقة بالانكليزية في هذا المشروع "ليس اجتماعا لاعادة اطلاق عملية السلام العربية-الاسرائيلية بل وسيلة لالغاء الجهود التي بذلت طوال اكثر من عشر سنوات" في اشارة الى عملية السلام التي بدات في مؤتمر مدريد عام 1991. 

فرنسا 

وأعربت فرنسا عن املها في ان تكون فكرة اقامة مؤتمر دولي لحل النزاع في الشرق الاوسط مناسبة لإعادة اطلاق العملية السياسية، مشددة على ضرورة تنفيذ انسحاب القوات الإسرائيلية من الاراضي التابعة للسلطة الفلسطينية، وايجاد حل سريع لقضية محاصرة كنيسة المهد في بيت لحم، ومنع "عمليات العنف" التي تقوم بها مجموعات فلسطينية مسلحة—(البوابة)—(مصادر متعددة)