عمان – (البوابة)
قدم عدد من الباحثين عدة أوراق عمل في المؤتمر الدولي الثاني لتاريخ الأردن الاجتماعي وذلك في اليوم الثالث والأخير من ايام المؤتمر الذي اشرف على اعداده مركز الاردن الجديد للدراسات.
توزعت الابحاث على محورين اساسيين:
الأول: المجال العام في مجتمع مديني ناشئ.
والثاني: المدن والتحركات السكانية والهجرات.
بدأت ابحاث المحور الأول بورقة عن العمل النقابي الطبي في الأردن (1944 – 1954) للدكتور عادل زيادات رئيس قسم الصحافة والاعلام في جامعة اليرموك في اربد، واستهدفت ورقة زيادات شرح تجربة الرواد الأوائل من الأطباء والصيادلة الأردنيين في انشاء أول جمعية طبية في الأردن في الفترة موضوع البحث مع وقفة عند الكيفية التي جرى فيها تأسيس الجمعية مع شرح للنشاطات المختلفة التي قامت بها في تلك الفترة.
التجربة النقابية العمالية
في بحثه المعنون بـ "تجربتي في الحركة العمالية الأردنية (1953 – 1971) قدم النقابي الأردني المعروف محمد جوهر، امين عام اتحاد عمال الأردن لأربع دورات متوالية، ورقة عمل حول هذه التجربة مسترشدة بالعناصر التالية:
- العوامل الموجبة لقيام الحركات العمالية بداية على المستوى العالمي.
- الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والقانونية التي رافقت مسيرتها ردحاً طويلاً من الزمن وكانت مثبطة ومعيقة لها آنذاك.
- الأوضاع المحفزة لها على مواصلة النضال ودفعتها لتخطي الصعاب والعوائق إلى أن حصلت على الاعتراف بمشروعية تنظيماتها النقابية.
- صدور أول تشريع اردني يجيز للعمال تنظيم انفسهم في نقابات عمالية.
- الأوضاع التي رافقت ظهورها قادت مسيرتها وانعكاس ذلك على قدراتها ونشاطاتها.
- سلسلة التشريعات العمالية التي صدرت بعد قيامها ومدى انتفاع الحركة العمالية الاردنية بها.
- الأزمات التي رافقت مسيرتها وما تركته من آثار سلبية ادت إلى إنهاكها وشل قدراتها.
تجربة جمال الشاعر
في الورقة الثالثة تناول الدكتور جمال الشاعر، مؤسس التجمع الديمقراطي الأردني والوزير السابق في حكومة قاسم الريماوي 1980، تجربته الذاتية في العمل الوطني والسياسي في الفترة الممتدة من عام 1940 – 1960، وقسّم الشاعر ورقته الى عشرة بنود تناول فيها مرحلة البدايات وتأثير المعلمين في مدرسة السلط الثانوية حيث درس، ثم انتقل الى مرحلة الخمسينات، حيث صدر قانون وحدة الضفتين بين شرقي الاردن والضفة الغربية، واستعرض الشاعر تأسيس المنتدى العربي في تلك الفترة ثم مسجلاً نشاطاته الطلابية في الجامعة الأميركية في بيروت بين متصف الاربعينات وأوائل الخمسينات حيث انتمى الى الحزب السوري القومي الاجتماعي ثم الى حزب البعث متتبعاً بعد ذلك بدايات تأسيسه في الأردن، والصعوبات التي واجهها العمل الوطني والحزبي آنذاك، كما حدث في تجربة انتخابات اربد في بداية الخمسينات.
انتقل الشاعر بعد ذلك الى مرحلة العمل مع الطلبة العرب في المملكة المتحدة والجمهورية الايرلندية وصولاً الى مرحلة الستينات وبدايات تأسيس حزب البعث خارج الجمهورية العربية المتحدة، في اعقاب حل الحزب بعد الوحدة المصرية السورية.
شقير والحركة الطلابية
تناول النقابي الطلابي السابق رشيد شقير في ورقته الحركة الطلابية في الستينات: نشوء اتحاد الطلبة الأردني، ولاحظ شقير في بداية بحثه أنه "في البلدان النامية التي لا تتواجد فيها تجمعات للعمال على غرار الدول الرأسمالية الصناعية يلعب الطلبة دوراً مهماً في النضال بحكم طبيعة المدارس والمعاهد والجامعات كمراكز تجمع لآلاف الطلبة" وأضاف: "ومع بدء تبلور الوعي وتنظيم الناس في بداية الخمسينات في الأردن، عقد مؤتمر الطلبة الأردني كتنظيم طلابي جنباً الى جنب مع تشكل النقابات العمالية والمهنية.
ونتيجة للاوضاع الاقتصادية المتردية كان المتعلمون يجدون عملاً بسرعة وتستوعبهم الدولة باعتبارها اكبر صاحب عمل واستوعبت اقطار الخليج المتعلمين الذين هاجروا من فلسطين بعد النكبة وجرى اندفاع كبير نحو التعليم ادى الى زيادة ملحوظة في اعداد الطلبة والمدارس"، ونظراً للتشابك الشديد بين الأوضاع العربية آنذاك فقد أدى ذلك الى "دفع عملية تنظيم الطلبة في اطر طلابية في داخل الاردن وخاصة ان الطلبة الاردنيين الدارسين في الجامعات في الخارج قد نظموا انفسهم في اطار روابط طلابية تتبنى قضاياهم ومطالبهم وتوصلوا الى توحيد انفسهم في شرق اوروبا "اتحاد الطلبة في اوروبا" في شباط 1963، وبالتنسيق مع قيادة الحزب الشيوعي وبتزامن مع هذه الخطوة كان لا بد من تشكيل اتحاد للطلبة في الداخل وخاصة ان الجامعة الأردنية كأول جامعة وطنية بدأت عملها في نهاية عام 1962". وعلى خلفية هذه المقدمات امكن كما يقول شقير انشاء اتحاد الطلبة الأردني.
"وتم وضع نظام اساسي له وعقدت مؤتمرات في معظم مدن الاردن شارك فيها العشرات من الطلبة توجت بانعقاد مؤتمر في جرش تم فيه اقرار النظام الاساسي للاتحاد وانتخاب لجنة تنفيذية لم يعلن الا عن اسم سكرتيرها في المؤتمر، وكلفت قيادة الحزب بمهمة تنظيم القيادة والصلة ما بين الداخل والخارج.
تعرض الاتحاد الى حملة اعتقالات طالت العشرات منه في ايلول 1963 وذلك قبل ان يقف على قدميه ولكن الاتحاد في اوروبا اعلن نفسه فرعاً للاتحاد.
أعيد احياء الاتحاد وتنظيمه في شباط 1968 وعقده مؤتمره الثاني في احدى ساحات الجامعة الاردنية في الهواء الطلق.
استمر الاتحاد في عمله واصبح يعمل علناً في ظل الظروف المعروفة انذاك واستمر عمله علناً حتى احداث جرش عام 1971.
شهادة زياد قاسم
من جهته قدم الروائي الأردني زياد قاسم شهادته عن الحركة الطلابية الأردنية أواخر الستينات حيث كان يدرس آنذاك في الجامعة الأردنية، ملاحظا انه في اعقاب هزيمة حزيران 1967 "احست معه شتات التنظيمات السياسية في الجامعة الأردنية بالخطر يتهدد مستقبلها الذي كان مشرقاً بالآمال الكبار، فدعا بعض المتحمسين إلى ضرورة الرد على الهزيمة بفتح الحوار وتجميع القوى وحشد الصفوف وتوحيد المواقف، ولم يكن بالإمكان تحقيق هذا الهدف إلا من خلال اتحاد طلابي فعال تتمثل في قيادته جميع التنظيمات، دون أن ندرك، إلا فيما بعد، أن هذا الشمل لا يجتمع إلا في المعتقل والعزاء". ثم تتبع القاسم بعملية رصد تفصيلية البدايات الجنينية للتحرك الطلابي فقال: "تمت الدعوة فردياً وليس تنظيمياً، فالتأم الجمع من نحو عشرين طالباً معظمهم من السنة الدراسية الثانية في إحدى قاعات كلية التجارة، حيث شاب الحرص والحذر جو اللقاء منذ اللحظات الاولى، وطغت المجاملة على سلوك غالبية المجتمعين، لا سيما أولئك الذين لم تنل الاعتقالات من تنظيماتهم. ومع أن جميعهم أكدوا على ضرورة إنشاء اتحاد طلابي، إلا أن احداً لم يكن لديه تصور عما ستكون عليه آلية العمل التي يفترض انها بالضرورة سرية، الامر الذي ادى إلى تخبط في الرؤية وتشتت في عرض الافكار، مما فاقم من الحذر وزاد من التحفظ، فراح البعض يتهرب من الخوض بالتفاصيل الاجرائية الى الحديث عن عموميات النضال الطلابي خارج الساحة الأردنية، شأن الخائفين من امراضهم المشيحين النظر عن جراحهم. وانتهى اللقاء بلا اتفاق."
يذكر ان زياد قاسم قدم اكثر من ملحمة روائية من تاريخ عمان والمنطقة العربية، مما يسجل بمجموعه وثيقة اجتماعية عن زمن تلك الروايات الذي يمتد من منتصف القرن الماضي الى حزيران 1967، ومن هذه الروايات أبناء القلعة والزوبعة والخاسرون.
الشرعة والأحزاب الأردنية الوطنية
استهدفت ورقة د. ابراهيم الشرعة الذي يحمل شهادة الدكتوراه في التاريخ الحديث قراءة تطور الأحزاب الأردنية ذات الاتجاه الوطني التي نشأت بعد الاستقلال عام 1946. مستبعداً دراسة الأحزاب ذات الابعاد القومية أو الاسلامية أو الأممية، مركزاً بحثه على احزاب محلية مثل: جماعة الشباب الاحرار الأردنية، والحزب العربي الأردني والحزب الوطني الاشتراكي..الخ ولاحظ الشرعة ان مجموع هذه الاحزاب لم تعمر طويلاً باستثناء حزب واحد هو الحزب الوطني الاشتراكي (سليمان النابلسي) الذي لعب دوراً هاماً في احداث وانتخابات 1956 – 1957.
المدن والتحركات السكانية
في المحور الخامس حول المدن والتحركات السكانية والهجرات قدمت ست أوراق بحث كان من بينها ورقة الدكتور عبد العزيز محمود الحائز على دكتوراه في علم الاجناس من باريس لم يتمكن من الحضور ولكنه قدم بحثاً بعنوان "مدينة الزرقاء –سيرة ذاتية من منظور سوسيو – انثروبولوجي" حاول من خلاله طرح مقاربات موضوعية ومنهجية لإنجاز بانوراما لمدينة الزرقاء في سياق سوسيو – تاريخي، وتتبع سيرتها منذ ان كانت منطقة مراعي ومصادر مياه للجماعات الرعوية ثم تأسست نواتها السكانية من المهاجرين الشيشان عام 1903 وصولاً الى تأسيس معسكر قوة حدود شرق الأردن ثم بعد ذلك معسكرات الجيش الأردني ومخيمات اللجوء الفلسطين 1948 و 1967.
".وتناولت الورقة بالتحليل ظاهرة المسكن موئل العائلة من حيث انماطه وتحولاته كون مجموعة المساكن شكلت الحي احتماعي – اقتصادي وتحوله إبان النهوض الحضري وزيادة السكان إلى حالة الشارع السكني التجاري بدل الحي كفضاء اجتماعي – اقتصادي، فضلاً عن كونه مكاناً للتجمع والظهور على الخارج. اضافة الى اثارة ملامح بعض الموضوعات من نوع تشكل النخب الاجتماعية والثقافية في المدينة، المدينة كحيز لنسق ثقافي، الشباب، الاندماج والتهميش، مشروع انشاء مدينة جديدة في الفضاءات الشرقية حيث الحيز المكاني المنتظم، المعسكرات."
خرينو وحزين وحمارنة
الباحث سامر خرينو درس في الورقة التي قدمها تأثيرات انشاء وتطور ميناء العقبة على مجتمع المدينة (1952 – 1970) متتبعاً تطورها السكاني والعقاري وحركة الملاحة فيها.. ثم نتائج كل ذلك على مجتمع المدينة.
الكاتب الفلسطيني صلاح حزين قدم شهادة شخصية عن هجرته الى الخليج العربي (الكويت) التي استمرت 18 عاماً، غير ان ورقة حزين لم تقتصر على الشهادة الذاتية بل تضمنت معلومات ذات طبيعة تاريخية عن اصول العلاقة بين فلسطين والكويت.
اما الدكتور صالح حمارنة استاذ التاريخ في الجامعة الاردنية فقد استعرض تجربة رحلة عمره بين مادبا وبولونيا حيث نال شهادة الدكتوراة من جامعة باقيلونكا في كاراكوف بالتاريخ العربي.
على المحافظة والنخبة الأردنية
الدكتور علي المحافظة خريج جامعة السوريون واستاذ قسم التاريخ في الجامعة الأردنية قدم ورقة بحث تحت عنوان "النخبة الأردنية بين الواقع والتطلع إلى تغييره: سيره ذاتية تناول فيها البيئة الريفية في الأربعينات، حيث نشأ، وما أصابها من تطورات لاحقة، خاصة في حقل التعليم، وخلال عرض المحافظة لسيرته الذاتية توقف امام المفاصل الكبرى في حياة الأردن المعاصر، وكذلك في سوريا ومصر ومواقف الطلبة والمثقفين من هذه الأحداث ومنها: تعريب الجيش الأردني، وتأليف حكومة سليمان النابلسي، وقيام الوحدة المصرية السورية سنة 1958 ثم انهيارها بعد ثلاث سنوات. وتأليف حكومة وصفي التل.. الخ..
وتابع المحافظة خلال متابعته لسيرته الذاتية تجربة احتكاكه بالحضارة الغربية ثم ما اكتسبه من مهارات وثقافات خلال عمله واقامته في العديد من العواصم العربية ثم ركز في ختام ورقته على تجربة بناء الجامعات الأردنية ومن بينها جامعة اليرموك التي تولى رئاستها في الفترة من 1989 – 1993.