اللص الكريم في حياتنا

تاريخ النشر: 14 نوفمبر 2020 - 12:40 GMT
نشال
نشال

موظف قبض راتبه . و ركب الحافلة المزدحمة ليصل إلى بيته . و كان في الحافلة لص سرق منه نقوده .
و عندما طلب الجابي ثمن التذكرة . لم يجد الموظف في جيبه شيئاً . فإحمر وجهه خجلاً و إرتبط لسانه .
فقال له الجابي مستهزئاً : عيب عليك . تحسب نفسك محترم و صالح . و تحاول ان تركب الباص دون ان تدفع و تسرق الاجرة . و تدعي انه لا يوجد في جيبك ثمن التذكرة .
ضربت  النخوة اللص . و قال للجابي: أخي .. ثمن تذكرة الأستاذ على حسابي .
فإبتسم الموظف الشريف و قال للّص : الله يبارك بك و يكثر أمثالك يا سيدي .
و أخذ الركاب يمتدحون اللص و يثنون على أخلاقه العالية و ضميره الحي . و يدعون له و لأمثاله بأن يبارك الله فيه و يكثر من أمثاله .
و منذُ ذلك الحين و أعداد اللصوص في إزدياد . حتى أنهم وصلوا إلى أعلى المراتب . و لا يزالون اصحاب نخوة و عطايا و فضل . و مازالوا  يتلقون الشكر و التقدير .
و لازال الفقير يعاني ممن يسرقه و يشكو ذل الحاجة و الجوع و الحرمان . و يغرق اكثر فاكثر . و هو المذنب المخطئ الملام .
و لازلنا نحن في الحافلة و جباتها المستهزؤن المتهكمون بلا رحمة .