فأما أننا إذ نكتب، فلكي نخالف ونعرف ونختلف حسب، فتلك سمعة ما لنا بها مصلحة وليس لنا عليها من سلطان. وأما أننا نتحكك في الجدران التي لها آذان لبغية في نفسنا، فذلك ليس من خصالنا، وأما أننا نقول الحق المراد به باطل، فو الله ما عرفنا الدنية قط، وأما أننا نسوق الكلام حتى تصير فتنة، فو الذي روحنا بيده، ما كانت دماء الرعية علينا ماءً، وأما أننا استمررنا بقول الحق غير عابئين بلومة لائم، فهذا ما يسر ويرضي، وأما خطف الرهائن الابرياء من غير الجند أو المحاربين فأنا وأنتم منه براء، وأما أننا قد نختلف مع الحكومة في هذا ونتفق معها على ذاك. فهذا أمر تريده الناس ويرغبه ولاتها وفيه من العافية ما ليس فيه من هوان وخراب، وأما دبلجتنا لهذا المفتتح فعلى ما تواردته الأنباء من تضارب ومعمعة ومخلفة في أمر طلقاء أو طليقات كانوا من بطانة العهد المباد ومنهم إمرأتان عراقيتان أباً عن جد هما العالمة رحاب طه والعالمة هدى عماش. وأما عدد النساء العراقيات المسبيات في سجون الإحتلال أو زنازين الإستقلال فلا علم لنا به ولا دراية لنا بأسبابه وسنقول كلامنا اليوم بحق هدى ورحاب المسجونتين بتهمة أو شبهة العمل والنضال في برنامج بائد لانتاج وتصنيع الاسلحة الذرية والنووية والكيمياوية وتلك والله تهمة باطلة ومردودة وانتقائية وتعسفية وتكيل بسبعة مكاييل.
هنا دخل صاحبي على الخط، فحاججني ببضاعته، وواجهتهُ بما لدي وانتهى الجدل الى اتفاق وتراضٍ سترونه بين السطور.
قال صاحبي:
û أفهم من كلامك أنك مع إطلاق سراح رحاب وهدي ؟
ــ نعم اذا كانت تهمتهما العمل في البرنامج النووي والكيمياوي فقط.
لكن العمل في هكذا برنامج سوف يؤدي تالياً الى وقوع أسلحة فتاكة وذات دمار شامل بيد نظام غير مسؤول ولا يتوانى عن استخدامها ضد البشر؟
ــ هذا ما اسميه أنا بأنه كيل بسبعة مكاييل، فأنت لا تذكر مثلاً أن العمة أميركا قد قتلت وجرحت وشوهت ملايين اليابانيين والفيتناميين والعراقيين إذ استخدمت ضدهم كل أسلحة الدمار الشامل من قنابل هيروشيما وناكازاكي الذرية الي فسفور وعناقيد فيتنام الي اليورانيوم النائم في أجساد العراقيين. أمريكا عملت كل تلك الشناعات وهي دولة ديمقراطية وحرة ومتحضرة كما تقول إشاعات السوق.
إنك تخلط الأوراق وتدافع عن مجرمين!
ــ إن كنت تقصد العالمتين رحاب وهدى فأنا أرى أن عملهما لإيصال البلد الى النادي النووي ، هو عمل مشروع ووطني.
لكنهما لا تصنعان حليباً للأطفال أو عكاكيز للمعاقين أو دواءً يشفي العلل ويطيب الاجساد.
ــ أنا معك في أول وهلة مما تقول، لكن ثمة آلاف مؤلفة من عالمات أميركا وبريطانيا وفرنسا وروسيا وكوريا والمانيا والهند التي اختارت عالماً نووياً رئيساً لها، وأمكنة أخرى، يصنعن الذرة ويسخرن الكيمياء والفيزياء، ويعشن حياةً عزيزة محترمة في بلدانهن.
لكن أميركا التي أراك تهاجمها بمناسبة ومن دون مناسبة وهي تقود التغيير الآن في العالم نحو الحرية والديمقراطية تريد لمنطقتنا أن تكون خالية من أسلحة الدمار الشامل كي نعيش مع أطفالنا بسلام وأمان.
ــ بل أن أميركا التي أراك تدافع عنها بمناسبة ومن دون مناسبة، تتحدث عن منطقة آمنة بلا قنابل نووية أو صواريخ كيمياوية، لكنها في الوقت نفسه تغمض عيونها وتسد آذانها عن مشهد أسلحة الدمار الشامل القذرة التي تمتلكها دولة اسرائيل الخارجة على القانون والشرعية الدولية.
هذه مقاربة بائسة من زمن صدام حسين.
ــ ولتكن. سأفترض جدلاً أن صدام حسين كان يحب البطيخ. فهل عليّ أن أكره البطيخ لأن صدام حسين كان يحبه؟!
أراك تلوذ بالتهريج وبالسفسطة وتقول ما لا يعقل.
ــ أراني أقول الحق، وقد ضعفت حجتك يا صاحبي وخار عقلك.
طيب ، ألا تخشي زعل الحكومة؟
ــ أخشاه، لكنني أتقيه بدرع الديمقراطية وستر الحرية.
عموماً، أرى أن الموضوع يحتمل حوارية أخرى .
ــ أنا معك وبآنتظارك، لكن إيّاكَ أن تزعل مني.
سأفعل
