أعلنت الكويت في الذكرى الثانية عشرة للغزو انها اتخذت كل الاستعدادات اللازمة للتعامل مع أي تطور في الوضع العراقي. ونفت ان يكون هناك أي تحرك غير اعتيادي للقوات الاميركية الرابضة على أراضيها. في غضون ذلك جددت فرنسا والمانيا مواقفها برفض توجيه ضربة للعراق بدون موافقة الامم المتحدة. فيما قلل وزير الدفاع البريطاني من انباء عن خلافات في الجيش حول ضرب العراق.
الكويت
قال وزير الاعلام الكويتي ووزير النفط بالوكالة أحمد الفهد الاحمد الجابر الصباح الليلة ان التطورات الاخيرة حول مسألة التعامل مع الرئيس العراقي صدام حسين قائمة على تحليلات اعلامية وسياسية لكنه اكد ان دولة الكويت مستعدة لاي تطور. واضاف الشيخ أحمد في مؤتمر صحافي عقده الليلة في مقر جمعية الصحافيين الكويتيين ونقلته وكالة الانباء الكويتية ان "الاقدار شاءت ان تكون الذكرى ال12 للغزو العراقي لدولة الكويت متزامنة مع الاحداث العالمية التي هي أغلبها أحداث اعلامية حول وجود نوايا وتحليلات سياسية واعلامية حول التعامل مع رئيس النظام العراقي".
وقال ان دولة الكويت أعدت خطة طوارئ تحسبا لاي مستجدات على الساحة"، مؤكدا أن الخطة التي وضعتها الجهات المعنية في الكويت لم تعد وفقا "لقرار تعلم به بل من اجل الاحتياط ونتيجة التصعيد الاعلامي".
وتطرق الشيخ احمد الى ما وصف بالكابوس والسيناريو الاسوأ ومسألة مبادرة العراق بالهجوم على دولة الكويت حسبما نشر في وسائل الاعلام وقال "اليوم اكدت الامم المتحدة عدم وجود حشودات عراقية على الحدود الكويتية .. ونحن نؤكد ايضا عدم وجود حشود غير طبيعية على الحدود الكويتية".
وردا على سؤال اخر اكد الشيخ احمد انه "ليست هناك تحركات عسكرية غير طبيعية وليس هناك اعداد غير طبيعية دخلت الكويت"، موضحا ان " ما تشاهدونه هو تحرك طبيعي للقوات المتواجدة في الكويت نتيجة الاتفاقيات الموقعة".
بريطانيا
وفي سياق تطورات الوضع في الشأن العراقي، قلل وزير الدفاع البريطاني جيف هون من اهمية الانباء التي تحدثت عن خلافات بين كبار مسؤولي الجيش بشأن ضرب للعراق، مشيرا الى ان اي قرار سياسي لم يتخذ في هذا الصدد.
وقال هون في خطاب ألقاه في المعهد الملكي المتخصص بدراسات الدفاع والامن "رويال يونايتد سرفيسز انستيتيوت" ونقلته وكالات الابناء والصحف الصادرة اليوم،ان "المعلومات الصحافية تسبق بأشواط كبيرة عملية القرار السياسي".
واضاف "لم يتخذ اي قرار سياسي ولم يتخذ اي قرار حول مساهمة عسكرية محتملة في العراق".
وقد نشرت صحيفة "الغارديان" امس معلومات افادت ان عسكريين بريطانيين رفيعي المستوى لم يجدوا، على غرار نظرائهم الاميركيين، "منطقا استراتيجيا" في غزو للعراق.
وقال مصدر عسكري بريطاني طلب عدم كشف هويته للصحيفة "نحن نبحث جاهدين عن منطق استراتيجي".
وكان المسؤول السابق عن جهاز سلاح الجو الخاص وجنود الامم المتحدة في البوسنة الجنرال البريطاني مايكل روس نشر مقالا في صحيفة افنينغ ستاندارد حمل عنوان "جنون حرب ضد العراق".
وتعتبر لندن العاصمة الاوروبية الوحيدة التي ايدت صراحة "تحركا" ضد اسلحة الدمار الشامل لدى العراق لكنها لم تكشف طبيعة التحرك الذي يمكن ان يبدو ضروريا.
شيراك وشرودر
من ناحية اخرى، جددت باريس وبرلين موقفيهما بخصوص توجيه ضربة عسكرية للعراق ، وقال الرئيس الفرنسي جاك شيراك والمستشار الالماني جيرهارد شرودر انهما لا يستطيعان تأييد اي هجوم اميركي دون تفويض من الامم المتحدة.
وقال شيراك في مؤتمر صحفي بعد قمة فرنسية المانية عقدت بمدينة شفيرن بشرق المانيا "لن يكون اي هجوم مبررا الا اذا صدر بذلك تفويض من مجلس الامن الدولي. هذا هو موقف المانيا وفرنسا."
وقال شرودر ان القوات الالمانية لا يمكن ان تشارك في مثل هذا العمل الا بتفويض من الامم المتحدة وفي حالة موافقة البرلمان الالماني. واضاف "لن تكون هناك اغلبية تؤيد التدخل دون تفويض من الامم المتحدة."
وقال شيراك انه يأمل ان يدرك الرئيس العراقي صدام حسين ان من مصلحته قبول عودة مفتشي الاسلحة الدوليين مقابل رفع العقوبات المفروضة على بغداد.
واضاف "اعتقد ان من مصلحة العراق ان يدرك مدى ضرورة الاتفاق على وجه السرعة مع الامين العام للامم المتحدة بالنسبة للبلاد."
وقال شرودر انه لا يعلم باي خطط لشن هجوم اميركي وشيك على العراق.
وقال شرودر "الرئيس الاميركي وعد مرارا بالتشاور قبل ان يصل الى قرارات وليس لدي ما يدعوني للشك في كلام الرئيس الاميركي".
بغداد
وفي سياق اخر، طالبت بغداد على لسان وزير خارجيتها ناجي صبري الحديثي، الامم المتحدة التدخل لوقف الغارات الاميركية والبريطانية على العراق في منطقتي الحظر الجوي شمال وجنوب البلاد واللتين لا تعترف بهما بغداد ولم يصدر بشأنهما قرار دولي.
وقال صبري في رسالة وجهها الى كوفي انان الامين العام للمنظمة الدولية، ونشرت في الصحف اليوم ان "حكومة العراق في الوقت الذين تدين فيه هذه الاعمال العدوانية السافرة تطالبكم وفي اطار المسؤولية الملقاة على عاتقكم، والمتمثلة في الحفاظ على السلم والامن الدوليين، نأمل من سيادتكم مطالبة حكومات تلك الدول بالايقاف الفوري لعدوانها المتواصل ضد جمهورية العراق ومطالبة الاطراف الاقليمية التي تسهل استمرارها بوقف هذه التسهيلات".
واضاف ان "على الرغم من ادانة العالم كله لهذا العدوان، ورغم الرسائل التي نوجهها لكم ولمجلس الامن والتي تتضمن تفاصيل اعمال العدوان الارهابي هذه، الا ان الولايات المتحدة مستمرة في اعلان استهانتها بميثاق الامم المتحدة وبقرارات مجلس الامن الذي لم يتخذ اي اجراء ازاء هذا العدوان الارهابي".
واوضح ان "هذا يثير تساؤلات جدية حول مصداقية الامم المتحدة ومجلس الامن وقدرتهما على تطبيق احكام الميثاق على الجميع بلا تمييز ولا معايير مزدوجة ووقف اعمال العدوان التي تقوم بها دولتان دائمتا العضوية في مجلس الامن وتشكل خرقا خطيرا للسلم والامن الاقليمي والدولي".
واكد المسؤول العراقي ان "حكومة جمهورية العراق تحمل حكومتي الولايات المتحدة والمملكة المتحدة المسؤولية الكاملة عن هذا العدوان الارهابي، وتؤكد حق العراق الثابت وبموجب ميثاق الامم المتحدة والقانون الدولي في ان تمارس حقها المشروع في الدفاع عن النفس ضد هذا العمل العدواني الارهابي المستمر".
واشار الى ان "الولايات المتحدة والمملكة المتحدة كثفتا عدوانهما الجوي على جمهورية العراق خلال الاسابيع الماضية والذي استهدف العديد من المواقع والمنشآت المدنية والعسكرية"، موضحا ان "الطائرات الحربية الاميركية والبريطانية نفذت للفترة من 18 حزيران/يونيو الماضي ولغاية 15 تموز/يوليو الحالي 938 طلعة جوية مسلحة من الاراضي التركية والسعودية والكويتية".
ومنذ كانون الاول/ديسمبر 1998 تدور مواجهات شبه يومية بين العراق والطيران الاميركي والبريطاني في منطقتي الحظر الجوي اللتين فرضتهما الولايات المتحدة وبريطانيا بعد انتهاء حرب الخليج في 1991—(البوابة)—(مصادر متعددة)