عززت الكويت الثلاثاء الاجراءات الامنية حول موانئها وحدودها المائية تحسبا من اندلاع مواجهة جديدة مع العراق.
وتضمن تعزيز هذه الاجراءات حظر عمليات الصيد الليلية وابحار القوارب الترفيهية في المياه الاقليمية، بالاضافة الى تقييد عمليات الابحار حول الموانئ والحدود المائية مع العراق.
وقال وزير الداخلية الكويتي الشيخ محمد خالد الصباح ان الحظر الذي دخل فورا حيز التنفيذ، سيظل ساريا "حتى اشعار اخر"، مشيرا الى ان فرقا امنية سترابط على ناقلات نفط وسفن اخرى لمنع الاقتراب من سواحل البلاد ومياهها الاقليمية من غروب الشمس حتى شروقها.
وقال ان اجراءات الامن التي بدء بتشديدها خلال شهر رمضان، قد تم تعزيزها بعد خطاب الرئيس العراقي صدام حسين الذي حث فيه الكويتيين على التصدي للقوات الاميركية الموجودة في بلادهم.
وكان صدام أشاد في خطابه بالكويتيين الذين شنوا في الفترة الاخيرة هجمات على القوات الامريكية في الكويت ووصف الوجود الامريكي هناك بانه احتلال.
ويشارك اكثر من عشرة الاف جندي اميركي حاليا في تدريبات في الكويت قرب الحدود مع العراق في وقت تتنامى فيه التوترات بسبب احتمال شن هجوم امريكي على العراق.
الى هنا، فقد نصت الاجراءات الكويتية الجديدة على ان تبتعد الزوارق المبحرة مسافة ميل على الاقل عن مرافئ شحن النفط ومواقع القوات البحرية.
وبحسب ما اعلنته وزارة الداخلية فسوف يتم السماح للقوارب بالابحار عبر المياه المحيطة بالموانئ التجارية في الشويكة وضحى لكنها ستمنع من التوقف فيها.
من جانبها، تباشر وزارة الدفاع الكويتية السبت المقبل في اخلاء ما يقرب من ربع مساحة الكويت في المناطق الشمالية المحاذية للعراق من المخيمات والمتنزهات في خطوة تضمن سلامة وجود القوات الاميركية والكويتية التي تجري تدريبات مشتركة بين حين وآخر في تلك المنطقة.
وقالت وزارة الدفاع الكويتية ان قرار منع دخول المواطنين والمقيمين ممن ليست لهم صفة هذه المنطقة "جاء كاجراء احترازي للمحافظة على الامن وتوفير الاحتياجات الامنية اللازمة للحفاظ على سلامة مرتادي واصحاب المخيمات الربيعية في المنطقة التي تشهد عادة في مثل هذا الوقت من كل عام اقبالا متزايدا من المواطنين والمقيمين بقصد التنزه او الخروج للبر او القنص".
وستحظر الوزارة الدخول الى تلك المنطقة سواء للصيد او النزهة او اقامة المخيمات او رعي الماشية.
وتنسق هيئة الاستخبارات والامن برئاسة الاركان العامة للجيش الكويتي مع بعض الجهات الحكومية والاهلية وشركات القطاع الخاص التي تقع مقار واماكن اعمالهم داخل هذه المنطقة من اجل اعطاء موظفيهم والعاملين في هذه الجهات تصاريح دخول خاصة يستطيعون بموجبها مزاولة اعمالهم في المنطقة.
وحددت الوزارة علامات ولوحات ارشادية على حدود المنطقة المحظورة والتي يمنع الدخول اليها "وهي المنطقة المحصورة في مركز العبدلي شمالا والممتدة جنوبا حتى مركز المطلاع، كما تمتد هذه المنطقة حتى تلاقي الساتر الترابي لقاعدة على السالم الجوية والتي تمتد بدورها غربا حتى مركز شرطة التعاون التابع لوزارة الداخلية".
وحذرت من ان اي شخص سيخالف هذ التعليمات سيعرض نفسه للمساءلة القانونية. وترفض ربط الاجراءات بالاستعدادت العسكرية القائمة وترى ان "لا علاقة للحظر بأي ظروف تشهدها المنطقة". واشارت الى ان اسباب جعل المنطقة الشمالية الغربية من البلاد منطقة محظورة "نظرا لما تشهده هذه المنطقة خلال الموسم التدريبي للجيش الكويتي من تدريبات اضافة الى ان هذه المنطقة يقام بها دائما تمارين مشتركة مع القوات الصديقة تستخدم فيها الذخيرة الحية والاليات العسكرية الثقيلة".
ويعتقد ان عمليات الهجوم على العسكريين الاميركيين دفعت الحكومة الى اتخاذ خطوات اكثر صرامة لحماية القوات المرابطة الموجودة في الكويت بناء على اتفاقية مبرمة بين البلدين تتمحور في حماية الكويت من اعتداءات خارجية.
وكانت القيادة المركزية الاميركية قد اشتكت في تشرين الاول/اكتوبر الماضي من عملية اطلاق نار في موقع الاديرع (شمال الكويت) تبين لاحقا ان مصدرها من هواة الصيد، فضلا عن شكوى اخرى تفيد ان القوات الاميركية تعرضت الى اطلاق نار من سيارة مدنية على عسكريين اميركيين في منطقة عريفجان (60 كيلومترا جنوب العاصمة الكويت).
ودفعت الاحدث المتلاحقة وزارة الدفاع الكويتية الى استعجال تأمين وجود العسكريين في المواقع الشمالية المحاذية للحدود العراقية، تحسبا لاجراء عملية عسكرية اميركية ضد العراق في اي لحظة.
على الصعيد السياسي قرر مجلس الامة الكويتي رسميا عقد جلسة برلمانية طارئة تحضرها الحكومة ظهر السبت المقبل لمناقشة تداعيات الخطاب الاخير الذي القاه الرئيس العراقي صدام حسين، واصدار بيان يرفض "محاولات شق الصف داخل المجتمع الكويتي".—(البوابة)—(مصادر متعددة)